الجمعة 16 ربيع الأوّل 1443 - 22 اكتوبر 2021
العربية

حكم حجز جزء من ربح الشركة لتطوير الشركة وطريقة خروج الشريك المعترض على ذلك

344421

تاريخ النشر : 26-09-2021

المشاهدات : 210

السؤال

دخلت في شراكة مع اثنين من أصدقائي وبدأنا برأس مال معين، وكانت نسبتي كشريك 40٪ ونسبة كل شريك منهم 30٪ وهذه النسب هي أيضا نفس النسب المتعلقة بتوزيع الأرباح، وكان الاتفاق على توزيع الأرباح علينا من بداية المشروع وقمنا بعمل دراسة جدوى وكان المتوقع أن نقوم باسترداد رأس المال المدفوع من الأرباح في غضون عام ونصف تقريبا، والحمد لله رزقنا الله بأرباح جيدة في أول ثلاثة أشهر قريبة من المتوقع، ولكنى فوجئت بعد ذلك بأنهم يريدوا أن يقوموا بحجز الأرباح لمدة عام أو أكثر من أجل التطوير، ولكنى رفضت ذلك فأنا في حاجة لأخذ أرباحي فعرضوا علي أن يقوموا هم بدفع هذه الأموال، ولكن ذلك بالطبع سيقلل نسبتي في رأس المال، وأيضا في الأرباح وأنا أيضا رفضت ذلك وتمسكت بالاتفاق المسبق قبل بداية الشراكة، فما هو حكم تمسكي هذا بعدم حجز الأرباح وعدم تقليل حصتي في رأس المال، وهل لو أردت الانفصال منعا لحدوث الخلاف فما هي حقوقي في هذه الحالة

الحمد لله.

أولا:

حكم توزيع الأرباح قبل ظهور الربح

الأصل في الشركة أن يتم تقسيم الأرباح بعد انتهاء كل دورة، أو مدة متفق عليها، ويجوز للشريك أن يأخذ مالا كل شهر تحت الحساب، إذا كانت الأرباح قد ظهرت بالفعل، وكان ما يأخذه كل شهر، لا يزيد عن نسبته من الأرباح الظاهرة، بل إما مثلها، أو أقل.

وأما قبل ظهور الأرباح فلا يجوز ذلك.

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (299349) ورقم: (319978) ورقم: (342406).

كما يجوز حجز جزء من الربح للتحوّط، أو لتطوير الشركة، إذا رضي الجميع بذلك.

جاء في المعايير الشرعية، ص199: " يجوز النص بالاستناد إلى نظام الشركة أو إلى قرار من الشركاء على الاحتفاظ بأرباح الشركة دون توزيع، أو حسم نسبة معينة من الأرباح بشكل دوري تقوية لملاءة الشركة، أو لتكوين احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال، أو المحافظة على معدل توزيع الأرباح" انتهى.

وعليه ؛ فالأصل أن تعملوا بما تم الاتفاق عليه بشأن رأس المال، وتوزيع الربح، ولا يجوز لشركائك مخالفة ذلك؛ لقوله تعالى: لقوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  المائدة/1، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ  رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

ثانيا:

متى يجوز فسخ عقد الشركة؟

الشركة عقد غير لازم، فيجوز لكل شريك الفسخ دون رضى أطراف الشركة، ما لم تكن الشركة مقيدة بمدة، وتتضرر الشركة بفسخ أحد الشركاء قبل انتهائها؛ فيمنع من ذلك منعا للضرر.

لكن إذا أصر شركاؤك على مخالفة ما اتفقتم عليه، فإن لك الفسخ، إيثارا للسلامة، وبعدا عن النزاع.

وطريقة خروجك من الشركة: أن يتم التنضيد الحكمي، وذلك بتقويم موجودات الشركة بالسعر الذي تباع به في السوق، ومعرفة ما لها أو عليها من ديون، ليعلم الربح، وكل ما زاد من هذه القيمة على رأس المال فهو ربح، فتأخذ رأس مالك، ونسبتك من الربح.

جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 10/ 26 - 21/ 1422 هـ الذي يوافقه 10/ 5 - 1/ 2002 م، في قراره الرابع، بشأن التنضيض الحكمي، ونصه:

" والمراد بالتنضيض الحكمي: تقويم الموجودات من عروض، وديون، بقيمتها النقدية، كما لو تم فعلاً بيع العروض وتحصيل الديون، وهو بديل عن التنضيض الحقيقي، الذي يتطلب التصفية النهائية للمنشآت وأوعية الاستثمار المشتركة، كالصناديق الاستثمارية ونحوها، وبيع كل الموجودات، وتحصيل جميع الديون، وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع، قرر المجلس ما يلي:

أولاً: لا مانع شرعًا من العمل بالتنضيض الحكمي (التقويم) من أجل تحديد أو توزيع أرباح المضاربة المشتركة، أو الصناديق الاستثمارية، أو الشركات بوجه عام، ويكون هذا التوزيع نهائيًّا، مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراحة أو ضمنًا.

ومستند ذلك: النصوص الواردة في التقويم، كقوله صلى الله عليه وسلم: (تُقطَعُ اليدُ في رُبُعِ دينارٍ فَصَاعِدًا، أوْ فِيما قِيمَتُه رُبُعُ دينارٍ فَصَاعِدًا) رواه البخاري. وقوله عليه الصلاة والسلام: (مَن أَعتَق شِقْصًا له في عبدٍ، فَخَلاصُهُ في مَالِه إنْ كان له مالٌ، فإنْ لم يَكُنْ له مَالٌ، قُوِّمَ عَلَيه العَبْدُ قِيمةَ عدلٍ، ثم يُسْتَسْعَى في نَصِيبِ الذي لم يُعتِقْ، غيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيه) رواه مسلم.

ويستأنس لذلك بما ذكره صاحب المغني في حالة تغير المضارب (لموته أو لزوال أهليته)، مع عدم نضوض البضائع، فيجوز تقويمها لاستمرار المضاربة بين رب المال ومن يخلف المضارب، فضلاً عن التطبيقات الشرعية العديدة للتقويم، مثل تقويم عروض التجارة للزكاة، وقسم الأموال المشتركة وغير ذلك.

ثانيًا: يجب إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجال، وينبغي تعددهم بحيث لا يقل العدد عن ثلاثة، وفي حالة تباين تقديراتهم يصار إلى المتوسط منها.

والأصل في التقويم اعتبار القيمة السوقية العادلة" انتهى من "قرارات المجمع الفقهي الإسلامي" ص 335.

وجاء في المعايير الشرعية، ص199: "يحق لأي من الشركاء الفسخ (الانسحاب من الشركة) بعلم بقية الشركاء، وإعطاؤه نصيبه من الشركة، ولا يستلزم ذلك فسخ الشركة فيما بين الباقين. كما يجوز أن يتعهد الشركاء تعهداً ملزماً لهم ببقاء الشركة مدة معينة، ويجوز في هذه الحالة الاتفاق على إنهائها قبل انتهاء مدتها...

تنتهي الشركة بانتهاء مدتها، أو قبل ذلك باتفاق الشركاء، أو بالتنضيض الحقيقي للموجودات في حال المشاركة بصفقة معينة، كما تنتهي الشركة بالتنضيض الحكمي، ويعتبر كما لو أن الشركة القائمة قد انتهت، وبدئ بشركة جديدة، حيث إن الموجودات التي لم يتم بيعها بالتنضيض الحقيقي، وتم تقويمها بالتنضيض الحكمي، تكون قيمتها هي رأس مال للشركة الجديدة.

وإذا كانت التصفية بانتهاء المدة، فإنه يتم بيع بقية الموجودات بالسعر المتاح في السوق، وتستخدم حصيلة تصفية الشركة على النحو الآتي:

أ- دفع تكاليف التصفية.

ب- أداء الالتزامات المالية من إجمالي موجودات الشركة.

ج- تقسيم باقي الموجودات بين الشركاء بنسبة حصة كل منهم في رأس المال، وإذا لم تكف الموجودات لاسترداد رأس المال، فإنها تقسم بينهم بالنسبة والتناسب (قسمة غرماء)" انتهى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب