ما حكم اقتراض الشركة من أحد الشركاء؟

السؤال 259248

لدي شركة استيراد، ووكيل حصري لمصانع أدوية من دول أخرى، بعت نصف شركتي لشريك،.والسؤالان هما:
إذا أقرض الشركة قرضا شرعيا على أن يستعيد ماله من أرباح العمل بعد عامين من القرض، هل في ذلك شيء؟
ثانيا: إذا دفع نصف رأس المال مقابل النصف الخاص به، ومول النصف الآخر مقابل ربع الربح، أو ربع الخسارة من النصف الآخر، بأن تكون نسبته من الأرباح 62.25%، وهي نفسها ما يتحمله حال الخسارة. فهل في ذلك حرج؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز للشريك أن يقرض الشركة قرضا حسنا ؛ أي بلا فائدة، وأن يسترد هذا القرض من أرباح الشركة قبل قسمتها، فيكون بمنزلة ما لو اقترضت الشركة من أجنبي.

قال الدكتور عبد الله العمراني ، حفظه الله :

" وأما اشتراط عقد ، ليس عقد معاوضة ، والمقصود منه الربح ، كالشركة والمضاربة ، مع عقد القرض : فقد اختلف فيه الفقهاء .

والذي يظهر جوازه ، ما لم يؤد إلى زيادة في مقابل القرض .

جاء في "المسبوط" للسرخسي (12/64) :

" ولو دفع ألف درهم إلى رجل ، على أن يكون نصفها قرضا عليه ، ويعمل في النصف الآخر بشركته : فإنه يجوز ذلك " .

وجاء في المغني لابن قدامة (6/440) :

" ولو قال أقرضني ألفا ، وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث : كان خبيثا .

والأولى : جواز ذلك ؛ إذا لم يكن مشروطا ؛ لأن الحاجة داعية إليه . والمستقرض إنما يقصد نفع نفسه ، وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنا ؛ فأشبه أخذ السفتجة به ، وإيفاءه في بلد آخر . ولأنه مصلحة لهما جميعا ، فأشبه ما ذكرنا " ." انتهى، من " العقود المركبة" (96 ـ هـ 4) .

وجاء في فتاوى "الأوقاف الكويتية" : " نحن جمع من الشركاء في شركة تتعامل باستيراد المواد الغذائية وبيعها في الكويت ، وقد نحتاج لبعض المال من حين إلى آخر ، لتمويل الشركة لدفع ما عليها من التزامات للغير ، أو للتوسع في أنشطتها من خلال جلب المزيد من البضائع، ونظرا لأن الأنظمة التجارية الحكومية تمنع في الوقت الراهن زيادة رأس مال الشركة ، لتوفير السيولة اللازمة، فقد اتفق بعض الشركاء على إقراض الشركة من أموالهم الخاصة دون فائدة، إلا أن هذا الأمر قد أوجد عندي شكا في أن ذلك التصرف قد يجر نفعا على المقرض من الشركاء ومن ثم يكون ربا ، وهذا ما دفعني إلى توجيه السؤال إليكم حفظكم الله تعالى ، لإفادتي بالحكم الشرعي، علما بأنه سبق أن فعل ذلك بعض من الشركاء . فما الحكم الشرعي في ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فما دام المقرض لا يأخذ زيادة على قرضه، بل يسترده بدون اي زيادة عليه، فلا مانع منه إن شاء الله تعالى، وإن نتج عن ذلك القرض ربح للشركة وهو منها. والله تعالى أعلم" انتهى من:

http://site.islam.gov.kw/Pages/Mobile/ar/FatwaItem.aspx?itemId=6676

ثانيا:

إذا ملك الشريك نصف الشركة، وأراد تمويل النصف الآخر مقابل ربع الربح، فالحكم على هذا يتوقف على معرفة نوع التمويل، وضوابطه، ونشير هنا إشارة إلى أنه:

1-إن كان التمويل مضاربة بأن يكون رأس المال منه، ومنك العمل، فلا يجوز اشتراط أن يتحمل هو ربع الخسارة وتتحمل أنت ثلاثة أرباعها، وبهذا تفسد المضاربة؛ لأنه لا يجوز تحميل عامل المضاربة شيئا من الخسارة ، إلا إن تعدى أو فرط. وإنما يخسر العامل جهده وتعبه فقط.

2-وإن كان التمويل على وجه الشركة، بأن يكون منك مال أو بضاعة، ومنه هو مال، فيلزم لصحة هذه الشركة أمران:

الأول: تقييم ما لديك من الموجودات، ومنها حصتك من اسم الشركة، وغير ذلك مما له قيمة؛ لأنه لا تجوز الشركة بالعروض حتى تقوّم، ويعرف رأس مالك نقدا.

الثاني: أن الخسارة تكون على قدر مال كل إنسان، فلو كانت حصته تساوي ربع هذه الشركة : صح أن يتحمل ربع الخسارة.

وأما إن كانت حصته الخمس مثلا فإنه يتحمل خمس الخسارة.

والقاعدة في الشركة أن الربح على ما يتفق الطرفان، والخسارة على قدر المال.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/ 22): "(والوضيعة على قدر المال). يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله , فإن كان مالهما متساويا في القدر , فالخسران بينهما نصفين , وإن كان أثلاثا , فالوضيعة أثلاثا. لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم" انتهى.

فلو فرضنا أنه ملك نصف الشركة، ثم مول نصف حصتك، أي شاركك في حصتك بالنصف، فإنه يكون حينئذ مالكا لثلاثة أرباع الشركة إجمالا، ولا مانع حينئذ أن تكون نسبته من الربح 60% أو 70% أو 75%، لكن يلزم أن تكون نسبته في الخسارة 75% ، لأنه يملك 75% من الشركة.

ولعلك تشافه بمسألتك أحد أهل العلم ليقف على صورة المسألة دون احتمالات.

والله أعلم.

المراجع

الشركة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android