الدم الخارج من الفم أثناء الصلاة: إن كان يسيرا، يلفظه إن أمكنه، وإن بقي في فمه دون أن يشوش عليه صلاته، أو يمنعه من القراءة: فصلاته صحيحة، وإن كان كثيرا، يخرج من الصلاة، وينظف فمه، لأن الدم نجس، والطهارة شرط لصحة الصلاة.
إذا خرج الدم من فمه أثناء الصلاة فماذا يفعل؟
السؤال: 465377
في الصلاة أحيانا أجد طعم الدم في فمي، ولا يوجد منديل، فكيف العمل؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا تحقق المصلي من خروج الدم إلى فمه أثناء صلاته، لكن غلبه مع الريق، فابتلعه من غير قصد: فصلاته صحيحة. وإن أمكنه أن يخرجه من فمه، لكن ابتلعه، بقصد: فلا تصح صلاته.
قال النووي رحمه الله:
"فلو أكل شيئا، وإن قل، بطلت صلاته. وفي وجه: لا تبطل بالقليل، وهو غلط.
ولو كان بين أسنانه شيء، فابتلعه، أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها عمدا، بطلت صلاته.
فإن أكل مغلوبا، بأن جرى الريق بباقي الطعام، أو نزلت النخامة ولم يمكنه إمساكها: لم تبطل. وإن أكل ناسيا، أو جاهلا بالتحريم: فإن قل؛ لم تبطل. وإن كثر؛ بطلت على الأصح. وتعرف القلة والكثرة بالعرف."انتهى من "روضة الطالبين" (1/ 296).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"إذا خرج الدم من الفم، فإنه لا يجوز ابتلاعه؛ لقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ)" .
انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (7/ 2) بترقيم الشاملة. وسبق بيان ذلك في فتاوى سابقة مفصلة فيرجع إليها: (230135)، (37937).
ثانياً:
إذا تحققت من وجود الدم في فمك أثناء الصلاة، وكان يسيرا فيجب عليك أن تلفظه إلى الخارج بمنديل، أو طرف ثوب ونحوه، كطرف العمامة والغترة ونحو ذلك. ولا يجوز أن تبتلعه.
وإن لم يمكنك لفظه وبقي في فمك دون أن يشغلك عن الصلاة فصلاتك صحيحة؛ لأن الدم اليسير من غير السبيلين معفو عنه. وإلا لزمك الخروج من الصلاة وتنظيف فمك منه.
وإن كان الدم كثيرا فيجب الخروج من الصلاة؛ لما سبق بيانه من نجاسة الدم، والطهارة شرط لصحة الصلاة.
ولا يلزمك إعادة الوضوء على القول الراجح. انظر الفتوى: (114018)، و (207812).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ويعفى عن يسير الدم وما تولد منه من القيح والصديد ونحوه وهو ما لا يفحش في النفس" انتهى من " شرح العمدة "(1/103).
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (22/ 262):
"ذهب المالكية والشافعية: إلى أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من غير السبيلين، كدم الفصد، والحجامة، والقيء، والرعاف، سواء قل ذلك أو كثر؛ لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه.
وبهذا قال عمر، وابن عباس وابن أبي أوفى، وجابر وأبو هريرة، وعائشة وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، وطاوس، وعطاء، ومكحول وربيعة، وأبو ثور. قال البغوي: وهو قول أكثر الصحابة انتهى.
قال الزرقاني رحمه الله:
"وحملُ شيء بكُم، أو فم، لا يمنعه عن ركن من أركان الصلاة، وإخراج حروف قراءة.
وظاهرُه: ولو كان ذلك الشيء خبزًا مخبوزًا بأرواث دواب نجسة؛ فلا تبطل الصلاة بحمله، ولا بتركه لمضمضة منه" انتهى من "شرح الزرقاني على مختصر خليل" (1/ 388):
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
ما حكم الدم إذا خرج من إنسان يصلي، هل يقطع الصلاة أم لا أرجو الإفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الدم الذي خرج من المصلى خارجاً من القبل أو الدبر، فإنه ناقضٌ للوضوء، وفي هذه الحال يجب عليه أن ينصرف وأن يغسل ما أصابه من الدم ويتوضأ من جديد ويبدأ الصلاة من جديد .
وأما إذا كان من غير السبيلين، أي من غير القبل والدبر، مثل أن يكون من الأنف أو من الأسنان أو من جُرْحٍ آخر، أو من جُرْحٍ انبعث: فإنه يبقى في صلاته، إن تمكن من أدائها بدون انشغالٍ بهذا الدم. ويكمل الصلاة.
لأن القول الراجح: أن الدم لا ينقض الوضوء، ولو كان كثيراً.
ولكن، إذا كان كثيراً: فإن أكثر أهل العلم يرون أن الدم نجس، إذا كثر، ولا يعفى عنه.
وحينئذٍ؛ لا بد أن يخرج من الصلاة، حتى يُطهر ما أصابه من الدم، ثم يعود ويصلى بلا وضوء على القول الراجح؛ أي يبدأ الصلاة من جديد.
وأما إذا كان الدم يسيراً، فإنه يستمر في صلاته، ولا حرج عليه" انتهى من "فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (7/ 2 بترقيم الشاملة آليا).
ولمزيد من الفائدة ينظر الفتاوى التالية: (230135)، (147126).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟