الجمعة 14 رجب 1442 - 26 فبراير 2021
العربية

متى يتغير مناخ جزيرة العرب؟ وما هو مصير أتباع الدجّال؟

286649

تاريخ النشر : 04-11-2019

المشاهدات : 8531

السؤال

سؤالي عن آخر الزمان ، هل قبل ظهور المهدي تكون الجزيرة العربية ذات طقس مثلج ؟ ومن يتبع الدجال هل هم فقط النساء ويكون عددهن 70 ألف ؟ أم هناك من الرجال يتبعونه ؟ وما مصير أتباع الدجال هل بعد موت الدجال يموت أتباعه ، أم يتوبون ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

ليس هناك شيء في السنة الثابتة يتحدث عن برودة الطقس، في جزيرة العرب، أو كونه "مثلجا" كما ذكر السائل.

لكن الذي ورد في عموم "التغير المناخي" بالتعبير المعاصر، هو حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:   لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا   رواه مسلم (157).

وهذا الحديث من أشراط الساعة ، لكنه لم يحدد زمن ذلك، فالله أعلم هل يحصل هذا قبل ظهور المهدي أم بعده؟ فهذا من أمور الغيب التي لا يقال فيها إلا بنص من الوحي.

ثانيا:

وردت الأحاديث أنه يتبع الدجال كثير من الناس ، وأما السبعون ألفا فهم من يهود أصبهان، ولم يذكر هذا العدد في خصوص النساء، كما ورد في السؤال.

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ  رواه مسلم (2944).

وهذا الحديث ليس فيه حصر لجميع أتباع الدجال في هذا العدد ، بل يتبعه غيرهم كثير، وهذا ظاهر من كونه أعظم فتنة في هذه الدنيا؛ فلا شك أن خطرها، لأجل عظم فتنتها،  وكثرة من يضل فيها؛ كما تشير إلى ذلك الأحاديث:

عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:   وَاللهِ مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَعْظَمُ مِنَ الدَّجَّالِ  رواه مسلم (2946) ، وأحمد في "المسند" (26 / 187).

وعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ  رواه أبو داود (4319) ، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (4319).

لكن ورد في بعض الأحاديث أنه يتبعه من النساء أكثر من الرجال ، دون تحديد أعدادهن برقم معين.

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ  قَالَ: " أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ:  نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ ، إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ ، وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ - يَعْنِي - مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ، عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى ، فَتُضْرَبُ قَبَّتُهُ بِهَذَا الظَّرِبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ  رواه أحمد في "المسند" (22 / 9)، وصححه محققو المسند بطرقه وشواهده.

وطالع للفائدة جواب السؤال رقم : (129164).

وأما عاقبة أمر أتباعه، فالظاهر من بعض الروايات أنهم يقتلون معه :

فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّ قَنَاةَ ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ، وَإِلَى أُمِّهِ، وَابْنَتِهِ، وَأُخْتِهِ، وَعَمَّتِهِ، فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا، مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّطُ اللهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُونَهُ وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ ، حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيَّ، لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوِ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ: هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتِي فَاقْتُلْهُ  .

والحديث : رواه الإمام أحمد في "المسند" (9 / 255)، لكن أهل العلم ضعفوه لأنّ فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث.

لكن هل هناك يبقى من أتباعه من يتوب ؟

هذا علمه عند الله تعالى؛ والتوبة من جميع الذنوب مقبولة ، إذا استوفى التائب شروطها .

لكن الظاهر، والله أعلم، أن من فتن به ، وتبعه : لا يوفق للتوبة بعدها ، فإن الفتنة به ، والامتحان بأمره ، لم يبق له وقع بعد مهلكه ، ولو كانوا يوفقون للتوبة بعد مهلكه، ؛ لما ورد هذا التخويف والتحذير الشديد منه، وقد ورد في الحديث أن شيعته يقتلون معه.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب