الأحد 19 ذو القعدة 1440 - 21 يوليو 2019
العربية

حكم الإقامة في الفنادق التي توجد بها منكرات

225249

تاريخ النشر : 07-02-2015

المشاهدات : 12565

السؤال


لو سافرت بعائلتي لبلدة لأسكن في فندق فيها من باب الاستجمام والترويح ، وهذا الفندق لم أر فيه خمور، إلا أنهم يضعون موسيقى في صالة استقبال الفندق ، وفي صالة الاستقبال كذلك آلة طرب ، وعلمت في زيارتي الأخيرة أن عندهم قاعات للأعراس وأعياد الميلاد ، ما حكم إقامتي في هذا الفندق ، وهل سفري للسكن فيه ولمراجعة طبيب يعد سفر معصية لا يحل لي فيه الترخص برخصة السفر؟


الحمد لله
الموسيقى وآلات الطرب من المنكرات ، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (5000) ، ووجود الموسيقى وقاعات الاحتفالات التي يرتكب فيها المعاصي في مكانٍ ما : منكر يجب إنكاره ، وأقل درجات إنكار المنكر هو الإنكار بالقلب ، والإنكار بالقلب عمل يشمل بغض المنكر في الباطن ومفارقة أهله في الظاهر وعدم مجالستهم أو الاجتماع معهم ، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (111959) .
وعلى هذا ؛ فإن كنت تريد السفر للترفيه والنزهة فعليك أن تختار لإقامتك الفنادق التي تخلو من هذه المنكرات ، فإن لم تجد غيرها وكان يمكنك الإقامة في هذا الفندق مع تجنب هذه الأماكن بحيث لا ترى هذه المنكرات ولا تستمع إليها فيظهر في هذه الحالة جواز ذلك ؛ أخذا مما ذكره أهل العلم رحمهم الله تعالى من جواز حضور الولائم التي بها منكرات إذا كان الشخص لا يسمع المنكر ولا يراه ، جاء في " المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل " (2 / 40): " وإذا علم في الدعوة منكرا كالخمر والزمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر ، وإلا فلا يحضر ولو حضر فشاهد منكرا أزاله إن قدر وجلس ، وإلا انصرف ، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس" انتهى .
وفي " شرح منتهى الإرادات " (3 / 35) : " وَإِنْ عَلِمَ بِهِ أَيْ: الْمُنْكَرِ ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أُبِيحَ الْجُلُوسُ ، وَالْأَكْلُ . نص عليه الإمام أحمد; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ إذَنْ ، وَلَهُ الِانْصِرَافُ ، فَيُخَيَّر" انتهى.
والورع ترك الإقامة حتى إذا لم ير المنكر ولم يشاهده .
أما إذا وجدت ضرورة أو حاجة كالتي ذكرتها في سؤالك ، من مراجعة طبيب ونحوه ، ولم توجد إلا هذه الفنادق التي بها هذه المنكرات ، فهنا يجوز لك أن تقيم فيها بشرط أن تبتعد عن أماكن هذه المنكرات قدر الوسع والطاقة .
فقد نص أهل العلم أن شهود المنكر المنهي عنه هو الشهود لغير حاجة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (28 / 203): " الْهَجْرُ الشَّرْعِيُّ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى التَّرْكِ لِلْمُنْكَرَاتِ ، وَالثَّانِي بِمَعْنَى الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا ، فَالْأَوَّلُ : هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) . وقَوْله تَعَالَى : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ) ، فَهَذَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ الْمُنْكَرَاتِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، مِثْلَ قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ يَجْلِسُ عِنْدَهُمْ ، وَقَوْمٌ دُعُوا إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا خَمْرٌ وَزَمْرٌ : لَا يُجِيبُ دَعْوَتَهُمْ . وَأَمْثَالَ ذَلِكَ. بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ عِنْدَهُمْ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ أَوْ حَضَرَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ " انتهى .
مع التنبيه على أن سفر المعصية الذي يمنع الترخص : هو ما كانت المعصية فيه بالسفر ، أي كان القصد من السفر هو فعل المعصية ، أما من سافر لغرض مشروع ، وفعل أثناء السفر بعض المعاصي ، فهذا لا يُمنَع من الترخص .
جاء في " نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج " (2 / 265): " الْعَاصِي في سفره هُوَ مَنْ يَقْصِدُ سَفَرًا مُبَاحًا ، فَتَعْرِضُ لَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ ، فَيَرْتَكِبُهَا : فَلَهُ التَّرَخُّصُ " انتهى.
والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات