الاثنين 24 رجب 1442 - 8 مارس 2021
العربية

هل إيمان الانبياء يزيد ومعنى حديث (نحن أحق بالشك من إبراهيم)

331637

تاريخ النشر : 18-01-2021

المشاهدات : 722

السؤال

نحن نعتقد أن الأنبياء بلا خطيئة. 1. فهل أدّت بعض الحوادث التي وقعت في عصرهم إلى زيادة إيمانهم؟ 2. ويرجى توضيح معنى هذه الآية رقم 260 من سورة البقرة. 3. ما هو تفسير الحديث التالي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)؟

الحمد لله.

أولا: الأنبياء يزيد إيمانهم، ولا ينقص.

الأنبياء يزيد إيمانهم، ولا ينقص.

قال تعالى:  إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا  الفتح/1-4.

قال الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي رحمه الله، بعد تقرير زيادة الإيمان ونقصانه:

"ومحله غير الأنبياء والملائكة ، لأن الأنبياء يزيد إيمانهم ولا ينقص ، ولا يقال : ما يقبل الزيادة يقبل النقصان ، لأننا نقول : إيمانهم مستثنى لوجود العصمة المانعة ، وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص ، لأن إيمانهم جبلي بأصل الطبيعة ، وما كان كذلك لا يقبل التفاوت، وقال بعضهم : هم كالأنبياء يزيد ولا ينقص ، وما هنا دليل على نفيه" انتهى من "العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية" ص425

وسئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: " هل إيمان الأنبياء والمرسلين يزيد وينقص أم يزيد فقط؟

فأجاب: " لا شك أنهم أكمل الخلق، وليس عندهم إلا الكمال، والنقصان لا يرد عليهم، وإنما يزيد إيمانهم" انتهى من:

http://iswy.co/e437s

ثانيا: الأنبياء معصومون من الشك ومن الكفر

الأنبياء معصومون من الشك ومن الكفر حتى قبل البعثة، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (317529).

وإبراهيم عليه السلام آتاه الله رشده من صغره، كما قال:  وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ الأنبياء/51 ، أي من قبل بلوغه، كما جاء عن ابن عباس. وينظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (3/ 194).

فلم يقع منه شك صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد أن (يرى) كيف يحيي الله الموتى، لينتقل من علم اليقين إلى حق اليقين، فليس الخبر كالمعاينة.

قال الله تعالى:  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  البقرة/260

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 689): " ذَكَرُوا لِسُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَسْبَابًا، مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لِنُمْرُوذَ: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) أَحَبَّ أَنْ يَتَرَقَّى مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ فِي ذَلِكَ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ، وَأَنْ يَرَى ذَلِكَ مُشَاهِدَةً فَقَالَ: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)" انتهى.

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : (نحن أحق بالشك من إبراهيم) فهو نفي للشك عنها، أي أنا لا أشك، ولو كان إبراهيم قد شك فأنا أولى منه بذلك، تواضعا منه صلى الله عليه وسلم.

والحديث رواه البخاري (4537)، ومسلم (151) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة/260) 

قال النووي في "شرح مسلم" (2/ 183): " اختلف العلماء في معنى نحن أحق بالشك من إبراهيم على أقوال كثيرة، أحسنها وأصحها : ما قاله الإمام أبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي، وجماعات من العلماء: معناه : أن الشك مستحيل في حق إبراهيم ؛ فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء ، لكنت أنا أحق به من إبراهيم؛ وقد علمتم أني لم أشك ، فاعلموا أن إبراهيم عليه السلام لم يشك.

وإنما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها : احتمال الشك. وانما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم ، تواضعا ، وأدبا. أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم" انتهى.

وقال الخطابي رحمه الله في" شرح البخاري" (3/ 1545): " مذهب هذا الحديث : التواضع والهضم من النفس .

وليس في قوله:" نحن أحقُّ بالشَّكِّ من إبراهيم " : اعتراف بالشك على نفسه ، ولا على إبراهيم عليه السلام ؛ لكن فيه نفيُ الشك عن كل واحد منهما ؛ يقول: إذا لم أشكُّ أنا ، ولم أُرتب في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ؛ فإبراهيم أولى بأن لا يشكَّ فيه ، وأن لا يرتاب.

وفيه : الإعلام أن المسألة من قِبَل إبراهيم ، لم تعرض من جهة الشك ، لكن من قِبَل طلب زيادة العلم ، واستفادة معرفة كيفية الإحياء. والنفس تجد من الطمأنينة بعلم الكيفية ، مالا تجده بعلم الإنيَّة ، والعلم في الوجهين حاصل والشك مرفوع" انتهى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب