الخميس 12 محرّم 1446 - 18 يوليو 2024
العربية

إذا تأخر الوكيل في إخراج زكاة موكله فهل يأثم؟

478537

تاريخ النشر : 18-03-2024

المشاهدات : 1208

السؤال

إذا كان الأب يخرج زكاة أبنائه تبرعا عنهم من ماله بعلمهم، ولكن أحيانا يتأخر في دفع الزكاة، فهل يجب عليهم إخراجها بأنفسهم من مالهم إذا تأخر والدهم في إخراجها عنهم، أم ليس عليهم إثم في ذلك؟

الجواب

الحمد لله.

أولاً:

إذا كان إخراج والدكم للزكاة بناء على إذنكم وتوكيلكم له، فهذا جائز. وهذا ظاهر الحال لقولك في السؤال (بعلمنا)، وذلك أن الزكاة عبادة تفتقر إلى نية.

أما إذا لم يحصل منكم التوكيل والإذن، فإنها لا تجزئ؛ لأن الزكاة عبادة تفتقر إلى النية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) البخاري (1).

قال ابن قدامة في المغني": مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، وأداؤها عمل، ولأنها عبادة تتنوع إلى فرض ونفل، فافتقرت إلى النية كالصلاة" انتهى من "المغني" بتصرف يسير (4/ 88).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "كل من أخرج زكاة عن شخص لم يوكله، فإنها لا تجزئه عنه؛ لأن الزكاة لابد فيها من النية، ولا تصح إذا أخرجتها عن شخص بدون توكيله، وذلك لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية لمن هي عليه، وإذا لم يوكلك، فإنك تكون قد أخرجتها عنه بدون نية منه، وحينئذ لا تصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)" انتهى باختصار يسير من "فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (10/ 2 بترقيم الشاملة).

ولذا فإنّ على والدكم أخذ الإذن منكم قبل إخراج الزكاة، لتحصل النية في إخراجها؛ سواء أخرجها من ماله الخاص أو من مالكم.

قال النووي رحمه الله: "قال أصحابنا: سواء وكله في دفعها ‌من ‌مال ‌الموكل ‌أو ‌من ‌مال ‌الوكيل؛ فهما جائزان بلا خلاف" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (6/165).

وقال المرداوي رحمه الله: "لو قال شخص لآخر: ‌أخرج ‌عني ‌زكاتي ‌من ‌مالك، ففعل: أجزأ عن الآمر" انتهى من "الإنصاف" (7/167).

ثانياً:

إذا أجرينا الأمر على الوجه الصحيح بأنه قد حصلت منكم النية عند التوكيل والإذن لوالدكم، فإنّ الزكاة تجب على الفور، والوكيل يقوم مقام الأصيل.

قال النووي رحمه الله: "قد ذكرنا أن مذهبنا أنها إذا وجبت الزكاة وتمكن من إخراجها، وجب الإخراج على الفور، فإن أخرها أثم، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (5/335).

وقال ابن مفلح رحمه الله: "لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها مع إمكانه، مع القدرة؛ لقوله تعالى: ‌وآتوا ‌حقه ‌يوم ‌حصاده [الأنعام: 141] والمراد الزكاة، والأمر المطلق للفور، بدليل أن المدخر مستحق العقاب" انتهى من ""المبدع في شرح المقنع" (2/ 388).

وجاء في الموسوعة الفقهية: "ذهب جمهور العلماء، ومنهم الحنفية على المفتى به عندهم، إلى أنه لا يجوز تأخير دفع الزكاة عن وقت استحقاقها، وأنها يجب إخراجها على ‌الفور، لقوله تعالى: ‌وآتوا ‌حقه ‌يوم ‌حصاده؛ وهذا في زكاة الزروع، ويلحق بها غيرها" انتهى من "الموسوعة الفقهية الكويتية" (10/9).

وعليه؛ فإذا علمتم أنّ والدكم يؤخر إخراج الزكاة عن الوقت التي تجب عليكم فيه، فإنه يلزمكم إخراجها عن أنفسكم في وقتها، ؛ ولا تعذرون بتأخير الوكيل (والدكم).

 قال النووي رحمه الله: "ومن وجبت عليه الزكاة، وقدر على إخراجها: لم يجز له تأخيرها؛ لأنه حق ‌يجب ‌صرفه إلى ‌الآدمي، ‌توجهت ‌المطالبة ‌بالدفع ‌إليه؛ فلم يجز له التأخير، كالوديعة إذا طالب بها صاحبها.

فإن أخرها وهو قادر علي أدائها: ضمنها؛ لأنه أخر ما يجب عليه، مع إمكان الأداء؛ فضمنه كالوديعة" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (5/331).

أما لو أخر زكاته لعذر، فهذا يختص بزكاته هو، أما أنتم فلا؛ لأنّ أصل التكليف عليكم في أموالكم بأن تخرجوا الزكاة منها، وفي وقتها. إلا أن يكون العذر الذي يؤخر والدكم بسببه الزكاة مما يجوز لكم معه تأخير الزكاة لزمن يسير، مثل انتظار ذي قرابة مستحق للزكاة أو الأشد حاجة ليعطيه الزكاة.

قال ابن قدامة رحمه الله: "فإن أخرها-أي الزكاة- ‌ليدفعها ‌إلى ‌من ‌هو ‌أحق ‌بها، ‌من ‌ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئا يسيرا، فلا بأس، وإن كان كثيرا، لم يجز" انتهى من "المغني" لابن قدامة (4/147).

وقال شمس الدين الرملي رحمه الله: "‌وله ‌تأخيرها ‌لانتظار ‌أحوج أو أصلح أو قريب أو جار لأنه تأخير لغرض ظاهر، وهو حيازة الفضيلة" انتهى من "نهاية المحتاج" (3/135).

والله أعلم

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب