أولا:
لا حرج فيما يقوم به المركز التعليمي من الاتفاق مع المعلم على أجر معين للساعة، وعدم إخباره بما يدفعه الطالب.
وذلك أن هذا من باب الإجارة والإجارة من الباطن، فيتفق المركز مع الطالب على أن الساعة بعشرة جنيهات مثلا، فيأخذ من عشرة طلاب مائة جنيه، ويتفق المركز من الباطن مع معلم على أن يدرس الساعة ويأخذ 50 جنيها مثلا، فيربح المركز النصف، فلا حرج في هذا، والمدرس إن شاء قبل الأجرة التي يعرضها عليه المركز، وإن شاء رفض.
قال في "كشاف القناع" (3/ 566): " (وإذا تقبّل) الأجير (عملا في ذمته بأجرة كخياطة أو غيرها فلا بأس أن يقبّله غيره بأقل منها) أي أجرته ... ; لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول أو أكثر جاز بدونه كالبيع , وكإجارة العين " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة، بأن قيل له: نريد أن تنظف هذا البيت كل يوم ولك في الشهر مائة ريال، فاستأجر من ينظف البيت كل يوم على حسب ما حصل عليه العقد لكن بخمسين ريالا، يجوز؛ لأن هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجر بقية مدته بأكثر من الأجرة، وعلى هذا عمل الناس اليوم، تجد الدولة ـ مثلا ـ تتفق مع شركة على تنظيف المساجد، كل مسجد الشهر بكذا وكذا، ثم إن هذه الشركة تأتي بعمال يقومون بما تم عليه العقد بأقل من ربع ما اتفقت الشركة مع الحكومة عليه، إلا إذا كان الغرض يختلف بالنسبة للمستأجر، فإذا كان يختلف فهذا لا يجوز، مثل: إنسان استأجرته لينسخ لك "زاد المستقنع" [كتاب في الفقه الحنبلي]، وتعرف أن الرجل خطه جيد وأن خطأه قليل، فاستأجر إنسانا خطه جميل يخطه بأقل مما أجرته به. يقول العلماء: إنه لا يجوز؛ لأن العبرة بالنسخ وليس بجمال الخط فحسب، ولكن بجمال الخط ووضع الفواصل والعلامات والإملاء، كم من إنسان خطه من أجمل الخطوط لكن في الإملاء يكتب (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) [الفاتحة: 7] بالظاء المشالة في الموضعين فهذا خطأ في الإملاء، وكثير من الطلاب خطوطهم جميلة لكن في الإملاء ليس عندهم قاعدة، وكثير من الناس خطه رديء ولا يعرف قراءته إلا من تمرن عليه ولكنه في الإملاء جيد، المهم على كل حال ما يختلف فيه الغرض لا يجوز لأحد أن يقيم مقامه غيره " انتهى من "الشرح الممتع" (10/ 39).
ثانيا:
إذا اشترط المركز على المعلم أنه "إذا جاءه طالب جديد عن طريق طالب مسجل فى المركز، فلا يحق للمعلم أن يتعامل مباشرة مع الطالب بعيدا عن المركز"، وقبل المعلم هذا الشرط، لزمه الوفاء به، وهو شرط معقول المعنى، يحقق مصلحة للمؤجر، فلا حرج فيه، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/1، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
والله أعلم.