الأربعاء 22 ذو القعدة 1440 - 24 يوليو 2019
العربية

استعار سيارة فسرقت فهل يضمن وما كيفية الضمان؟

266826

تاريخ النشر : 20-12-2018

المشاهدات : 1030

السؤال

سيارة استعرتها من نسيبى ، والسيارة سرقت بعد ما ركنتها ، فطلب منى تعويضه فيها ، ولم أستطع سداد ثمنها ، أو توفير بديل للسيارة ، ثم أعيدت السيارة من السارق ، لكنها ليست بحالتها السابقة ، فطلبت من نسيبي أن يتركها لى حتى أعيدها كما كانت ، وأتكفل بمصاريف إصلاحها ، لكنه رفض ، وباعها بربع ثمنها ، ثم عاد يطالبنى بدفع ثمن السيارة أو إعطاءه سيارة مثلها ، فماذا أفعل فى هذا الموقف ؟

نص الجواب

الحمد لله

العارية أمانة في يد المستعير على الراجح ، وهو مذهب الحنفية والمالكية ، فلا ضمان على المستعير إلا إذا تعدى أو فرط ، أو كان قد شُرط عليه الضمان.

فإذا كنت لم تفرط في حفظ السيارة ، فلا ضمان عليك.

وإن كنت قد فرطت، كما لو تركتها دون إغلاق مثلا، فأنت ضامن.

وفي "الموسوعة الفقهية" (5/ 189): " لا خلاف بين الفقهاء في أن العارية إن تلفت بالتعدي من المستعير فإنه يضمنها، لأنها إن كانت أمانة كما يقول الحنفية: فالأمانات تضمن بالتعدي. ومذهب المالكية كذلك فيما لا يغاب عليه، أي لا يمكن إخفاؤه، كالعقار والحيوان، بخلاف ما يمكن إخفاؤه، كالثياب والحلي فإنه يضمنه، إلا إذا أقام بينة على أنه تلف أو ضاع بلا سبب منه، وقالوا: إنه لا ضمان في غير ما ذكر.

وعند الشافعية والحنابلة يضمن المستعير بهلاك الشيء المعار ، ولو كان الهلاك بآفة سماوية، أو أتلفها ، هو أو غيره ، ولو بلا تقصير.

وقالوا: إن تلفت باستعمال مأذون فيه، كاللبس والركوب المعتاد لم يضمن شيئا، لحصول التلف بسبب مأذون فيه" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " تبقى العارية على القواعد العامة، وهي أنها وقعت بيد المستعير برضا صاحبها، فيد المستعير يد أمينة، والأمين لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط ، هذه هي القاعدة الشرعية العامة.

أما إذا شرط ضمانها فلقول الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1] ولقوله: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ [الإسراء: 34] ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: المسلمون على شروطهم، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم لصفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ: بل عارية مضمونة، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله" انتهى من "الشرح الممتع" (10/ 119).

فإذا كنت لم تفرط فلا شيء عليك ، سواء عادت السيارة أم لا، ولا يلزمك إصلاح شيء فيها.

وإن كنت قد فرطت ، فأنت ضامن ، فإن عادت السيارة لم يلزمك إلا إصلاحها بحيث تعود إلى ما كانت عليه عند الاستعارة ، ولا يلزمك أكثر من ذلك ، فإن المثلي يضمن بمثله ، والقيمي يضمن بقيمته يوم أخذ، ولا يُضمن الشيء المستعمل بأكثر من هذا.

فإن باع نسيبك السيارة، لزمك الفرق بين قيمة السيارة عند الاستعار، وقيمتها بعد رجوعها من عند السارق.

واعلم أن القول الثاني في أصل المسألة ، وهو ضمان العارية مطلقا، سواء تلفت بتفريط أم لا، قول قوي معتبر، وهو مذهب الشافعية والحنابلة كما تقدم،  لكن لا ضمان هنا لأصل السيارة، حتى على هذا القول؛ لما ذكرت من رجوع السيارة، وكان غاية ما يملكه نسيبك أن يطالبك بضمان إعادة السيارة كما كانت.

فإن باعها، -وقلنا بمذهب التضمين مطلقا- فلا يلزمك إلا ما ذكرنا وهو الفرق بين قيمة السيارة عند الاستعارة، وقيمتها بعد رجوعها من عند السارق.

وينبغي أن يُعلم أن مسائل المنازاعات : لا تكفي فيها الفتوى، إذا يلزم سماع الطرفين ، والوقوف على حقيقة الأمر .

والنصيحة لكما أن تحكما بينكما بعض أهل العلم والدين ، ليحل المشكلة بينكما ، صلحا ، بأن تتحمل أنت ما ذكرناه لك ، أو بعضا منه ، أو أزيد منه ، إذا تراضيتما على ذلك ، ليرتفع النزاع والشقاق بينكما ، لا سيما وبينكما نسب وصهر ، فلا ينبغي أن يكون ما حصل ، سببا للوحشة والمخاصمة بينكما .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات