الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441 - 7 يوليو 2020
العربية

سنة العشاء القبلية والبعدية .

223419

تاريخ النشر : 23-12-2014

المشاهدات : 114452

السؤال


هل من السنة صلاة 4 ركعات قبل صلاة العشاء ، و4 ركعات بعد صلاة سنة (ركعتي) العشاء ؟


الحمد لله
أولا :
ليس للعشاء سنة راتبة [ مؤكدة ] قبلها ؛ لكن له أن يصلي ركعتين قبلها ، كما يستحب أن يصلي ركعتين بين كل أذان وإقامة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ ) ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : (لِمَنْ شَاءَ) رواه البخاري (627) ، ومسلم (838).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" يشرع قبل كل صلاة ركعتان ، قبل العشاء ، قبل المغرب ، قبل العصر ، قبل الظهر، قبل صلاة الفجر ، وكان الصحابة يصلون ركعتين قبل المغرب ، يعني بعد الأذان وقبل الإقامة ركعتين ، هذا هو الأفضل ، وكذلك العشاء ، إذا أذن المؤذن يصلي ركعتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة ) بين الأذانين صلاة ، بينها النبي صلى الله عليه وسلم ، يدخل فيها العشاء ، إذا أذن العشاء شرع للجالسين في المسجد أو الوافدين أن يصلوا ركعتين سنة قبل العشاء في حق الماكثين في المسجد ، وسنة لمن دخل تحية المسجد " انتهى من" فتاوى نور على الدرب " (10/ 329-330) .

ولو زاد عن الركعتين أحيان ، فصلى أربعا ، أو صلى ما تيسر له : لم يمنع منه ، فإن هذا وقت صلاة ، يشرع التنفل فيه .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" قَوْلُهُ (صَلَاةٌ) أَيْ وَقْتُ صَلَاةٍ ، أَوِ الْمُرَادُ : صَلَاةٌ نَافِلَةٌ : أَوْ نُكِّرَتْ لِكَوْنِهَا تَتَنَاوَلُ كُلَّ عَدَدٍ نَوَاهُ الْمُصَلِّي مِنَ النَّافِلَةِ : كَرَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ أَكْثَرَ ... " انتهى .

وله أن يصلي بين المغرب والعشاء ما شاء ؛ لما روى البيهقي (4752) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " وصححه الألباني في " الصحيحة " (2132) .
وروى أبو داود (1321) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ، قَالَ: " كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ " ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ .
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
وانظر جواب السؤال رقم : (175137) .

ثانيا :
أما بعد العشاء : فالسنة الراتبة إنما هما ركعتان ، أيضا ، لا أربعا ؛ لما روى البخاري (1180) ، ومسلم (729) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : " حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ ) .
وروى الترمذي أيضا (415) عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ : أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

ثم إذا صلى راتبة العشاء ، فله أن يصلي بعد ذلك ما شاء الله له أن يصلي ، من صلاة الليل ، سواء قبل أن ينام ، أو بعد أن ينام ، ثم يستيقظ للصلاة ، وهو أفضل له وأكمل .
روى البخاري (117) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: " بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العِشَاءَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ ... " .

وذهب فقهاء الحنفية إلى عد هذه الأربع ركعات بعد العشاء سنة راتبة بعدية ، كما في " فتح القدير " (1/441-449) .
لكن الأظهر ـ والله أعلم ـ أنها نافلة مطلقة من جملة قيام الليل ، كما سماها ابن قدامة في " المغني " (2/96) " صلاة تطوع " .
وينظر جواب السؤال رقم : (175914) .

والله تعالى أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات