لا يجوز العمل في مراقبة المحتوى على الوجه المذكور؛ لما يتضمنه من رؤية وسماع المنكرات، وعدم إنكارها جميعا، والسماح لبعضها بالنزول للمشاهدين، فيأثم هذا المراقب بما يسمعه ويشاهده، وبما يتركه للمشاهدين، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2، وقال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران/104
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (49).
وقال صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (4831).
وكون الفيديو سينزل للناس شاء أم أبى، لا يرفع عنه إثم مشاهدة المنكرات، ولا إثم إقرار ما يبقى منها دون حذف.
فعلى هذا الشاب أن يتقي الله تعالى، وأن يدع هذا العمل المحرم، وليبحث عن عمل مباح، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وليعلم أن الرزق مكتوب، فلا ينبغي طلبه بالحرام.
قال صلى الله عليه وسلم: (إن رُوح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم: (2085).
والله أعلم.