لا يجوز لمن يعمل في فحص العروض المقدمة من الشركات أن يتعاون مع شركة من هذه الشركات لتهيئة عروضها، لا مجانا ولا بأجرة، والمال المأخوذ على ذلك رشوة محرمة.
هل يجوز لمن يعمل في فحصل المناقصات أن يكون شريكا في إحدى الشركات المتقدمة؟
السؤال 504637
في الشركة التي أعمل بها يتم شراء المواد والمعدات التي تستخدم في الشركة من خلال عروض ومناقصات تقدم من قبل شركات أخرى، وترسى الطلبات على العروض الأقل سعرا، شريطة أن تكون مطابقة من الناحية الفنية، وأنا أعمل على مطابقة العروض من الناحية الفنية مع أشخاص آخرين، ولا علاقة لي بالأمور المالية، اتفقت مع أحد الشركات على تهيئة العروض الفنية لها، وتقديم الدعم الفني في حال رست عليها المناقصات، مقابل حصة من الأرباح، حيث إن الشركة التي ذكرتها تمتلك رأس المال، ولا تملك الخبرة الفنية، وحيث إنني لست الشخص الوحيد المتحكم بمطابقة العرض، وأقوم بدراسة العروض جميعها بكل حيادية، وفي نفس الوقت لن أستطيع أن أطعن في أي عرض مطابق من باقي الشركات، حتى لو أردت ذلك؛ لأني لست وحدي في أعمال المطابقة، إضافة إلى أنه قد تكون هناك عروض مطابقة وبأسعار أقل، وفي هذا الحال لا أخذ شيئا من الشركة التي هيئت لها العرض الخاص بها.
فالسؤال هو:
هل المبلغ الذي أحصل عليه من الشركة مقابل الخدمات والاستشارة والدعم اللوجستي التي أقدمها لها في حال كانت مطابقة فنيا وكانت أقل سعرا من الباقين، حلال أم حرام؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان عملك في فحص العروض من الناحية الفنية، فلا يجوز أن تعمل لدى شركة أخرى في تهيئة العروض التي ستشارك بها لدى شركتك؛ لأنك وكيل مؤتمن، والوكيل يعمل لصالح موكله، والعمل مع شركة متقدمة بعروض ينافي أمانتك ويخل بعملك، وقد يحملك على التساهل والتغاضي، فيما يتعلق بعرض الشركة التي تعمل فيها، أو إطلاع الشركة على مواصفات مرغوبة، يجعلها تتميز على غيرها من الشركات المتقدمة، أو إطلاعها على الأسعار، أو غير ذلك.
وبكل حال؛ فهذا موضع تهمة، ينافي ما يلزمك من الأمانة والتحري والإتقان مع شركتك، وهو ذريعة للإخلال بذلك أو ببعضه، ولهذا منع جمهور من الفقهاء أن يبيع الوكيل لنفسه، أو أن يشتري من نفسه؛ لأنهم متهم.
وفي "الموسوعة الفقهية" (45/ 39): "ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب والمالكية في المعتمد إلى أنه لا يجوز للوكيل في البيع مطلقا أن يبيع لنفسه؛ لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه، كما لو صرح به، ولأنه يلحقه تهمة" انتهى.
فهذا المال المعروض عليك ليس إلا رشوة، تحملك على خيانة الأمانة.
ولا ينجيك من ذلك كون العروض يفحصها غيرك، فإن استمالة قلب أحد الفاحصين مؤثر، ولو أبيح ذلك لك، لأبيح لغيرك، فهب أن الفاحصين قد تعاقدوا -مثلك- مع شركات، فأي فائدة تبقى للمناقصات، وما حجم الفساد الذي ينشأ عن ذلك؟!
فالواجب الامتناع من ذلك، والحذر من اتباع خطوات الشيطان، فإنه يقول لك: إن المال مقابل التهيئة ثم الدعم الفني بعد رسو المناقصة، وهذا خداع وتغرير، فإن التهيئة هي المطلوب الأهم، وهو الذي لأجله ستعطَى المال، وهو ما لا يحل لك؛ لإخلاله بأمانتك، وتأثيره على قرارك، مع ما فيه من الظلم للشركات الأخرى.
ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (302083).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟