الأحد 23 ربيع الآخر 1443 - 28 نوفمبر 2021
العربية

تزوجت بدون إذن أهلها وتأخر البناء ثم صارت تشك في صدق زوجها

223894

تاريخ النشر : 04-01-2015

المشاهدات : 5428

السؤال


أنا عمري 32 عاماً وكانت أمي كثيرة المشاكل معي بسبب التزامي الديني الذى لم ترضى عنه حتى أنها طردتني من منزلي عندما انتقبت و عشت مع أبى رحمه الله لانهم كانوا مطلقين و عندما توفى والدى أرجعتني، و كانت تعاملني بجفاء و لكن بعد ما وفقني الله إلى برها، و كنت أعاملها بإحسان؛ تحسن الوضع مع التزامها بالتشديد علي في بعض الأمور و منها الزواج كانت تضيق على كثيرا . كنت أظن بسبب الالتزام و لكن مع مرور الوقت اكتشفت أنه حب تملك. و منذ عام و نصف تقدم لي رجل متزوج، و قال لي أنى سأكون زوجة ثانية و أنه يحبني و لا أخفي عليكم أنى كنت أميل له كثيرا و لكن كنت أعرف جيدا أن أمي لن توافق لأن الطبقة الاجتماعية التي انتمى لها لا تقبل هذا الأمر. وأخبرته أنها لن توافق، و ممكن أن تطردني إن تمسكت به و لكنه قال هو اختيارك في النهاية و لكن إن تمسكتي بي فلن أتركك ابدا. و حدثتني زوجته الأولى انها موافقة فتشجعت و أخبرت والدتي فما كان منها إلا أنها ضربتني و لما تمسكت به طردتني من البيت، و قابل ابن عمتي و قال عنه كلام حسن و لكن قال لن يقف أحد بجانبي لقوة شخصية والدتي. المهم عقدت و ما إن عقدت حتى تغيرت زوجته و انهارت و عدلت عن كلامها و حاول يحتويها و قام بتأجيل البناء ثم ما لبثت و هدأت على الاقل ظاهريا حتى انى كنت أذهب لأذاكر لأولاده. و لكنه مع الوقت بدأ يهملني و يركز معها فقط و يقلل الوقت الذى يراني فيه. و لا أنكر أنى كنت اتشاجر معه لأنى أريد أن أستقر و في ذات الوقت طالت مدة مكوثي عند صديقتي حوالي تسعة أشهر. فكان يحملني بعده عني بالنكد! واضطررت أن أنقل الى شقة ايجار كان أجّرها لي و اشترى أثاثها و لكن كنت لا أريد أن أذهب بدون بناء و لكن والد صديقتي انزعج من طول مكوثي. و مع النقل عملت معه زوجته مشكلة أخرى مع أنه لن يكون هناك بناء مع أنى احسنت لها و لأولادها حتى أنها طلبت أن لا يحدثني من البيت. طبعا ابتعد عني زيادة و نحى البناء جانبا للظروف و أنا في البيت من شهر فبراير و كل ما اتعب من طيلة المدة لأنه دائما يخبرني أن ليس لي حقوق عليه الآن إلا بالبناء فيقول لا يعرف و كل فترة يتحجج بأمور مختلفة. و في هذه الأجواء تحسنت معي زوجته مرة أخرى و لم أرد أن اصدها و سامحتها و عاودت الاهتمام بأولادهم و اخذت اخبره أنها تحسنت و يقول لي إنك لا تعرفي شيء. و من اسبوع انفجر في بدون اي شيء، و تلكك بأمر أنه قد يسافر للعمل في الخارج و لا يمكن أن يصطحبنىي و ثاني يوم قال لي لن اتركك و أنا على استعداد للبناء و لكن لو سافرت سيكون هناك صعوبة ووقت لأخذك معي. أشعر انه مجرد تأنيب ضمير له ليس أكثر، ليكون على الاقل يصرف علي و لا أكون فى الشارع بدون أهل لان أهلي لن يرجعوني و قاطعوني جميعا. أنا أرغب في تركه لأني أشعر انه لا يريدني و أن تأنيب الضمير لا يبنى حياة. السؤال هل ظلمتني زوجته بأفعالها و ان لم تتطلب منه تركي مباشرة و لكن ما مارسته من ضغوط بطرق غير مباشرة؟ هل ظلمني زوجي حقا بتأخير البناء و القول دائما بان ليس لي أي حقوق إلى الان عليه؟ هل ظلمني هذا الرجل بانه عشمني في الزواج و الاستقرار ثم تخلى عني معنويا ؟ و هل ترضى امرأة بعد طول هذه المدة ان تتزوج بشخص تشعر أنه لم يعد راغب فيها و أنه مجرد تأنيب ضمير؟ هل لي حق ان أشعر بهذا؟ أرجو رسالة الى هذا الرجل الذى ظلمني عندما قال انه يحبني و انا احبه جدا حتى الان و رضيت اكون زوجة ثانية إرضاء لشرع الله و لأنى ظننت أنه لن يظلمني. أرجو إرسال رسالة للرجال بأن الزوجة الثانية لها حق كالزوجة الأولى و لها أيضا مشاعر و أحاسيس.

الجواب

الحمد لله.

أولا : نحن نقدر لك معاناتك ، وما مر بك من بلاء ، وشدائد ، نسأل الله أن يجعلها كفارة لسيئاتك ، ورفعة لدرجاتك ، وأن يجعل لك منها فرجا ومخرجا ، وأن يرزقك من حيث لا تحتسبين .

أختنا الكريمة ، دعينا نصارحك ، قبل حديث الظلم ، لمن ظلمك ، فإن هؤلاء لم يتوجهوا لنا بسؤال ، وربما لن يقرؤوا لنا ، ولو قرؤوا ، ربما ما سمعوا لنا ولا استجابوا .

لكن ، أنت من توجهت لنا بسؤالك ، ومشكلتك ، وهنا نقول لك :

لقد كنت ـ حقا ـ : كالمستجير من الرمضاء بالنار !!

نعم ، نحن نقدر لك ما مر بك من معاناة ، وشدائد ، مع والدتك ، وتسلطها ، وشدتها عليك ؛ لكننا لم نقتنع ، ولم نقدر لك تلك الخطوة التي خطوتيها إلى المجهول ، مع رجل متزوج ، لم تختبري صدقه ، وجديته بما يكفي ، ولم يكن لك من الأولياء الناصحين : من يستوثق لك من أمرك ؛ فغامرت أنت بإغضاب أمك ، والتعجيل بالقطيعة والفراق بينها وبينك ، ثم القطيعة مع كل عائلتك ، وأقربائك ، وتزويج نفسك ، والمرأة لا تزوج نفسها من غير ولي لها ؛ ثم لأجل من ؟

لأجل من رأيت حاله ، وشهامته ، ومروءته !!

وهذا من أعظم مقاصد الشرع حين منع المرأة من تزويج نفسها ، إلا أن يزوجها أولياؤها من الرجال ؛ لتأمن من الخديعة ، والانسياق وراء العواطف السريعة ، وعدم تدبير الأمور .

نحن ، لا نريد أن نعيد عليك هنا آلاما من الماضي ؛ فهذه ما زالت آلامك ، ومحنتك ، ولا نقصد بهذا التقريع والتأنيب ، بقدر ما نبحث عن مدخل مناسب لحل مشكلتك ، والخروج من معاناتك ، بحسب ما يبدو لنا .

إننا نرى أن توسطي بعض الناصحين من أهل الخير والصلاح  ، والرغبة في الإحسان والإصلاح ، ليقفوا مع زوجك على حقيقة حاله ؛ فإما أن يكون جادا ، صادقا ، فيبني بك من الآن ، ويعطيك حقك كامرأة ، وزوجة ، لها ما للنساء على أزواجهن ، وعليها ما عليها لزوجها .

ليس السفر علة تمنع الدخول والبناء ، وليست الظروف ـ بحسب ما تذكرين ـ مانعة ؛ بل المانع حقا : هو ضعف الصدق والجد في أمر الزواج .

ربما كان جادا يوم وعدك ، أو يوم عقد عليك ، لكنه شعر أنه تعجل ، فكان منه ما كان ..

وربما يكون غير ذلك .

غير أن الأمر الذي يعنينا ويعنيك : هل هو الآن جاد ، فليبن بك .

أو غير جاد ، فاقطعي الرجاء فيه ، واقطعي الحبال بينك وبينه ..

وارجعي إلى أهلك ، وأمك ، رغم كل معاناتك معها ، فهي خير من أن تعيشي وحيدة ، بلا أهل ، ولا ظل راع يرعاك .

وفي كل حال :

فنحن لا نوافقك على أن تبذلي نفسك لزوجته الأولى ، لا سيما وقد كان ما كان ، ولا أن تعتني بأولادها ؛ فمن الواضح أن هذا لم يكسر سورتها عليك ، ولم ينزع حقدها ولا غضبها ، بل ربما زادها تسلطا واستعلاء ، وهي امرأة ، كما أنت امرأة ، وزوجة ، كما أنت زوجة ؛ فدعيها ، وشأنها ، وأولادها ، من الآن فصاعدا ، صلح الحال معها ، أو فسد ، بنى بك زوجك ، أو لم يبن ؛ فليكن لك شأنك ، ولها شأنها الخاص بها وحدها .

ثانيا :

ليس من شك في أن السعي في التفريق بين زوجين - ولو كانا في مرحلة العقد ، قبل البناء ، فقد تم الزواج - ليس من شك في  أن السعي في التفريق بينهما ، هو من عمل الشيطان ، أيا كانت وسيلة مثل هذا السعي ، بقول ، أو فعل ، بسحر ، أو غضب ؛ فكل ما كان من شأنه أن يفرق بين زوجين ، بغير حق : فهو باطل من عمل الشيطان ، يحبه الشيطان ، أشد ما يحب من السعي في الأرض بالفساد .

وينظر جواب السؤال رقم 125191 وأيضا رقم 131271 .

وأما حديث الظلم ، فمن من الناس لا يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة ؟!!

ومن من الناس لا يعلم أن العدل واجب على الرجل بين زوجاته ؟!

ومن ، ومن ..

إن القضية ليست في رسائل  أو مواعظ ؛ إن القضية ، كل القضية : هي في الجد ، والصدق في الالتزام  بأمر الله ، وطاعته ، وطلب مرضاته ، والخوف من عقابه .

وعلى كل حال ؛ فقد سبق في الموقع بيان شيء من ذلك ، فينظر جواب السؤال رقم 71152 ، ورقم 13740.

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب