دعاء الله بأسمائه، والتوسل إليه بأسمائه: مستحب مشروع، وأما الذكر بالاسم المفرد فبدعة محدثة.
التوسل إلى الله باسمه الصمد، وذكر الله بالاسم المفرد!
السؤال: 294358
هناك رواية عن عابد يدعى سانومي، الذي اعتاد أن يتضرع، ويتوسل دائماً بالأصنام، وفي يوم ما قال بالخطأ يا صمد، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لدعائه، ويحكي الرواي أن الرجل: واصل في التوسل إلى الله سبحانه وتعالى باسم الصمد حتى وافته المنية، وقد غفر الله سبحانه وتعالى له كل آثامه، فهل هذه القصة حقيقية؟
وثانيًا: حتى لو كانت حقيقية، كيف نفسر فعله بذكر اسم الله سبحانه وتعالى بطريقة لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ثالثًا: ما هي الخطوات التي ينبغي علينا أن نأخذها لإزالة الشكوك التي تساور أي فرد يعتقد أنه من الجائز فعل ذلك، أي: ذكر اسم الله سبحانه وتعالى بطريقة لم ترد عن رسول الله مستندًا على الآية الكريمة: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ.....)؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
لا علم لنا بهذه القصة، ولا يتوقف على صحتها شيء لو ثبتت.
ثانيا:
الصمد من أسماء الله تعالى، ورد مرة في كتابه الكريم، كما قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
ومعناه: السيد الذي يُطلب ويقصد في الحوائج، أو الذي لا جوف له، أو الدائم، أو الباقي بعد فناء الخلق. وينظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (4/ 506).
والظاهر من القصة أن الرجل مشرك، لأنه يتضرع ويتوسل بالأصنام، ولا عجب أن يستجيب الله لمشرك إذا أخلص الدعاء، كما قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) العنكبوت/65، فقد استجاب الله دعاءهم ونجاهم مع شركهم.
ثالثا:
لم تبيني ما هي الطريقة التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سؤال الله بأي اسم من أسمائه مشروع، كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/180
وقد جاء في السنة التوسل إلى الله تعالى بأسمائه، ومنها الصمد، كما روى الترمذي (3475) وأبو داود (1493) وابن ماجه (3857) عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : "سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قَالَ فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
فدعاء الله بأسمائه، أو التوسل إليه بأسمائه، كل ذلك مشروع.
فلو قلت: يا صمد اغفر لي واقض حاجتي، أو أسألك بأنك أنت الصمد أنت تغفر لي، فهذا جائز بالإجماع.
وينظر في أنواع التوسل: جواب السؤال رقم: (3297).
رابعا:
الذي لم يرد في ذلك: هو ذكر الله بالاسم المفرد، كما يفعله المتصوفة، كقولهم: الله الله الله، حي حي حي، صمد صمد صمد، أو يا صمد يا صمد يا صمد، دون دعاء أو ذكر بجملة مفيدة.
وأبعد منه عنه السنة، وأدخل في البدعة: الدعاء بـ"الضمير"؛ كفولهم: يا هو، يا هو، ونحو ذلك.
والمشروع هو ذكر الله بالجمل، كسبحان الله، والحمد لله، ودعاؤه وسؤاله جلب النفع أو دفع الضر، كعامة أدعية القرآن والسنة.
والذكر بالاسم المفرد لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه رضي الله عنهم، فهو ذكر محدث، وكل محدثة بدعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية: (فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (42).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وأما الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً : فليس بكلام تام ، ولا جملة مفيدة ، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ، ولا أمر ولا نهي . ولم يذكر ذلك أحدٌ مِن سلف الأمة ، ولا شَرعَ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعطي القلب بنفسه معرفة مفيدة ، ولا حالاً نافعاً " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/ 226).
وقال - رحمه الله - أيضاً :"فأما الاسم المفرد مظهرا مثل " الله ، الله " أو مضمراً مثل " هو ، هو " : فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنَّة ، ولا هو مأثور أيضاً عن أحد مِن سلف الأمة ، ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم ، وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين" انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/ 556).
وينظر: جواب السؤال رقم: (126336)، ورقم: (26867).
والعبادة مبناها على التوقيف، لا على الاختراع، فلا يشرع من العبادة إلا ما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة.
وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/180 ليس فيه أنه يُذكر بالاسم المفرد، وإنما فيه أنه يدعى بأسمائه، فيقال: يا صمد اشفني، ولا يقال: صمد صمد، أو يا صمد يا صمد، دون طلب شيء، فهذا ليس دعاء.
ويقال لمن استحسن شيئا من البدع: إن الدين قد كمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا.
ويقال أيضا: من استحسن شيئا لم يرد، وادعى أنه من الدين، فقد زعم أن الدين لم يكمل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدين كما أُمر.
"قال ابن الماجشون: سمعت مالكا يقول: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: اليوم أكملت لكم دينكم [المائدة: 3]، فما لم يكن يومئذ دينا، فلا يكون اليوم دينا" انتهى من "الاعتصام" للشاطبي (1/ 64).
ويقال أيضا: ما الذي يحمل الإنسان على ترك الذكر الوارد كسبحان الله والحمد لله، إلى ذكر مخترع ليس في القرآن والسنة، وهل يمكن أن يأتي أحد بأفضل مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟!
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟