الجمعة 19 ربيع الآخر 1442 - 4 ديسمبر 2020
العربية

حكم قبول الأطباء طعام الغذاء من شركة أدوية تحضره في اجتماعهم الأسبوعي

266377

تاريخ النشر : 09-12-2019

المشاهدات : 3181

السؤال

مجموعة من الأطباء عندهم إجتماع علمي إسبوعي يتم مناقشة الحالات المرضية فيها، وقامت إحدى شركات الأدوية بدعم هذا الاجتماع بوجبة غذاء للأطباء في المستشفى بعد انتهاء الاجتماع، فهل في ذلك نوع من الرشوة ؟ علما بأن أدوية هذه الشركة من أحسن وأقوى أدوية المستشفى، ويتم صرف الأدوية للمرضى بالمجان .

ملخص الجواب

عليكم الامتناع عن قبول الطعام من شركة الأدوية، أو قبول أي هدية منها.

الجواب

الحمد لله.

لا يجوز للأطباء أن يقبلوا الهدايا من شركات الأدوية، لا طعاما ولا غيره؛ لأنهم موظفون لهم رواتبهم، وهدايا العمال غُلول، ولأن هذه الهدايا تؤدي إلى استمالة القلب إلى المهدي وتقديمه على غيره، وذلك له أثر في اختيار الطبيب للدواء، واختيار المستشفى لشركة الأدوية، فالواجب سد هذا الباب.

وفي تحريم هدايا العمال: روى البخاري (7174)، ومسلم (1832) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: " اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابن اللُّتْبِيَّة عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:  مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلاثًا  ".

والرُّغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.

وروى أحمد والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  هدايا العمال غلول  أي خيانة. والحديث صححه الألباني في " صحيح الجامع " رقم: (7021).

ولا يعني هذا أن الطبيب لو كان له عيادة خاصة فله أخذ الهدايا، بل هو ممنوع في هذه الحال أيضا؛ فإنه "مؤتمن" على مصلحة المريض، قيم على ذلك ، قد أخذ أجره لينظر له، ويختار الأصلح، والأحظ له، وقبوله لهذه الهدايا من الشركات الطبية، يضعف أمانته في ذلك، ويجعله يراعي مصلحة الشركة التي أهدته، ولا يتمحض نظره لمصلحة المريض.

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (23/ 570، 571): " نظرا للتنافس الشديد بين شركات الأدوية المختلفة، يأتي ممثلها ويوزع بعض الهدايا على الأطباء مثل قلم مكتوب عليه اسم المنتج، أو ساعة أو مسجل. . إلخ، مقابل أن يكتب الطبيب هذا الدواء للمريض، فما حكم هذه الهدية للطبيب؟ وهل هي هدية أم رشوة، خاصة إذا كان هناك بند في الشركة مخصص للدعاية، وهل إذا كتب الطيب الدواء في موضعه الصحيح وعند الحاجة إليه فقط مقابل هذه الهدية، هل يأثم أم لا؟ وما الدليل على ذلك؟

وأحيانا تعد الشركة الطبيب بهدية معينة مقابل كتابته لكمية محددة، فهل هذه رشوة أم لا؟ نقصد تحديد الكميه والمقابل؟ وما الدليل؟ وفي أحيان أخرى تعد الشركة الطبيب بهدية مقابل كتابة دواء بعينه دون تحديد كمية، فهل لو كتب الطبيب الدواء في موضعه الصحيح يأثم لذلك أم لا، وما الدليل؟

وأحيانا تكون المادة الفعالة واحدة، ولكن تنتج الدواء عدة شركات بأسماء تجارية مختلفة- أي لها جميعا نفس التأثير- مندوب بعض هذه الشركات يزور الطبيب في عيادته بصفة دورية ويعطيه هدية من الشركة، وبالتالي يكتب الطبيب دواء المندوب الذي يزوره بصفة دورية، ويحضر له الهدايا ويقول: (هل يتساوى الذي يعمل والذي لا يعمل) فما الحكم، وهل الدعاية بهذه الصورة حلال أم حرام، وما الدليل؟

الجواب:

لا يجوز للطبيب أن يقبل الهدايا من شركات الأدوية؛ لأن ذلك رشوة محرمة، ولو سميت بهدية أو غير ذلك من الأسماء؛ لأن الأسماء لا تغير الحقائق؛ ولأن هذه الهدايا تحمله على الحيف مع الشركة التي تهدي إليه دون غيرها، وذلك يضر بالشركات الأخرى.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

صالح بن فوزان الفوزان ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ " انتهى.

والحاصل:

أن عليكم الامتناع عن قبول الطعام من شركة الأدوية، أو قبول أي هدية منها.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب