تجوز هذه التسمية ولها أصل معتبر لغة وشرعاً، ولفظ الابن في اللغة لا يختص بالابن من النسب، بل يُستعمل على وجه الاستعارة والملازمة والانتماء.
هل يجوز تسمية صفحة إسلامية بعنوان (أبناء عائشة رضي الله عنها)؟
السؤال: 497571
هل "أبناء عائشة رضي الله عنها" اسم جائز لصفحة إسلامية؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في تسمية بعض الصفحات: "أبناء عائشة" ؛ إذا كان هناك معنى مفهوم معتبر لتلك التسمية ؛ كأن تعتني الصفحة بالرد على الروافض، وبيان فضائل عائشة رضي الله عنها ، وإعلاء منزلتها ، أو نحو ذلك من المعاني المعتبرة .
ولفظ الابن في اللغة لا يختص بالابن من النسب، بل يُستعمل على وجه الاستعارة والملازمة والانتماء
فقد يطلق على أتباع العالم وتلاميذه بأنهم أبناؤه ، ففي اللغة يطلق ابن الشيء على الملازمة.
جاء في "الكليات" (ص: 26):
"ويستعار الابْن فِي كل شَيْء صَغِير فَيَقُول الشَّيْخ للشاب الْأَجْنَبِيّ: (يَا ابْني) ويسمي الْملك رَعيته بالأبناء، والأنبياء فِي بني إِسْرَائِيل كَانُوا يسمون أممهم أَبْنَاءَهُم ، والحكماء وَالْعُلَمَاء يسمون المتعلمين مِنْهُم أَبْنَاءَهُم ، وَقد يكنى بالابن فِي بعض الْأَشْيَاء لِمَعْنى الصاحب كَقَوْلِهِم (ابْن عرس) و (ابْن مَاء) و (بنت وردان) و (بَنَات نعش) على الِاسْتِعَارَة والتشبيه.
وَيُقَال أَيْضا لكل مَا يحصل من جِهَة شَيْء أَو تَرْبِيَته أَو كَثْرَة خدمته أَو قِيَامه بأَمْره أَو توجهه إِلَيْهِ أَو إِقَامَته عَلَيْهِ هُوَ ابْنه كَمَا يُقَال: (أَبنَاء الْعلم) و (أَبنَاء السَّبِيل) و (من أَبنَاء الدُّنْيَا)" انتهى.
وفي "النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب" (1/ 163):
"وابن السبيل: هو المسافر. والسبيل: هو الطريق، وأضيف إليه بالبنوة، لملازمته. له واشتغاله به، كما يقال للعالم بالأمور: ابن بجدتها، وأبناء الدنيا: للمترفين والمشغولين بها. وفلان ابن الجود وابن الكرم: إذا كان جوادا كريما، كما يقال: هو أخو الجود ورضيعه، كل ذلك لمواظبته على فعله واجتهاده فيه" انتهى.
وعليه، فإن تسمية جماعة أو صفحة باسم (أبناء عائشة) من حيث اللغة تعني:
المنتمين إليها، الملازمين لمنهجها، المدافعين عنها، السائرين على هديها. وهو استعمال عربي فصيح معروف.
وأهل السنة والجماعة ينتمون إلى أمهات المؤمنين ويسيرون على هديهن لسيرهن على هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
من جهة الشرع:
ثبت بنص القرآن أن عائشة رضي الله عنها من أمهات المؤمنين، قال الله تعالى: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ الأحزاب/ 6.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عند تفسير هذه الآية :
"هن ينظرن إلينا كنظر الأمهات إلى الأبناء، ونحن ننظر إليهن كنظر الأبناء إلى الأمهات"
انتهى من "تفسير سورة الأحزاب" ص/ 62.
وعليه، فإطلاق وصف الأبناء على المؤمنين من جهة الانتساب المعنوي لأمهات المؤمنين صحيح شرعًا، لا يراد به بنوة النسب ، بل الأمومة الإيمانية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله:
"وأزواج النبي أمهات المؤمنين في الحرمة، لا في المحرمية، ولهن من الاحترام ما ليس للأم الوالدة" انتهى، من "مختصر الفتاوى المصرية" (1/ 316 ط ركائز).
الحاصل:
فلا حرج في تسمية بعض الصفحات: "أبناء عائشة" ؛ إذا كان هناك معنى مفهوم معتبر لتلك التسمية ؛ كأن تعتني الصفحة بالرد على الروافض، وبيان فضائل عائشة رضي الله عنها ، وإعلاء منزلتها ، أو نحو ذلك من المعاني المعتبرة .
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟