يجب أن يكون الربح نسبة من الربح العام، لا من رأس المال، ولا يجوز التعهد بعدم الخسارة.
ما حكم ضمان العائد في الاستثمار وتأكيد عدم الخسارة؟
السؤال: 497022
يسأل عن استثمار ألف دولار، يشتري الأرض مقابل خمسة عشر ألف دولار، ويبيعها لطرف آخر خلال فترة زمنية قصيرة، مقابل تسعة عشر ألف دولار، ثمَّ يتقاسم الأرباح بينه وبين المستثمرين، خمسون بالمائة لهم، وخمسون بالمائة لنفسه، يذكرُ أنه خلال فترة الاستثمار تحصل على مائتي دولار أو مائتين وخمسون دولار لكل ألف دولار تستثمرها، يزيد أو ينق ، كل هذا في فترة زمنية مدتها اثنا عشر يوما، أو أحيانا أسبوع، أو أربعة أيام، يعطي ضمانا للعوائد، ويؤكِّد عدم وجود فرصة للخسارة، فهل الأموال المُستَثمَرة حلال؟ وهل إذا تمَّ ذكر الربح بالنسبة المئوية يصبح حلالا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
يشترط لجواز الاستثمار ما يلي:
1 - العلم بمجال الاستثمار، وأنه مباح.
2 - عدم ضمان رأس المال، فلا يلتزم المضارب ولا الشريك برد رأس المال، بل إذا حصلت خسارة من غير تفريط العامل، تحملها أصحاب المال؛ كل حسب نسبته.
وذلك أن رأس المال إذا كان مضموناً، كان قرضا في الحقيقة، وما جاء منه من فوائد يعتبر رباً.
3 - أن يكون الربح محددا متفقا عليه، لكنه يحدد بنسبة شائعة من الربح، وليس من رأس المال، فيكون للمستثمر مثلا: الثلث أو النصف أو 20% من الأرباح، لا من رأس المال.
وقد ذكرت أن هذا المستثمر يقسم الربح مع المستثمرين مناصفة، فوجب أن يكون الاتفاق على ذلك، 50% للعامل، و50% لأصحاب المال.
ويجوز -مع ذلك- أن يبين على سبيل التقريب نسبة الربح المتوقع من رأس المال، كأن يقول: إنه يساوي تقريبا 20% من رأس المال، أو كما جاء في السؤال: "تحصل على مائتي دولار أو مائتين وخمسون دولار لكل ألف دولار تستثمرها، تزيد أو تنقص".
فهذا يقال على سبيل التقريب، في ضوء العمليات السابقة، إن كان هناك عمليات سابقة حقا. مع وجوب أن يكون الاتفاق على نسبة الربح كما قدمنا: 50% للعامل و50% للمستثمرين، أو 40% و60%، أو حسبما يتفقون، فالربح: نسبة شائعة من الربح العام، ولا يجوز أن يكون الاتفاق على أن الربح نسبة من رأس المال.
ثانيا:
لا يجوز أن يعطي المستثمر "ضمانا للعوائد" ولا أن "يؤكِّد عدم وجود فرصة للخسارة"، لمنافاة هذا للاستثمار المباح، فاشتراط ضمان رأس المال محرم، يفسد الشركة عند كثير من الفقهاء.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (38/ 64): " نص الحنفية والمالكية على أنه لو شرط رب المال على العامل ضمان رأس المال إذا تلف أو ضاع بلا تفريط منه: كان العقد فاسدا.
وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية والحنابلة، لأنهم صرحوا بأن العامل أمين فيما في يده، فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن، فاشتراط ضمان المضارب يتنافى مع مقتضى العقد" انتهى.
والصحيح من مذهب الحنابلة أن الشرط فاسد محرم، لكن لا يفسد العقد.
وينظر: "الإنصاف" (5/ 424)، "كشاف القناع" (3/ 504).
وينظر: جواب السؤال رقم: (255878).
وهذا الضمان مع كونه محرما، هو مجازفة من المستثمر؛ لأن ما يشتريه ب 15 ألفا، قد لا يبيعه ب 19 ألفا، بل ربما باعه بعشرة آلاف؛ لأن الخسارة لها أسباب كثيرة تتعلق بقوانين الدولة، والعملة، والسوق، والأحوال السياسية، وغير ذلك.
بل إذا التزم ذلك في تعاملاته المختلف، دل يقينا على أنه ليس هناك استثمار حقيقي للمال، فيما ذكروه، وأن الأمر خداع، أو تحايل على الربا المحرم؛ ثم لا أحد يدري إلام تنتهي عاقبة رأس المال نفسه؛ وما أكثر ما خسر الناس رؤوس أموالهم بمثل تلك الحيل.
والحاصل:
أنه يجب النص في العقد على نسبة الربح من الأرباح العامة، وليس من رأس المال، وإلغاء ما يتعلق بضمان الربح أو ضمان عدم الخسارة؛ مع التأكد من أن هناك استثمارا حقيقيا، في جهة مشروعة.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟