25

إذا كتب لشريكه شيكا برأس ماله والأرباح المتوقعة، فهل يحل أخذها مع خسارته؟

السؤال: 487507

قمت بإعطاء مال لصديقي؛ لأجل استثماره في المقاولات وأعمال الصيانة وغيرها، وإعطائي عائدا شهريا من المال، وبعد ٤ أشهر توقف عن إعطائي العائد، وذلك لأمور خارجة عن إرادته، وأبلغته بأنه في حال توفر المال أريد استعادة مبلغ الاستثمار بالكامل، ولا أريد الاستمرار، وبعد شهرين تقريبا تفاجأت بأن هذا الشخص قد اشترى بمالي ـ ومن غير موافقتي ـ على سبائك ذهبية، ولكن قد تم خداعه، ولم يحصل على السبائك، وخسر جميع المال، وقال لي: أمهلني فترة من الزمن، وهذا شيك به مالك، والأرباح التي وعدتك أني قد أعطيك إياها في حال كسبي من الذهب، وأعطني مهلة ٤ شهور، ولكن لم يفِ بوعده، وقد أعطيته مهلة ٣ سنوات تقريبا، وبعدها ذهب للمحكمة وتم الحجز على أرضه، وإعطائي المبلغ المدون في الشيك.
السؤال:
هل هنالك أي شبهة في المال الزائد أو الربح الذي أخذته من الشخص، علما إنه هو من كتب الشيك بما هو مدين لي مع الأرباح أو التعويض، كونه أحس بتأنيب في ضميره بأنه قد خسر مالي كله، ومن دون موافقتي الدخول في هذا النوع من الاستثمار؟

ملخص الجواب

إذا تاجر الشريك في غير ما اتفق عليه، فقد تعدى، وصار ضامنا، فيضمن رأس المال ولا يضمن الربح الذي كان قد وعد به، ولا يحل إلزامه بهذا الربح ولو كان كتبه في شيك وحكمت به المحكمة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

قد ذكرت أن صديقك توقف عن إعطائك عائدا لأمور خارجة عن إرادته، وأنك طلبت عدم الاستمرار واسترداد المال، ثم تبين أنه اشترى بمالك سبائك ذهبية وتم خداعه فلم يحصل على السبائك.

أما طلبك عدم الاستمرار فهذا فسخ للمضاربة أو الشركة، وكان عليه أن يعطيك المال.

والظاهر أنك وافقت بعد ذلك على الاستمرار بدليل وعده لك بربح من الذهب.

وعلى كل فإدخاله المال في غير المتفق عليه تعدٍّ منه يوجب الضمان؛ لأن المضارب والشريك لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، ومن التعدي أن يتاجر في غير ما اتفق عليه.

وعلى فرض أنك وافقت بعد ذلك على الاستثمار في الذهب، فإن الخسارة نتجت عن مجرد الشراء الذي حصل دون موافقتك، فيكون ضامنا، سواء كان المال دينا، أو كانت المضاربة لم تفسخ.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (36/ 254): "الأصل أن المضارب أمين فلا يضمن ما تلف تحت يده من مال المضاربة ما لم يتعد أو يقصر، ولو شرط رب المال على المضارب ضمان مال المضاربة لم يصح" انتهى.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بخصوص موضوع (القراض أو المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية (حساب الاستثمار)):

ح - الضمان في المضاربة، وحكم ضمان المضاربة:

المضارب أمين، ولا يضمن ما يقع من خسارة أو تلف إلا بالتعدي أو التقصير، بما يشمل مخالفة الشروط الشرعية أو قيود الاستثمار المحددة التي تم الدخول على أساسها، ويستوي في هذا الحكم المضاربة الفردية والمشتركة، ولا يتغير بدعوى قياسها على الإجارة المشتركة، أو بالاشتراط والالتزام " انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" عدد 13 ج 3 ص 289.

ثانيا:

لا يضمن المضارب إلا رأس مالك، ما لم يكن قد ربح قبل ذلك ولم يعطك نصيبك من الربح، والظاهر من السؤال أن ذلك لم يكن.

وأما الربح الذي وعدك به ولم يحصل، فلا يلزمه ولو كتبه في الشيك، ولا يحل لك مطالبته به، ولا أخذه بناء على حكم المحكمة بما في الشيك، وهو قد كتب ذلك لإمهاله، أو لشعوره بالذنب، أو لهما معا، وهذا لا يوجب لك حقا، وإذا كان نظير الإمهال فهو ربا.

وليس لك إلا أمران:

1-رأس مالك.

2-مصاريف التقاضي والمحاماة لو كنت قاضيته.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " عمن عليه دين فلم يوفه حتى طولب به عند الحاكم وغيره وغرم أجرة الرحلة. هل الغرم على المدين؟ أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، إذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطله حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل، إذا غرمه على الوجه المعتاد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/ 24).

وقال البهوتي في "كشاف القناع" (3/ 419): " (ولو مطل) المدين رب الحق (حتى شكا عليه فما غرمه) رب الحق (فعلى) المدين (المماطل) إذا كان غُرمه على الوجه المعتاد، ذكره في الاختيارات؛ لأنه تسبب في غرمه بغير حق" انتهى.

وما زاد على ذلك يلزمك رده لصاحبك.

ولا عبرة بكون المحكمة حكمت لك بالزيادة؛ فإنه حكم مبني على ما في الشيك -فيما يظهر-، وبعض المحاكم تفرض غرامة على التأخير، وذلك ربا لا يحل، وحكم الحاكم لا يحل الحرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ رواه البخاري (6967) ومسلم (1713).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android