هل صح عن الإمام أحمد أنه قال الاستمناء كالحجامة؟

السؤال: 305656

أريد أن أسأل سؤالاً عن صحة قول الامام أحمد بن حنبل "المني هو إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه"؟ وأي كتاب نقله عنه؟ وهل قاله حقاً؟
لأنه أجد كثير من المواقع الإسلامية تنقل عنه هذا القول مع تحريمهم للعادة السرية، ولكن لم يذكروا المصدر لذاك القول، مع علمي التام بحرمتها ـ العادة السريةـ .

ملخص الجواب

ما ينسب إلى الإمام أحمد من أنه جعله مباحا كالحجامة: فهذا لم تذكره كتب المذهب الحنبلي، وإنما نسبه إليه ابن العربي المالكي، ولم يذكر سندا له.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الاستمناء: هو تعمد اخراج المني بغير طريق الجماع.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (4/97):

" الاستمناء: مصدر استمنى، أي طلب خروج المني.

واصطلاحا: إخراج المني بغير جماع، محرما كان، كإخراجه بيده استدعاء للشهوة، أو غير محرم، كإخراجه بيد زوجته " انتهى.

والمراد في مسألتنا هو اخراج الرجل المني بيده.

والمشهور عند أهل العلم حرمته، وهو رواية عن الإمام أحمد، وله رواية أخرى بكراهته.

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى:

" ومن استمنى بيده بلا حاجة: عزر، وعنه: يكره ذلك ...

وعنه: "يحرم مطلقا، ولو خاف، ذكرها في "الفنون"، وأن حنبليا نصرها؛ لأن الفرج، مع إباحته بالعقد: لم يُبَح بالضرورة؛ فهنا أولى. وقد جعل الشارع الصوم بدلا من النكاح. والاحتلامُ مزيلٌ لشدة الشبق، مفترٌ للشهوة، ويجوز خوف زنى، وعنه: يكره " انتهى. "الفروع وتصحيح الفروع" (10/126)، وفي أصله تصحيف، صوابه في "الإنصاف" (26/466).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وكثير من العلماء، أو أكثرهم: يجزمون بتحريمه مطلقا، وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد. واختاره ابن عقيل في "المفردات".

والمشهور عنه - يعني عن أحمد -: أنه محرم؛ إلا إذا خشي العنت.

والثالث: أنه مكروه، إلا إذا خشي العنت " انتهى. "مجموع الفتاوى" (10/573).

ثانيا:

وما ينسب إلى الإمام أحمد من أنه جعله مباحا، ومشروعا، كالحجامة: فهذا لم تذكره كتب المذهب الحنبلي، وإنما نسبه إليه ابن العربي المالكي، ولم يذكر سندا له، ولم يعزه إلى المصنفات التي اعتنت بأقوال الإمام أحمد، حيث قال رحمه الله تعالى:

" وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه، ويحتج بأنه إخراج ‌فضلة من البدن؛ فجاز عند الحاجة، أصله الفصد والحجامة.

وعامة العلماء على تحريمه، وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان اللهُ إلا به " انتهى. "أحكام القرآن" (3/1310).

وعنه انتشر في مصنفات بعض الأندلسيين، كالقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (15/ 12)، وأبي حيّان الأندلسي في "البحر المحيط" (7/549).

ويمكن أن يوجه هذا القول بأن المراد بالحاجة هنا الضرورة؛ وأن تشبيهه بالحجامة إشارة إلى أنه كعلاج لدفع الضرر، وهذا يتصور إذا بلغت الشهوة بالرجل حدا يضر به، فيكون هذا القول موافقا للرواية التي سبق ذكرها عن الإمام أحمد واشتهرت عند الحنابلة بأنه: أنه محرم إلا إذا خشي العنت والضرر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخصوا فيه للضرورة: مثل أن يخشى الزنا، فلا يعصم منه إلا به. ومثل أن يخاف، إن لم يفعله، أن يمرض. وهذا قول أحمد وغيره.

وأما بدون الضرورة فما علمت أحدا رخص فيه. والله أعلم " انتهى. "مجموع الفتاوى" (34/ 230).

وقال أيضا:

" ‌الاستمناء لا يباح عند أكثر العلماء، سلفا وخلفا، سواء خشي العنت، أو لم يخش ذلك.

وكلام ابن عباس، وما روي عن أحمد فيه: إنما هو لمن خشي " العنت " ، وهو الزنا واللواط، خشية شديدة، خاف على نفسه من الوقوع في ذلك؛ فأبيح له ذلك لتكسير شدة عَنَتِه وشهوته. وأما من فعل ذلك تلذذا، أو تذكرا، أو عادة؛ بأن يتذكر في حال استمنائه، صورة كأنه يجامعها: فهذا كله محرم، لا يقول به أحمد ولا غيره " انتهى. "مجموع الفتاوى" (10 / 574).

الخلاصة:

هذا القول إذا أريد به الإباحة مطلقا، كإباحة الحجامة، وأنه مباح لأدنى حاجة من غير ضرورة، فهذا لا وجود له في كتب الحنابلة، وهم أعلم بكلام الإمام، وأجمع له، وأشد عناية بضبطه وتدوينه، لو كان صحيحا عنه.

وإنما نقله فقط ابن العربي المالكي، وعنه انتشر ولم يعزه إلى مصنف ولم يسق سنده، وهو مع هذا مخالف لما نقلته كتب المذهب الحنبلي من روايات عن الإمام أحمد.

وأما إذا حمل معناه على أنه مباح لإزالة الضرر كالحجامة يزال بها الضرر، فهذا – في معناه - يوافق رواية مشهورة عن الإمام أحمد من إباحته عند خشية الضرر والعنت، ويحرم لمجرد التلذذ والعبث؛ لكن لا يصح نسبته، بهذا اللفظ المذكور، إلى الإمام، من غير تثبت من صحته عنه، والوثوق بنسبته إليه؛ ولو كان له معنى صحيحٌ في نفسه.

ولمزيد الفائدة طالع جواب السؤال رقم: (329)، ورقم (245978)، ورقم (317498).

والله أعلم.

الاحالات

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android