الأحد 23 ربيع الآخر 1443 - 28 نوفمبر 2021
العربية

أجبرت والدتها على تجرع الدواء فدخل مجرى التنفس وسبب تليف الرئتين ثم الوفاة، فماذا عليها؟

345525

تاريخ النشر : 16-09-2021

المشاهدات : 786

السؤال

والدتي كانت مريضة بالشلل الرعاش والخرف المكبر، وأنا أدرس في كلية الطب، كنت أحبها كثيرا، وأخاف من فقدانها، ظلت تتعالج ٣ سنوات، وفي آخر شهرين صارت ترفض الدواء؛ لأنها أصبحت مقعدة، وكانت تشعر بالقهر بسبب وضعها، وعدم تعافيها، ففي هذين الشهرين كنت أجبرها على أخذ الدواء، وكنت أعطي لها بالغصب، يشهد الله تعالى أني لم أكن أقصد الأذى لها، فقط أردت أن لا تفقد ذاكرتها، ولا تتأزم حالتها أكثر، فعندما كنت أجبرها على الدواء خلال الشهرين تسببت طريقتي بإعطاء الدواء إلى دخول الدواء للمجرى التنفسي، وحصل التهاب بكتيري حاد في الرئة، وأدخلتها مستشفى، وأعطيناها علاجا مكثفا، إلا إنها توفيت بسبب تلف الرئتين. الآن أعاني من تأنيب ضميري لما حصل لها، ماذا أفعل لم أردها أن تموت، وأخاف أن تكون قد كرهتني بسبب إعطائها الدواء جبرآ، لا أعلم إن كانت لا زالت تحبني أم لا، راضية عني أم لا.

ملخص الجواب

إن كان سبب وفاة والدتك هو تليف الرئتين، الذي نتج عن دخول الدواء إلى مجرى التنفس، فقد تسببت في موتها، ولزمك الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين، مع التوبة لأنك تصرفت بجهل.  وأما الدية فإنها تكون على العاقلة، وهم عصبتك الذكور، ما لم يعف ورثة أمك عنها. وينظر للأهمية الجواب المطول 

الجواب

الحمد لله.

من أعطى للمريض دواء بطريقة خاطئة أدت إلى وفاته، فإنه تلزمه الكفارة، أما الدية فهي واجبة ولكن على عاقلة القاتل.

قال ابن القيم رحمه الله :

"وأما الأمر الشرعي: فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب، وعمله، ولم يتقدم له به معرفة: فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك .

قال الخطابي : " لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدَّى، فتلف المريض؛ كان ضامناً . والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه: متعدٍّ، فإذا تولد من فعله التلف : ضمن الدية، وسقط عنه القَوَد [القصاص]؛ لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض" انتهى من "زاد المعاد" (4/127) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وكذلك في وصف الدواء: طبيب وصف الدواء لشخص، فقال له مثلاً: خذ خمسة أقراص من هذا الدواء ويكفيه ثلاثة، وهذا المريض أخذ خمسة الأقراص فهلك، يضمن؛ لأنه جنت يده في الواقع، وأخطأ في التقدير؛ فيكون ضامناً، وإن كان غير آثم" انتهى من "الشرح الممتع" (10/ 79).

وينظر في حالات ضمان الطبيب: سؤال رقم : (114047)، وقد ذكر منها:

المعالج الجاهل، والطبيب إذا أخطأ في وصف الدواء، فأتلف عضوا أو نفسا، والطبيب الماهر الذي فعل ما لا يفعله غيره من أهل الاختصاص .

وعليه ؛ فإن كان سبب وفاة والدتك هو تليف الرئتين، الذي نتج عن دخول الدواء إلى مجرى التنفس، فقد تسببت في موتها، ولزمك الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين، مع التوبة لأنك تصرفت بجهل.

وأما الدية فإنها تكون على العاقلة، وهم عصبتك الذكور، ما لم يعف ورثة أمك عنها.

وينظر في المراد بالعاقلة، وفيما إذا لم توجد، أو امتنعت من دفع الدية: جواب السؤال رقم :(52809)، ورقم : (175020).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب