الخميس 5 جمادى الأولى 1443 - 9 ديسمبر 2021
العربية

حول صحة حديث" سيكون في أمتي دجالون كذابون يأتونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يفتنونكم "

340489

تاريخ النشر : 22-11-2020

المشاهدات : 5343

السؤال

ما صحة الحديث التالي، والذي رواه الإمام أحمد في "مسند" (سيكون في أمتي دجالون كذابون، يأتونكم ببدع من الحديث، بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يفتنونكم) ؟

ملخص الجواب

الحديث حسن إن شاء الله ، ومداره على مسلم بن يسار أبي عثمان القنبذي الأصبحي ، وحديثه حسن ، ولا يصل إلى درجة الصحيح

الجواب

الحمد لله.

الحديث أخرجه مسلم في "مقدمة صحيحه" (6) ، وأحمد في "مسنده" (8267) ، وابن حبان في "صحيحه" (6766) ، من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ .

وأخرجه مسلم في "مقدمة صحيحه" (7) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (7/397) ، من طريق شراحيل بن يزيد.

كلاهما ( أبو هانئ وشراحيل بن يزيد ) عن مسلم بن يسار، عن أبي هريرة ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ، وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لَا يُضِلُّونَكُمْ، وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ  .

وأخرجه أحمد في "مسنده" (8596) ، من طريق حسن بن موسى ، وابن وضاح في "البدع" (71) ، من طريق ابن وهب .

كلاهما ( حسن بن صالح ، وعبد الله بن وهب ) عن ابن لهيعة ، قال ، حَدَّثَنَا سَلَامَانُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَصْبَحِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: سَيَكُونُ فِي  أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ، يَأْتُونَكُمْ بِبِدَعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ .

وهنا احتمالان :

الأول ، وهو الراجح ، أن كلا الطريقين طريق واحد ، وأن مسلم بن يسار أبو عثمان الطنبذي هو أبو عثمان الأصبحي .

قال السمعاني في "الأنساب" (9/86) :" أبو عثمان مسلم بن يسار الطنبذى ، ويقال: الأصبحي- قاله مسلم بن حجاج ، وهو رضيع عبد الملك بن مروان ، سمع أبا هريرة ، حدث عنه أبو هانئ حميد الخولانيّ ، روى له مسلم بن الحجاج حديثا واحدا في صدر كتابه: سيكون في آخر الزمان دجالون كذابون – الحديث قاله أبو على الغساني " انتهى .

الثاني : أن الحديث يروى من طريقين ، أحدهما عن مسلم بن يسار، أبي عثمان الطنبذي ، والآخر من طريق أبي عثمان الأصبحي .

والحديث حسن على كل حال .

فإن مداره على مسلم بن يسار،  أبي عثمان الطنبذي ، وهو حسن الحديث إن شاء الله ، وبقية رجال الإسناد ثقات.

فقد ترجم له ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (947) فقال :" من جِلة المصريين ". اهـ ، وأما الدارقطني فقد نقل عنه البرقاني في "سؤالاته" أنه قال – بحسب النسخة المطبوعة - :" لا يعتبر به " . بينما نقل عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (4/514) ، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (10/142) أنه قال فيه :" يعتبر به ". اهـ ، والغالب أن المطبوع من سؤالات البرقاني فيه خطأ ، وأنه كما نقله الذهبي وابن حجر :" يعتبر به ".

وأما الذهبي فقد قال فيه في "تاريخ الإسلام" (206) :" صدوق " انتهى، وقال في "الكاشف" (5435) :" ثقة "انتهى، وقال في "ميزان الاعتدال" (8509) :"  ولا يبلغ حديثه درجة الصحة ، وهو في نفسه صدوق " انتهى، وقال ابن حجر في "التقريب" (6653) :" مقبول "انتهى.

فإن قلنا : إن الحديث يروى من طريق واحد ، وهو طريق مسلم بن يسار أبو عثمان الطنبذي وأنه هو كذلك الأصبحي فالأمر فيه كما ذكرنا ، وأنه حسن الحديث .

وأما إن قلنا : إن الحديث يروى من طريقين ، وأن مسلم بن يسار غير أبي عثمان الأصبحي ، فإنه يكون قد تابع مسلم بن يسار على روايته .

قال المزي في "تهذيب الكمال" (34/77) :" وقد روى عَن أَبِي هُرَيْرة جماعة ممن يكنى أبا عثمان ،  وحديثه عند المِصْرِيين؛ منهم: مسلم بن يسار الطنبذي هَذَا ، ومنهم أَبُو عثمان الأصبحي واسمه عُبَيد بْن عَمْرو ، ويروي عَنْهُ سلامان بْن عامر وشراحيل بْن يزيد ". اه،

والذين جعلوا أبا عثمان الأصبحي، غير مسلم بن يسار: ذكروا أنه عبيد بن عمرو ، وهو مجهول الحال .

وقد جهله أبو المحاسن الحسيني في "الإكمال" في "الإكمال" (360) :" سلامان بن عَامر عَن أبي عُثْمَان الأصبحي عَن أبي هُرَيْرَة، وَعنهُ ابْنه لَهِيعَة : مَجْهُول كشيخه ". اهـ

وأما سلامان بن عامر ، فإنه معروف بالصلاح .

قال فيه ابن يونس : " كَانَ رَجُلا صَالِحًا " انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (3/59) ، وقال ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (393) :" وَالرجل مَعْرُوف مَوْصُوف بالصلاح " انتهى.

فيبقى جهالة عبيد بن عمرو أبو عثمان الأصبحي ، هذا إن قلنا : إنه غير مسلم بن يسار .

والحديث صححه الحاكم في "المستدرك" (351) ، فقال :" هَذَا حَدِيثٌ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي خِطْبَةِ الْكِتَابِ مَعَ الْحِكَايَاتِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي أَبْوَابِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا ، وَمُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً "انتهى.

وحسنه البغوي في "شرح السنة" (1/223) ، وصححه الشيخ الألباني في تخريجه على "مشكاة المصابيح" (15)

وخلاصة الأمر :

أن الحديث حسن إن شاء الله ، وأن مداره على مسلم بن يسار أبي عثمان القنبذي الأصبحي ، وحديثه حسن ، ولا يصل إلى درجة الصحيح ، والله أعلم .

وللاستزادة حول معنى الحديث يمكن مراجعة جواب السؤال رقم : (340283) (239540) .

 

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب