الاثنين 16 محرّم 1446 - 22 يوليو 2024
العربية

ما حكم التصدق عن الميت بنفقة عمرة؟

503975

تاريخ النشر : 29-04-2024

المشاهدات : 657

السؤال

ما حكم ما يقوم به البعض بالتصدق بنفقة العمرة لشخص يريد ان يعتمر ليكون ذلك صدقة جارية عن ميت؟ اي ان اجر الصدقة بذاتها يذهب للميت والسماح للمعتمر بان ينوي تلك العمرة لنفسه؟

الجواب

الحمد لله.

سبقت الإشارة إلى مشروعية التبرع بالمال على المحتاج ليعتمر أو يحج، وهذا في السؤال رقم (346822).

والتبرع بالمال لشخص ليعتمر به، هو عمل من أعمال المعروف فهو صدقة.

روى مسلم (1005) عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( كُلُّ ‌مَعْرُوفٍ ‌صَدَقَةٌ ).

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (26 / 323):

" الصدقة لغة: ما يعطى على وجه التقرب إلى الله تعالى، لا على وجه المكرمة...

وفي الاصطلاح: تمليك في الحياة بغير عوض، على وجه القربة إلى الله تعالى...

يقول الحطاب: الهبة: إن تمحضت لثواب الآخرة فهي الصدقة. ومثله ما قاله البعلي الحنبلي في المطلع على أبواب المقنع " انتهى.

والصدقة عن الميت مشروعة بالإجماع، فيرجى للمتصدق وللميت الذي يتصدق عنه أن ينالهما الأجر.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

" الصدقة عن الميت مشروعة ومفيدة ونافعة للميت، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك، قال له رجل: ( يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ‌أُمِّي ‌مَاتَتْ،‌ أَفَلَهَا ‌أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ ) فالصدقة تنفع الميت، ويرجى للمتصدق مثل الأجر الذي يحصل للميت، لأنه محسن متبرع، فيرجى له مثل ما بذل... " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (14 / 312).

وراجع للفائدة جواب السؤال رقم (42384) ورقم (219751).

فالحاصل:

أنه يشرع للمسلم أن يتبرع بمال لمحتاج ليعتمر به، ويهب المتصدق ثواب هذا المال إلى مسلم ميت.

غير أننا ننبه إلى أن هذه الصدقة، ليست صدقة جارية، بل هي صدقة منقطعة؛ فإن الصدقة الجارية هي "الوقف" الذي لا يُستهلك، ولا يُستنفق، بل يوضع المال في شيء ثابت، متجدد المنفعة، كما لو كان في  بناء مسجد، أو كتب  علم أوقفها، ونحو ذلك.

فأعانة الحاج أو المعتمر بمال: هو صدقة عن الميت، وتنفعه إن شاء الله؛ لكنها ليست صدقة جارية.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب