الجمعة 17 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
العربية

الشك الوارد في حديث : ( .. رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً، فَحَكَّهُ ).

240644

تاريخ النشر : 16-04-2016

المشاهدات : 5417

السؤال


في الوارد في الحديث عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ مُخَاطًا ، أَوْ نُخَامَةً ، فَحَكَّهُ " ممن وقع الشك ؟


الحمد لله
أولا :
روى البخاري (407) ، ومسلم (549) من طريق مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً ، فَحَكَّهُ ".
وقد رواه أحمد (25937) :
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَكَّ مِنَ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا، أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً " .
ورواه ابن راهويه في مسنده (607) من طريق أبي معاوية عن هشام به .
فتابع ابن نمير وأبو معاوية مالكا ، فدل ذلك على أن الشك من هشام أو أبيه أو عائشة رضي الله عنها .
وبتتبع طرق الحديث لم يتبين ممن الشك على التعين .
ثانيا :
قال الحافظ في " الفتح " (1/ 509):
" قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ)
كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ بِالشَّكِّ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ (أَوْ نُخَاعًا) بَدَلَ (مُخَاطًا) وَهُوَ أَشْبَهُ .
و" النُخَامَةٌ قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ، وَقِيلَ النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْسِ "
انتهى من " فتح الباري " (1/ 508) .

وقد ورد الحديث من وجوه أخرى ، بذكر البصاق والنخامة ، ولا ذكر في شيء منها للمخاط:
فروى البخاري (406) ، ومسلم (547) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلاَ يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى) .
وروى أحمد (6306) من طريق مُحَمَّد بن إسحاق حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ حَصَاةٌ، يَحُكُّ بِهَا نُخَامَةً رَآهَا فِي الْقِبْلَةِ، وَيَقُولُ: ( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ تُجَاهَهُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى، فَإِنَّمَا قَامَ يُنَاجِي رَبَّهُ تَعَالَى ) " .
وحسنه محققو المسند .
وروى البخاري (414) ، ومسلم (548) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ أَمَامَهُ، وَلَكِنْ يَبْزُقُ، عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " .
وروى أحمد (11185) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْعَرَاجِينُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ وَاحِدٌ مِنْهَا ، فَرَأَى نُخَامَاتٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَحَتَّهُنَّ بِهِ حَتَّى أَنْقَاهُنّ َ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجُلٌ فَيَبْصُقَ فِي وَجْهِهِ ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِه ِ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا ) وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ " .
قال محققو المسند : إسناده قوي .
وروى مسلم (550) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ( مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَه ُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ ) " .

وانظر جواب السؤال رقم : (21538) .

والله تعالى أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

موضوعات ذات صلة

إرسال الملاحظات