السبت 23 ذو الحجة 1440 - 24 اغسطس 2019
العربية

علاج الفجور .

السؤال

ماعلاج الفجور في الكلام ، أو علاج الفجور بشكل عام ؟

ملخص الجواب:

الفجور: هو الانبعاث إلى المعاصي والتوسع فيها. وعلاجه: بالتوبة والاستقامة، وصحبة أهل الخير، وترك صحبة أهل الشر.

الحمد لله

أولا :

الفجور: هو الانبعاث إلى المعاصي والتوسع فيها، وركوب كل أمر قبيح ، دون رغبة في التوبة والإنابة .

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : " أَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ ".

"شرح النووي على مسلم" (2/ 48)

وقال الحافظ رحمه الله :

" الفجور إكثار الْمعْصِيَة، شبه بانفجار المَاء وَيُطلق على الْكَذِب " .

انتهى من "فتح الباري" (1/ 165) .

وقال الزبيدي رحمه الله:

" أَصل الفَجْر الشَّقُّ، ثمّ اسْتُعْمِلَ فِي الانْبعاثِ فِي المَعَاصي والمَحَارِمِ والزِّنَى ورُكُوب كُلِّ أَمْرٍ قَبيح " انتهى من "تاج العروس" (13/ 299) .

وقَالَ الرَّاغِبُ الأصبهاني رحمه الله: " أَصْلُ الْفَجْرِ الشَّقُّ، فَالْفُجُورُ شَقُّ سِتْرِ الدِّيَانَةِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَيْلِ إِلَى الْفَسَادِ، وَعَلَى الِانْبِعَاثِ فِي الْمعاصِي، وَهُوَ اسْم جَامع للشر " .

انتهى من "فتح الباري" (10/ 508) .

ثانيا :

الفجور في الكلام يكون بالكذب، وفحش القول، والتوسع في ذلك.وروى البخاري (6094) ، ومسلم (2607) عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا .

وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا 

 .

قال النووي رحمه الله :

" قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص مِنْ كُلّ مَذْمُوم , وَالْبِرّ اِسْم جَامِع لِلْخَيْرِ كُلّه .

وَقِيلَ : الْبِرّ الْجَنَّة . وَيَجُوز أَنْ يَتَنَاوَل الْعَمَل الصَّالِح وَالْجَنَّة .

وَأَمَّا الْكَذِب فَيُوصِل إِلَى الْفُجُور , وَهُوَ الْمَيْل عَنْ الِاسْتِقَامَة , وَقِيلَ : الِانْبِعَاث فِي الْمَعَاصِي " انتهى .

ثالثا :

علاج الفجور في الكلام يكون بتحري الصدق ، وقول الحق ، وكثرة ذكر الله وتلاوة كتابه ، مع التوبة النصوح .

فالإنسان إذا شغل لسانه بالصدق وذكر الله ، صانه عن الكذب والفحش.

ويكون علاج الفجور عموما :

- بتقديم التوبة النصوح أولا ، ثم الاستقامة على طاعة الله ، والانشغال بذكره وتلاوة كتابه ، وصحبة أهل الخير والصلاح ، وترك صحبة أهل الشر والفساد .

- ثم النظر في حال الصالحين ، والاقتداء بهم ، والنظر في حال المفسدين والفاجرين ، والبعد عن طريقهم ، والاتعاظ بسوء أحوالهم وعواقبهم ، فإنه قل أن يفجر رجل بلسانه أو بفرجه أو بغير ذلك ، إلا وكان سبيله الخزي والنكال .

- ونتعرف على صفات المتقين ، من حسن الخلق وصدق اللسان وعفة الفرج وحفظ النظر وحسن العشرة ، ونحو ذلك ، ونجتهد في تحقيق ذلك في أنفسنا .

- ثم نبتعد عما يثير كوامن الشهوة المحرمة ، ويدعو إلى الحرام ، من إطلاق النظر ، ومشاهدة الأفلام والتمثيليات ، ومصاحبة الدعار والمفسدين من أهل البطالة .

وبكل حال :

فمن انشغل بخصال الخير ، وصفات أهل الإيمان ، وصحبتهم ، وانصرفت نفسه عن الغي والشهوات المحرمة وقبيح الأقوال والأفعال، وأصحاب ذلك: استقام حاله ، وصلح أمره.

ومن ابتلي بشيء من تلك المعاصي فليبادر بالتوبة النصوح ، والاستقامة على شرع الله ، ولا يؤجل التوبة ويسوف فيها ، ولا يتمادى في المعصية ويستكين إليها ، فإن ذلك يبعده عن الفجور.  

وينظر للفائدة السؤال رقم : (213293)، (145700) .

والله تعالى أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات