اخرج كفارة اليمين من الخضار ظانا أنها مجزئة، فماذا يلزمه؟

السؤال: 465381

حلفت على ألا أعود إلى ذنب، وعدت إليه، فبحثت عن كفارتي، وما يجب علي، فاتضح أنه لابد لي من إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم أجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة، فعمدت إلى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يأكل أهل البلد، فوجدت الفتوى تقول: إنه يجب علي ما مقداره 1.5 كغ من رز، أو بر، أو نحوه، فعزمت على إخراجها رزا، فصادفت شخصا، وقال لي: لم لا تخرجها خضروات، فلا يكاد يخلو بيت شخص اليوم من البطاطا أو البندورة مثلا، فاقتنعت بذلك، وقمت بإخراجها خضروات، ونسيت أن أسأل موقعكم، أو شيخ مسجدنا، أو أي موقع موثوق آخر، هل يجوز ذلك أم لا؟ فبالصدفة اكتشفت البارحة على أحد مواقع الفتوى، بأنه لا يجوز، ولا يجزئ ذلك، فهل علي من شيء؟

ملخص الجواب

من أخرج كفارة اليمين من غير جنس الطعام الواجب وجب عليه إعادتها.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

كفارة اليمين: تجمع تخييرا، وترتيباً، على الصفة التي ذكرها الله عز وجل في سورة المائدة، في قوله عز وجل:

( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/89.

فيختار المكفّر واحدة من هذه الخصال الثلاثة، ويفعلها: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة.

ومن فعل واحدة منها فقد برئت ذمته، وفعل ما وجب عليه.

فإن عجز عن جميع الخصال الثلاثة، انتقل إلى الصوم، فيصوم ثلاثة أيام.

ثانياً:

القدر الواجب في الإطعام: هو نصف صاع لكل مسكين، أي كيلو ونصف تقريبا من الأرز ونحوه من الطعام المتعارف في البلد، وإن كان معه شيء من الإدام فهو أفضل.

ويجزئك في ذلك أن تغدي عشرة مساكين، أو تعشيهم.

وعَنِ الْحَسَنِ: ( فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، قَالَ: مَكُّوكًا مِنْ تَمْرٍ، ومَكُّوكًا مِنْ بُرّ، وَإِنْ دَعَاهُمْ فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا، أَوْ خُبْزًا وَسَمْنًا، أَوْ خُبْزًا ولبنًا، أَجْزَأ ذلك عنه ) رواه سعيد بن منصور (794)، وصحح إسناده محقق السنن الشيخ سعد الحميد.

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (23 / 5 – 6):

"والإطعام المذكور -في كفارة اليمين- هو: أن يعطى كل مسكين نصف صاع من قوت البلد، من تمر وغيره، أو يغدى أو يعشى من أوسط ما يطعم الإنسان أهله" انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وإذا اختار أن يطعم عشرة مساكين: فله ذلك، ومقدار ما يطعم مبني على أصل، وهو أن إطعامهم: هل هو مقدر بالشرع؟ أو بالعرف؟ فيه قولان للعلماء:

منهم من قال: هو: مقدر بالشرع.

وهؤلاء على أقوال:

منهم من قال: يطعم كل مسكين صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر؛ كقول أبي حنيفة وطائفة. ومنهم من قال: يطعم كل واحد نصف صاع من تمر وشعير أو ربع صاع من بر؛ وهو مد كقول أحمد وطائفة. ومنهم من قال: بل يجزئ في الجميع مد من الجميع كقول الشافعي وطائفة. "

والقول الثاني: أن ذلك مقدر بالعرف، لا بالشرع، فيطعم أهل كل بلد من أوسط ما يطعمون أهليهم، قدرا ونوعا. وهذا معنى قول مالك؛ قال إسماعيل بن إسحاق: كان مالك يرى في كفارة اليمين أن المد يجزئ بالمدينة. قال مالك: وأما البلدان فإن لهم عيشا غير عيشنا ، فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم؛ لقول الله تعالى: ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ )، وهو مذهب داود وأصحابه مطلقا.

والمنقول عن أكثر الصحابة والتابعين هذا القول؛ ولهذا كانوا يقولون : الأوسط خبز ولبن، خبز وسمن، وخبز وتمر. والأعلى خبز ولحم .

وقد بسطنا الآثار عنهم في غير هذا الموضع، وبينا أن هذا القول هو الصواب الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار، وهو قياس مذهب أحمد وأصوله، فإن أصله أن ما لم يقدره الشارع، فإنه يرجع فيه إلى العرف" انتهى، من "مجموع الفتاوى" (35/ 349 - 352).

وينظر: جواب السؤال رقم: (297351).

ثالثاً:

عدم علمك بجنس ما يجب إخراجه في الكفارة: لا يعفيك من الخطأ الذي وقعت فيه، لأن عدم العلم بما يترتب على الحكم لا يؤثر، كما أن الكفارات التي تركتها: تعلق بها حق للآخرين.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"إذا كان الإنسان يعلم الحكم، ولكن لا يدري ماذا يترتب عليه، فلا يعذر" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (206/ 23 بترقيم الشاملة).

والمعروف في بلدك: أن الخضروات ليست طعاما أساسيا للناس، كما هي كذلك أيضا فيما يعرف من البلاد.

وعلى ذلك؛ فلا يكون إخراج الخضروات مجزئا من الكفارة، وعليك أن تعيد إخراجها مرة أخرى، على ما سبق شرحه في بيانها.

وللفائدة ينظر الفتاوى التالية: (22888)، (278729).
والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android