هل يوجد منهجية علمية ينتفع بها الطالب المبتدئ في التحصيل؟

السؤال: 607012

هل هناك منهجية علمية مناسبة، ينتفع بها الطالب الذي لا يجد عنده معلما أو أستاذا، يرتب له طريقة التحصيل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بالتمسك بالكتاب والسنة، كما في السؤال ، وينبغي على طالب العلم حتى يستفيد من الكتاب والسنة ، ويفهم النصوص جيداً أن يدرس علوم الآلة، كأصول الفقه وقواعده، وعلم اللغة وهو عشرة فروع؛ من ذلك النحو والصرف والبيان والمعاني والبديع، والوضع والاشتقاق، وفقه اللغة، ومتن اللغة، والغريب، وغيرها من العلوم.

ولا يمكن أن تُفهم النصوص جيداً، كما فهمها السلف، بدون تعلّم علوم الآلة.

والسلف كانت علوم الآلة عندهم سليقة (أي طبيعة جُبلوا عليها) ، وبما أن لغتنا اختلفت عن لغتهم فحتى نصل إلى فهمهم للنصوص لا بد من دراسة علوم الأآة.

طالب العلم بحاجة إلى تعلم أصول الفقه، ولو لم يكن مجتهداً، فيحتاجه من جهة فهم كلام العلماء، وتصرفاتهم في كتبهم ومسائلهم.

ثم إذا ارتقى بعد ذلك إلى درجة الاختيار والترجيح بين الأقوال: كانت حاجته إليها أظهر، وتعين معرفتها عليه: أبين، وأقوى.

واستنباط الأحكام والفوائد لها أصول لا يمكن إلا بها، وأصول الاستنباط هي أصول الفقه.

لا يمكن أن يكون الإنسان فقيها بدون معرفة أصول الفقه. يمكن أن يحفظ مسائل الفقه كما هي، لكنه لا يكون فقيهاً.

والذي يتعلم أصول الفقه، ولا يُعمله في الفقه كمن عنده سلاح لا يعرف كيف يستعمله، فلا بد من الربط بين أصول الفقه والفقه.

يبدأ بكتاب الأصول من علم الأصول ثم شرحه ثم مذكرة الشنقيطي في أصول الفقه ثم شرح الكوكب المنير لابن النجار للحنابلة أو المراقي أو جمع الجوامع.(ويمكن أن يقتصر على أصُولُ الِفقهِ الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهلَهُ لعياض السلمي).

قال الشيخ الألباني رحمه الله:" أنا أعتقد أنه من المهم جدًّا جدًّا دراسة علم أصول الحديث دراسة عمليَّة ، وكذلك علم أصول الفقه دراسة عمليَّة، وإلا سيتخبَّط الإنسان تخبُّطًا عجيبًا جدًّا في فقهه وفي حديثه" انتهى من شريط مفرّغ "مناقشة بحث الأخذ من اللحية" (44/1) المكتبة الشاملة.

وقال د.عبد الكريم الخضير:

"بعض الناس يقول: نكتفي بالكتاب والسنة، ولا أحد يختلف في أن مصادر التشريع هي الكتاب والسنة ؛ لكن كيف تتفقه من الكتاب والسنة وأنت طالب مبتدئ؟ كيف تعرف الناسخ من المنسوخ، أنت ملزم بفهم السلف" انتهى مختصراً (3/6) من "شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه".

وأكد د. عبد الكريم الخضير حفظه الله أن أهل العلم يشترطون في المفسر أن يكون جامعًا بين الفنون، وأن العناية بفهم نصوص الوحي لا تكون إلا بمعرفة علوم الآلة التي يتوصل بها إلى المراد، لأن القرآن بلسان عربي مبين، ولغة العرب ليست محصورة في النحو فقط، بل تشمل:

النحو، والصرف، والبيان، والمعاني، والبديع، والوضع، والاشتقاق، وفقه اللغة، ومتن اللغة، والأدب.

وبيّن أن الجهل بشيء من هذه الفنون، يدخل الخلل على طالب العلم إذا تصدى للفهم أو النقل.

انظر: "التعليق على تفسير الجلالين" (8/ 3) ، بترقيم الشاملة.

ومن الجيد دراسة متن فقهي حتى يكون التصور والترتيب الذهني متكاملا من حيث التعريف، والقاعدة والأصل في الباب، والمستثنيات من هذا الأصل، وحفظ الشروط والأركان والواجبات. فمن ضبط هذا فقد سلك طريق الفقهاء.

انظر: "الملكة الفقهية للشيخ" صالح آل الشيخ (ص:11).

ثانياً:

ينبغي أن يُؤصّل الطالب تأصيلًا قويًا في العقيدة؛ لأنه قد يمرّ عليه في كتب التفسير أو شروح الأحاديث بعض الأخطاء العقدية، فإذا كان متمكّناً في العقيدة، كان بإذن الله في مأمن من الوقوع فيها، مع بقاء تقديره واحترامه لمكانة مؤلفي تلك الكتب.

فليقرأ على سبيل المثال نبذة في العقيدة الإسلامية للشيخ اين عثيمين رحمه الله، وشروح المشايخ (العثيمين والفوزان وصالح آل الشيخ ويوسف الغفيص وغيرهم) في القواعد الأربع وثلاثة الأصول وكتاب التوحيد والواسطية والحموية والتدمرية. وقراءة معالم في السلوك وتزكية النفوس د. عبد العزيز العبد اللطيف.

ثالثا:

 منهجية قراءة علوم القرآن:

أصول التفسير لابن عثيمين، ثم مقدمة التفسير لابن قاسم، ثم شرح الطيار على (مقدمة التفسير لابن تيمية)، ثم الفصول في أصول التفسير د.مساعد الطيار،  تهذيب مناهل العرفان د.خالد السبت.

رابعاً:

منهجية التفسير، ويتضمن عدة مراحل:

المرحلة الأولى: والغرض منها معرفة مراد الله تعالى في الآية بصورة ميسرة.

والمطلوب من الطالب فيها:

أولاً: (معرفة وضبط غريب القرآن) ومن الكتب الميسرة في ذلك مع دقّة التحقيق (السراج في بيان غريب القرآن) د.محمد بن عبد العزيز الخضيري.

وهناك كتاب كبير جليل القدر للراغب الأصفهاني (المفردات في غريب القرآن). والمبتدي يكتفي بالسراج.

ثانياً: إدراك المعنى الإجمالي: فيقرأ (المختصر في التفسير أو التفسير الميسر) ثم تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ثم التسهيل لابن جزي.

وهناك كتاب مفيد (الإجماع في التفسير) د. محمد الخضيري.

ومن المهم قراءة كتاب في أسباب النزول، ونرشح "الصحيح المسند من أسباب النزول" للشيخ مقبل الوادعي، وأوسع منه وأوعب، وأكثر فائدة: المحرر في أسباب النزول، د. خالد المزيني.

المرحلة الثانية: لمعرفة تفسير السلف مع الاستدلال والخلاف: قراءة تفسير ابن كثير أو مختصره عمدة التفسير لأحمد شاكر.

قراءة تفسير السمعاني أو تفسير البغوي، والأول قدمه بعض علماء التفسير، وكلاهما من أهل السنة وكلاهما أفاد من تفسير الثعلبي.

ثم تفسير ابن عطية، ويمتاز بتحرير كلام السلف. ينظر: السيرة المرضية لطلب العلوم الشرعية (ص294).

ولدراسة الأحكام في التفسير: يقرأ أحكام القرآن لابن عثيمين، ثم الإحكام في تفسير آيات الأحكام، ط عطاءات العلم، وهو كتاب نافع، يمكن أن يكتفي به الطالب المبتدئ والمتوسط.

ثم من أراد التوسع، طالع في التفسير والبيان، ثم في أضواء البيان، وتفسير القرطبي، وأحكام القرآن لابن عربي.

ولضبط أقوال المفسرين واختلافهم: يكثر النظر في زاد المسير لابن الجوزي، ثم يكون تفسير الطبري.

المرحلة الثالثة: قراءة الآثار، واختلاف التفسير بالإسناد. وأعلاها في ذلك تفسير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم، ومن الجوامع التي تقريب ذلك: الدر المنثور للسيوطي، ويمكن أن يستغني الطالب عنه بـ: موسوعة التفسير بالمأثور.

ولمعرفة الصحيح منها: ينظر في "موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور" أ. د. حكمت بن بشير.

ولإثراء القاريء بفوائد الآيات، والتدرّب على ملكة الاستنباط مع المخزون السابق في علوم الآلة يقرأ تفسير ابن عثيمين رحمه الله من البقرة إلى الأنعام.

ولمن أراد الاستزادة في المعاني والبلاغة والتذوق ومعرفة بعض الأسرار والحِكَم فلينظر حاشية الطيبي مع الكشاف، وهي مطبوعة متداولة، والتحرير والتنوير لابن عاشور.

وهناك تفسير معاصر جامع مفيد، مع عدم ذكره للخلاف في الجملة، وهو "التفسير المحرر"، في أكثر من 40 مجلداً، أصدره موقع الدرر السنية (موجود في النت) وهو تفسير جامع للغريب، والإشكالات في الإعراب، والقراءات، وأسباب النزول، والشرح الإجمالي، ثم الفوائد التربوية، ثم الفوائد العلمية، ثم الفوائد البلاغية .

وأخيراً.. ينبغي على من أراد ضبط التفسير أن يعتمد تفسيراً يكرره دائما، ويزيد عليه من التفاسير الأخرى؛ فقد كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مهتماً بتفسير الجلالين مع حاشية الجمل عليه (الفتوحات الإلهية)، [ويظهر هذا للمتأمل في تفسيره]، فقد درَس الجلالين مرتين على شيخه ابن سعدي، وقد درّس بعضه، مع ضبطه تفسير السعدي، والاطلاع على تفسير ابن كثير وأضواء البيان، والتدرب على ملكة الاستنباط وضبط أصول علوم الآلة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فيما أرى أن من أسهل ما يكون على طالب العلم المبتدئ هو تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي؛ لأن كلماته واضحة، وأسلوبه يفهمه العامي وطالب العلم، وفيه فوائد في بعض الآيات لا تجدها في غيره، فهو خير كتاب فيما أرى يبتدئ به الإنسان في التفسير.

أما تفسير الجلالين: فنعم مختصر، لكن تفسير الجلالين يحتاج إلى فحل من الرجال إلى عالم؛ لأن فيه رموزاً لا يحلها إلا طالب علم قوي" انتهى من "اللقاء الشهري".  (31/10).

وقال: "وتفسير الجلالين لطالب العلم جيد؛ لأنه في الحقيقة زبدة، وكما تعلم أنه يتمشى في مسألة الصفات على مذهب الأشاعرة، فلا يوثق به، فيرد قوله في ذلك، لكن في غير ذلك جيد جداً من حيث سبكه للقرآن، وتنبيهه في كلمات وجيزة على أمور تخفى على بعض طلبة العلم، فإذا اجتمع الفتوحات الإلهية، وهو ما يعرف بـ حاشية الجمل مع الجلالين، كان طيباً" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (32/ 22، بترقيم الشاملة آليا).

وقال في تفسير سورة الكهف بعد سؤال: "تفسير الجلالين جيد، لكنه لا يصلح إلا لطالب علم، لأنه في الحقيقة تفسيره كأنه رموز، لكنه مملوء علماً، وأيضاً فيه أشياء تخالف مذهب أهل السنة والجماعة، في باب الصفات، فلا يصلح لطالب العلم المبتدي لأنه أرفع مستوى منه" انتهى.

ومن أراد أن يكتفي بفهم الآيات مع شيء من الفوائد فله أن يكتفي بالمختصر في التفسير، ثم تفسير ابن سعدي، ثم عمدة التفسير(مختصر تفسير ابن كثير) لأحمد شاكر، ثم أحكام القرآن لابن عثيمين رحمه الله. والنظر في فوائد التفسير المحرر-الدرر السنية.

وتفسير ابن كثير أثنى عليه العلماء ثناء عطراً؛ قال السيوطي عنه :"له التفسير الذي لم يؤلف على نمطه مثله" انتهى من "ذيل طبقات الحفاظ" (ص: 239).

قال د. عبد الكريم الخضير: "

هناك تفسير أيضاً مختصر جداً وغير منتشر بين طلاب العلم -مع الأسف- وهو يفيد كثيراً: تفسير الشيخ فيصل بن مبارك (توفيق الرحمن لدروس القرآن) هذا الكتاب رغم اختصاره مطبوع قديماً، وطبع حديثاً وطبع في أربعة أجزاء، وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت بالرجوع إلى الأصول القديمة" انتهى من "كيف يبني طالب العلم مكتبته" (1/ 24، بترقيم الشاملة آليا).

وللاستفادة في ضبط معاني الآيات، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ثم هناك شيئا آخر أوصي به طلبة العلم خاصة، وهو أن يتأمل الإنسان كلام الله بنفسه أولا، فإذا تولد عنده شيء من المعنى، فليرجع إلى كتب التفسير حتى لا يضل.

وإنما قلت ذلك؛ من أجل أن يتمرن هو بنفسه على معرفة معاني كتاب الله. ولا يكون إمعة يقرأ فقط ويحفظ؛ بل لا بد أن يفهم.

لذلك أحث طلبة العلم بالذات على أن يتأمل الإنسان معنى الآية أولا، ثم بعد ذلك إذا تكوّن عنده معنى يرجع إلى كلام العلماء حتى لا يضل؛ لأن الإنسان ربما يضل ربما يفهم الآية على غير معناها، لا سيما من ليس عنده مران ومتابعة لمعاني القرآن" انتهى.

خامساً:

الحديث:

أولاً: الأحاديث الجامعة: الأربعون النووية وشرح ابن عثيمين لها، ثم جامع العلوم والحكم لابن رجب.

ثانياً: أحاديث الأحكام:

  1. عمدة الأحكام مع شرحه تنبيه الأفهام لابن عثيمين، أو تيسير العلام للبسام، ثم إحكام الأحكام لابن دقيق العيد.

 قال الشيخ صالح آل الشيخ في محاضرة "الملكة الفقهية" (ص: 20):

"في كتب الحديث كتاب مهم جدًّا للعناية به في التفقه، وهو كتاب [إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام] لابن دقيق العيد ...

لماذا هو مهم؟ لأنه ناقش الاستدلال بكل لفظ يستدل به في الأحاديث، على أي مذهب من المذاهب، وقال: هذا يُحمل على كذا وكذا، وأدخل المسائل الأصولية، والقواعد الفقهية. فإذاً في بنائك الفقهي للأصول والقواعد تدخل هذا الكتاب [إحكام الأحكام] لابن دقيق العيد.

وله حاشية مهمة جدًّا، هي حاشية العلامة محمد بن الأمير الصنعاني، وهي مطبوعة معه أيضًا في بعض الطبعات" انتهى .

وقد يحتاج المبتديء إلى شيخ يشرح له كتاب " إحكام الأحكام".

  1. شرح بلوغ المرام (فتح ذي الجلال والإكرام) للشيخ ابن عثيمين، أو منحة العلام للفوزان . ثم نيل الأوطار على المنتقى للشوكاني.

ثالثاً: الكتب السبعة:

  1. صحيح البخاري وشرحه "فتح الباري" لابن حجر مع الإفادة من "فتح الباري" لابن رجب.
  2. صحيح مسلم وشرح النووي عليه، مع الإفادة من البحر المحيط الثجاج لمحمد علي آدم الإثيوبي.
  3. موطأ مالك وشرحه "التمهيد" لابن عبد البر، ولمن لا يستطيع شرح الزرقاني على الموطأ.
  4. سنن أبي داود وشرحه المنهل العذب المورود للسبكي، وهو أنفسها، ولم يتمه، ثم شرح ابن رسلان وكتاب عون المعبود. و"معالم السنن" للخطابي مع تعليقات ابن القيم على تهذيب السنن.
  5. سنن الترمذي وشرحه "تحفة الأحوذي" للمباركفوري، مع الإفادة من عارضة الأحوذي لابن العربي المالكي.
  6.  سنن النسائي، وشرحه "ذخيرة العقبى" لمحمد علي آدم الإثيوبي.
  7. سنن ابن ماجه، ومن أهم شروحه: شرح مغلطاي، وحاشية السندي، ومصباح الزجاجة للسيوطي وغيرها.
  8.  مسند الإمام أحمد بن حنبل وشرح أحمد شاكر، وليس بكامل قدر ربع المسند. والفتح الرباني للساعاتي.

خامساً: من فقه السنة: دراسة السيرة ، كزاد المعاد، أو "مختصر زاد المعاد" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، و"سيرة ابن هشام"، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" د.مهدي رزق الله، ومختصر شمائل الترمذي للألباني، و"كيف عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم" للمنجد.

انظر: الإجابات رقم: (291684) ، (153227) ، (14082) ، (359416) ، (153227).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android