قد فهم من سؤالك أنك دفعت ثمن المنزل والأرض، عدا الدفعة الأولى فقد دفعتها والدتك.
وهذا الذي دفعته يحتمل أربعة أمور:
الأول: أن تكون متبرعا بذلك لوالديك، فهذه هبة لا يحل لك الرجوع فيها، ويصبح المنزل والأرض ملكا لوالديك، والأصل أن يعدل الوالدان في الهبة بينك وبين إخوتك، حتى لو كنت وهبت لهم المال سابقا.
لكن لو عوضاك عن تلك الغرامة الكبيرة التي احتملتها للأرض والمنزل: فلا بأس بذلك؛ فإن التفضيل الممنوع بين الأبناء في العطية: هو كل تفضيل من غير حاجة ولا مسوغ معتبر ، يورث البغضاء والشحناء والتنافر في قلوب الإخوان، ويُذكي العداوات بين الأولاد .
وينظر ما سبق في جواب السؤال رقم: (288457)، ورقم: (22169).
الثاني:
أن تكون دفعت المال على أنك ستأخذه منهما عندما يتوفر لهما، فهذا قرض، فإن أرجعا لك ما دفعت فهذا هو المطلوب.
ولا أثر لكونك لم تتمكن من شراء عقار لنفسك وسكنت بالإيجار، فأنت مأجور إن شاء الله على مساعدة والديك وإقراضهم.
الثالث:
أن تكون قد دفعت المال على أن يكون المنزل والأرض لك، وتُسكن في المنزل والديك، فيكون ذلك لك، وترد لوالدتك ما دفعتْه من الدفعة الأولى.
الرابع:
أن تكون دفعت المال على أن تكون شريكا لوالديك في تملك المنزل والأرض، فيكون الأمر على ما اتفقتما عليه من نسبة التملك.
وفي الحالة الثالثة والرابعة ليس لوالدك أن يدخل إخوتك في نصيبك، ولا أن يخصهم بهبة لا تشاركهم فيها.
فإن فعل ذلك، فإنا نوصيك بالصبر والاحتساب ومراعاة الرحم، ولعل الله أن يبارك لك ويوسع عليك.
والله أعلم.