الخميس 17 شوّال 1440 - 20 يونيو 2019
العربية

والدها ساحر يؤذيها فتركته وقاطعته وتزوجت بغير ولي

274929

تاريخ النشر : 07-07-2018

المشاهدات : 1202

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر 21 سنة ، مشكلتي قبل 4 سنوات قطعت العلاقة مع أبي ، فأبي رجل مشعوذ ساحر ، لا يخاف الله مطلقا ، تطلقت أمي منه فور علمها أنه مشعوذ ، وأنا أبلغ من العمر 24 يوما فقط أذاقها أبي الأمرين ، من ضرب ، وسب ، وشتم ، وسحر ، كبرت أنا وبلغت 14 عاما ، وأصبت بالمس ، وكان السبب أبي ، كأنه يستخدمني في أغراضه ، مرضت كثيرا ، وازدادت حالتي سوءا ، وأصبحت كالمجنونة ، سلكت طريق الرقية الشرعية ، وإستمرت رحلت علاجي 4 سنوات ، وإلتزمت ـ والحمد لله ـ ، وأحس أبي كأني عدوه الأول ، أصبح يهددني ، والكثير من الأشياء ، اتخذت قرارا : إما أن يترك ما يفعل ، ويتقي الله ، أو أن تكون القطيعة ، ازدادت المشاكل إلى أن تهجم علي في المدرسة ، وكانت أمي وقتها معي ، ضربها أمامي حتى أذهب معه وأبيت ، بعد كل هذا أكملت دراستي ، وحصلت على الباكالوريا ، وتزوجت بعدها بفترة بدون علم لا والدي ولا أعمامي ، الآن مرت 4 سنوات على هذه القطيعة ، فهل أنا مذنبة فيما فعلته ؟ هل سيعاقبني الله على هذا ؟ وماذا يلزمني فعله تجاه والدي ؟

الحمد لله

أولا:

السحر كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، ومنه ما هو كفر يخرج عن الملة .

وقد روى البخاري (2767) ، ومسلم (89) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ .

وينظر: جواب السؤال رقم : (218188) ، ورقم (12578) .  

وإذا كان والدك كما ذكرت، وخشيت على نفسك الضرر والأذى منه : فلا حرج عليك في مقاطعته وهجره.

ثانيا:

لا يصح النكاح إلا بولي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود ( 2085 ) ، والترمذي (1101 ) ، وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

وقوله صلى الله عليه وسلم :  لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل  رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (7557 ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم :  أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل   رواه أحمد ( 24417) ، وأبو داود (2083) ، والترمذي (1102) ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (2709) .

وعلى فرض أن الولي كفر بالسحر، أو منعك من الزواج، فإن الولاية تنتقل إلى من بعده: الجد –إن وجد- ثم الأخ- ثم العم- ثم ابن العم.

فإن امتنع الأولياء عن التزويج، زوجك القاضي الشرعي.

هذا ما تدل عليه الأدلة الشرعية .

ولكن نظرًا لأن عدم صحة النكاح إلا بولي ، هي من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها العلماء ، فإن المسلم إذا كان في دولة تأخذ بالقول بصحة النكاح بدون ولي ، وتحكم محاكمها بذلك ، فإنه يحكم بصحة النكاح ، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (164794) .

وبناء على هذا ؛ فإن زواجك صحيح .

ثالثا:

بر الوالد لا يسقط بظلمه أو إساءته، أو كفره؛ لقوله تعالى :   وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  لقمان/ 15 .

فاجتهدي في بر والدك والإحسان إليه وزيارته ونصحه ، بما لا يعود بالضرر عليك.

فإن خشيت منه أن يضرك ، سواء في نفسك ، أو في بدنك ، أو في أسرتك وبيتك : فلا حرج عليك في عدم زيارته ، وأكثري من الدعاء له بالهداية.

فلعل الله يستجيب دعاءك .

ونسأل الله أن يتوب عليه، ويهديه سواء السبيل.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات