الأحد 2 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020
العربية

ترتب أكثر من جزاء على الذكر الواحد وبيان أهمية حضور القلب وتوقي الجرائم

286866

تاريخ النشر : 04-02-2020

المشاهدات : 4116

السؤال

هل يجازى العبد على كل فضائل الأحاديث، مثلا فضل الكلمات الأربعة :(سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، والتي لها فضائل كثيرة منها : الصدقة، وغراس الجنة، ومنها عتق ألف رقبة إذا قيلت 100 مرة، فضائل كثيرة، فهل مجرد قول ( سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ) يأخذ العبد كل الفضائل الواردة فيها ؟

نص الجواب

الحمد لله.

الثواب المترتب على الأذكار فضل ومنة من الله تعالى، وقد يكون للذكر الواحد أكثر من ثواب كما في الأمثلة التي ذكرت، فيرجى لقائله تحصيل ذلك كله، إذا قاله مع التدبر وحضور القلب، وهذا يتفاوت فيه الناس تفاوتا عظيما.

روى مسلم (720) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ:  يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى  .

وروى الترمذي (3464) عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ  وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

وأخرج النسائي في عمل اليوم والليلة (821) عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:  من قَالَ: سُبْحَانَ الله مائَة مرّة قبل طُلُوع الشَّمْس، وَقبل غُرُوبهَا: كَانَ أفضل من مائَة بَدَنَة، وَمن قَالَ : الْحَمد لله مائَة مرّة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَ: كَانَ أفضل من مائَة فرس يحمل عَلَيْهَا، وَمن قَالَ : الله أكبر، مائَة مرّة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا: كَانَ أفضل من عتق مائَة رَقَبَة، وَمن قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، مائَة مرّة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا: لم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة أحد بِعَمَل أفضل من عمله إلا من قَالَ قَوْله أَو زَاد  وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (658).

فمن قال: سبحان الله العظيم وبحمده نال أجرين: الصدقة، وغرست له نخلة في الجنة.

ومن كرر التسبيح مائة مرة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها: كان له مائة صدقة، وغرست له مائة نخلة في الجنة، وكان ذلك أفضل من عتق مائة بدنة، وليس ألف بدنة كما جاء في السؤال.

وهذا دليل على عظيم فضل الله تعالى، فهو يرتب الثواب العظيم المضاعف على أعمال يسيرة.

ثم لابد من التدبر وحضور القلب لينتفع العبد بهذه الأذكار، مع توقي الجرائم والعظائم.

قال ابن بطال رحمه الله في "شرح البخاري" (10/ 134): "وقال بعض الناس: هذه الفضائل التى جاءت عن النبى صلى الله عليه وسلم : (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفر له) وما شاكلها: إنما هي لأهل الشرف في الدين، والكمال والطهارة من الجرائم العظام.

ولا يُظن أن من فعل هذا، وأصرّ على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله وحرماته: أنه يلحق بالسابقين المطهرين، وينال منزلتهم في ذلك، بحكاية أحرف ليس معها تُقى ولا إخلاص، ولا عمل؛ ما أظلمه لنفسه من يتأول دين الله على هواه" انتهى.

 ونقله الحافظ ابن حجر في "الفتح" (11/ 208) وقال: "ويشهد له قوله تعالى: ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )" انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته،

وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله. فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع وأتبع: كان أفضل. فإن الأعمال لا تتفاضل بالكثرة، وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل" انتهى من "مجموع الفتاوى" (25/ 281).

نسأل الله أن يجعلنا وإياك من الذاكرين الشاكرين.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب