ما حكم إقراض شخص والسكن في منزله إلى سداد القرض؟

السؤال 506061

ما حكم اقراض شخص مال ليشتري منزلا من طابقين و السكن في طبق إلى أن يرد الدين?

ملخص الجواب

لا يجوز للمقرض اشتراط السكن في منزل للمقترض مجانا، أو بأجرة، ويجوز اشتراط رهن منزل، ثم يسكنه بأجرة مثله، فإن سكنه حينئذ مجانا أو بأقل من أجرة المثل كان ربًا.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز إقراض المال لمن ينتفع به في مباح، كشراء منزل للسكنى، بشرط أن يكون قرضًا حسنًا.

فإن اشترط في القرض زيادة، كان ربا مجمعا على تحريمه.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 241): "وأجمع المسلمون، نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم: أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو كان قبضةً من علف - كما قال ابن مسعود - أو حبة واحدة" انتهى.

ثانيا:

إذا أقرضه، وسكن في منزله إلى أن يرد الدين، فهذا له خمس صور:

1-أن يشترط السكن مجانا، فهذا ربا محرم؛ لأنه اشترط منفعة في القرض.

2-أن يشترط السكن بأقل من أجرة المثل، وهذا ربا أيضا؛ لأنه انتفع بفرق الأجرة.

3-أن يشترط السكن بأجرة المثل، بأن يقرضه، بشرط أن يؤجره السكن بأجرة مثله، فهذا ليس ربا، لكنه محرم لأنه من الجمع بين سلف وبيع، وقد روى الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611) عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) وصححه الترمذي والألباني.

ويلحق بالبيع سائر عقود المعاوضات ومنها الإجارة، بل الإجارة نوع من البيع؛ لأنها بيع المنافع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "القواعد النورانية" (211): "فنهى صلى الله عليه وسلم عن أن يجمع بين سلف وبيع، فإذا جمع بين سلف وإجارة، فهو جمع بين سلف وبيع، أو مثله" انتهى.

4-ألا يشترط الإجارة في القرض، ولكن اشترط رهنا، أي أن يرهنه طابقًا، فاشتراط الرهن جائز، ثم إن سكنه، ودفع فيه أجرة المثل: جاز، عند بعض الفقهاء، كما سيأتي نقله.

وإن سكنه مجانًا، أو بأقل من أجرة المثل: كان ربا.

قال ابن قدامة في "المغني" (4/ 250) عن العين المرهونة: " ما لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار والمتاع ونحوه: فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به، بغير إذن الراهن؛ بحال. لا نعلم في هذا خلافا ; لأن الرهن ملك الراهن , فكذلك نماؤه ومنافعه , فليس لغيره أخذها بغير إذنه.

فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض, وكان دين الرهن من قرض: لم يجز؛ لأنه يحصل قرضا يجر منفعة , وذلك حرام.

قال أحمد: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض. يعني: إذا كانت الدار رهنا في قرض، ينتفع بها المرتهن ...

فأما إن كان الانتفاع بعوض، مثل إن استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها , من غير محاباة: جاز في القرض وغيره , لكونه ما انتفع بالقرض؛ بل بالإجارة.

وإن حاباه في ذلك: فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض؛ لا يجوز في القرض، ويجوز في غيره " انتهى.

فالفرق بين الصورة الثالثة والرابعة: أن في الثالثة اشتراط الإجارة، وهذا محرم، وفي الرابعة اشتراط الرهن، وهو جائز، ثم إن استأجره بأجرة المثل جاز، ولم يكن هذا من اشتراط الإجارة في القرض.

وينظر: "أسنى المطالب" للشيخ زكريا الأنصاري – شافعي - (2/158).

وينظر أيضًا للفائدة: جواب السؤال رقم (280661) ورقم (98538)

ومنع الحنفية من الانتفاع بالرهن مطلقا، ومنعه المالكية إذا كان الرهن في قرض.

وينظر: الموسوعة الفقهية (23/ 183).

5-ألا يشترط الإجارة ولا الرهن، وإنما أقرضه، فكافأه المقترض بأن أسكنه داره إلى سداد الدين، من غير شرط، ولا تواطؤ، فهذه هدية على القرض، وهي محرمة عند الجمهور.

وقد رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (3814) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: "إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ: فَلا تَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّهُ رِبًا".

و (القَتّ) نبات تأكله البهائم.

وينظر: جواب السؤال رقم (49015) ورقم (153672)

والحاصل:

أن الصورة الجائزة في سكنى المقرض بيت المقترض: أن يشترط في القرض رهن السكن، ثم يسكنه بأجرة المثل، وحتى هذه الصورة: اختلف فيها قول الفقهاء، على ما سبق ذكره.

وما عدا ذلك من الصور التي ذكرنا: محرم.

والله أعلم

المراجع

القرض

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android