الجمعة 25 ربيع الأوّل 1441 - 22 نوفمبر 2019
العربية

حكم لعن أو سب الظروف

السؤال

ما حكّم لعن أو سب الظروف ؟

الحمد لله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ   رواه البخاري (4826) ومسلم (2246) ، وفي رواية لمسلم:  لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ  .

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:

" قال الشافعي تأويل ذلك - والله أعلم - أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر وتذمه ، عند المصائب التي تنزل بهم ، من موت، أو هدم، أو ذهاب مال، أو غير ذلك من المصائب، وتقول: أصابتنا قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم الدهر، والليل والنهار يفعل ذلك بهم، فيذمون الدهر بذلك ، ويسبونه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا الدهر ) : على أنه الذي يفعل بكم ذلك، فإنكم إذا سببتم فاعل ذلك ، وقع سبكم على الله - عز وجل - فهو الفاعل لذلك كله، وهو فاعل الأشياء ، ولا شيء إلا ما شاء الله العلي العظيم " انتهى من "الاستذكار" (27 / 310).

فعلة النهي عن سب الدهر؛ هو أن لازم هذا السبّ أن يكون أحد أمرين:

إما أن يعتقد الساب أن الدهر يملك بذاته النفع أو الضر، فيكون قد أشرك بالله تعالى وجعل الدهر ندا له في النفع والضر.

وإما أن يعتقد أن الدهر وما فيه من سرور وأحزان ، كله من تقدير الله تعالى، فيكون بهذا يسب الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله تعالى هو الخالق لكل هذه الأشياء.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" فساب الدهر دائر بين أمرين،  لا بد له من أحدهما : إما سبه لله، أو الشرك به.

فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وهو يسب من فعله، فقد سب الله " انتهى من "زاد المعاد" (2 / 324).

وبالنظر إلى هذه العلة؛ فالنهي يتناول أيضا سب الأحوال والظروف؛ لأنها من تقدير الله تعالى، ولا تملك بنفسها النفع والضر؛ فسبها يلزم منه أن يعتقد فيها السّاب أنها مؤثرة بنفسها في احداث الضر، فيكون هذا شركا بالله تعالى، وإعطاء للظروف والأحوال ، شيئا من خصائص الربوبية.

وإما أن يكون الساب أو اللاعن يعتقد أن هذه الأحوال من تصريف الله تعالى وتقديره، فيكون في هذه الحال يذم الله تعالى على فعله.

وكلا الأمرين خطير على عقيدة المسلم، لا يجوز للمسلم أن يتقصده؛ فإن سبق لسانه إليه فليبادر إلى التوبة منه، وتنزيه الله تعالى عن أن يشرك به ، أو يظن به ظلما أو هضما .

وعليه إذا أصابته مصيبة : أن لا يسب ما لا يستحق السب، بل يتأدب بالأدب الشرعي؛ من ملازمة الصبر، وأن يذكر الله تعالى؛ كأن يقول "إنّا للّه وإنّا إليه راجعون"، كما في قوله تعالى:

  الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ   البقرة/156 - 157.

أو يقول: "قدر الله وما شاء فعل".

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ   رواه مسلم ( 2664).

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (9571) ، ورقم : (8621) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات