الجمعة 8 ذو القعدة 1442 - 18 يونيو 2021
العربية

تعالج بالطاقة والطب المثلي

224536

تاريخ النشر : 22-04-2015

المشاهدات : 3291

السؤال


أعمل كمعالجة بالطاقة والطب المثلي ، وقد بدأت مؤخراً استخدام الحجامة في العلاج ، وأنا مؤمنة بأن الله تعالى هو الشافي لكل سقم ، وما أنا إلا أداة للشفاء عن طريقه سبحانه وتعالى ، وعند البدء بعلاج المرضى أقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، وأدعو الله أن يشفي الشخص الذي أعالجه ، كما أدعو الله في منتصف جلسة العلاج وفي ختامها . والحمد لله كانت النتائج جيدة ، وهناك العديد من الأشخاص الذين شُفوا بشكل تام من أمراض خطيرة . كما أستطيع معالجة الشخص عن بعد ، حيث أتخيل الشخص الذي أريد معالجته وكأنه أمامي. فما حكم عملي في هذا المجال ، حيث دعوت الله عز وجلّ أنه إن كان هذا العمل لا يجوز أن يأخذ مني هذه الموهبة ؟

الجواب

الحمد لله.


نعتقد أن تساؤلات الناس حول العلاج بالطاقة أو الطب المثلي دلالة واضحة على رسوخ الإشكال في قلوبهم وعقولهم تجاه هذه المعالجات ؛ ذلك أن الدواء الحقيقي المثبت علميا وتجريبيا لا يختلف أحد في العلاج به أو تعاطيه ، ولا يتساءل الناس حول حكمه الشرعي ، غير أن التشكك في نجاعة العلاج بما يسمى بـ " الطاقة "، وعدم الحصول على الاعتماد العلمي العالمي ، هو الباعث على التساؤل ، واللجوء إلى الرأي الشرعي ؛ للبحث عن الشرعية المفقودة ، فحيث افتقدت الشرعية العلمية ، يظن بعض الناس أن الشرعية الدينية تكفي وتغني .
وكذلك الشأن من جهة ما يسمى بـ " الطب المثلي " الذي يقرر أن الشخص المريض يمكن أن يعالج باستخدام كميات ضئيلة من مسببات أعراض المرض نفسها ، على حسب اطلاعنا في بعض المراجع الطبية المعتمدة .
وقد سبق لنا أن سجلنا تحفظنا الشرعي على العلاج بمثل هذه الأساليب غير المثبتة ، وخاصة إذا اختلطت بها ممارسات طقوسية مصبوغة بأرواح من الأديان الأخرى ، فحينئذ يتأكد التحفظ، ومع ذلك فنحن لا نغلق الباب حتى يختار العلم الحديث نتيجة واضحة يمكن البناء عليها .
وبعد ذلك أيضا لا بد من تنقية هذه العلاجات من كل أبعادها العقائدية والطقوسية المحرمة ، والإبقاء على النافع من الأساليب العلاجية المحضة .
وللمزيد ينظر في موقعنا الأرقام الآتية : (45559) ، (219222) ، (178938) ، (171454).

وأما العلاج عن بعد فالتحفظ عليه أولى وأشد ، وإذا كان العلماء قد منعوا الرقية الشرعية على الشخص الغائب ، كما قد سبق بيانه في الفتاوى : (1115) ، (140183) ، (144109) .
هذا مع أن الراقي لا يزيد على قراءة القرآن الكريم وبعض الأدعية النبوية ، فمنع العلاج عن بعد بطرق مجهولة أو ترجع إلى عقائد وثنية أولى .

وحصول بعض النتائج الجيدة لهذه الممارسات لا يعني أنها جائزة شرعا ، لأن هذه النتائج قد يكون لها أسباب أخرى عديدة ، منها : أن يكون ذلك من إعانة الشيطان لهذا الشخص ليخدعه ويجره بذلك إلى ما يريد ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الشيطان قد يخدع بعض أولياء الله ! فيحدث له بعض الأشياء الخارقة للعادة حتى يظن الولي أنها من الكرامات التي أكرمه الله بها .
فقال رحمه الله : "وَلَيْسَ مَنْ شَرْطِ وَلِيِّ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا لَا يَغْلَطُ وَلَا يُخْطِئُ ؛ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ بَعْضُ أُمُورِ الدِّينِ ...
وَيَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ فِي بَعْضِ الْخَوَارِقِ أَنَّهَا مِنْ كَرَامَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَكُونُ مِنْ الشَّيْطَانِ لَبَّسَهَا عَلَيْهِ لِنَقْصِ دَرَجَتِهِ ، وَلَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِنْ الشَّيْطَانِ " .
انتهى من مجموع فتاوى شيخ الإسلام " (11/201-202) .
والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب