هل الأجرة التي تكون شاملة للسكن والوجبات من الغرر المحرم؟

السؤال: 609391

أعيش في سكن جامعي. أدفع رسومًا. بهذه الرسوم، لا أدفع فواتير الكهرباء أو الغاز أو أي شيء آخر. كما يمكنني شراء وجبتي الإفطار والعشاء. لكنني لا أعرف ما سأحصل عليه عند دفع هذه الرسوم. هل هذا بيع الغرر؟ هل يجوز لي البقاء هنا؟

ملخص الجواب

 لا حرج في البقاء في السكن الجامعي الذي تُدفع فيه الرسوم شاملة للوجبات مع عدم العلم التفصيلي بطبيعة أو كمية الطعام الذي يقدم في الوجبات فهذا من الغرر اليسير المغتفر.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

دفع رسوم السكن الجامعي هو نظير الاستئجار في الفنادق شاملة الوجبات والتي لا يعلم المرء ما يُقدم على وجه التفصيل، ولكنه معلوم على وجه الإجمال من خلال العرف أو سؤال من سبق في السكن.
ومثل هذه الغرر مغتفر. وقد أجاز الفقهاء دفع أجرة دخول الحمامات مع عدم العلم بتفاصيل كمية ما سوف يستخدمه من الماء والمنظفات. 

قال ابن رشد رحمه الله:

"وبالجملة فالفقهاء متفقون على أن ‌الغرر ‌الكثير ‌في ‌المبيعات ‌لا ‌يجوز، وأن القليل يجوز. ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر، فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير، وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح لترددها بين القليل والكثير" انتهى من "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 173).

وقال النووي رحمه الله:

"وقد ‌يحتمل ‌بعض ‌الغرر ‌بيعا ‌إذا ‌دعت ‌إليه ‌حاجة كالجهل بأساس الدار وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح للبيع لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين" انتهى من "شرح النووي على مسلم" (10/ 156).

وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (31/ 151):

"يشترط في الغرر حتى يكون مؤثرا أن يكون كثيرا، أما إذا كان الغرر يسيرا فإنه لا تأثير له على العقد.

قال القرافي: الغرر والجهالة - أي في البيع - ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعا، كالطير في الهواء، وقليل جائز إجماعا، كأساس الدار وقطن الجبة، ومتوسط اختلف فيه، هل يلحق بالأول أم بالثاني؟"

وجاء فيها: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (29/ 152):

"أما إذا استأجر الظئر أو الأجير بطعامه وكسوته، أو جعل له أجرا وشرط له طعامه وكسوته، فقد اختلفوا فيه: فقال جمهور الفقهاء: المالكية وأبو حنيفة وهو رواية عن أحمد بجوازه؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ ولأن العادة جرت بالتوسعة على الآظار وعدم المماكسة معهن وإعطائهن ما يشتهين شفقة على الأولاد". انتهى

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " مسألة : هناك محلات تبيع الأطعمة تقول : ادفع عشرين ريالا والأكل حتى الشبع ؟

الجواب : الظاهر أن هذا يتسامح فيه ؛ لأن الوجبة معروفة ، وهذا مما تتسامح فيه العادة ، ولكن لو عرف الإنسان من نفسه أنه أكول فيجب أن يشترط على صاحب المطعم ؛ لأن الناس يختلفون " انتهى من  "الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين" (2/ 1842 بترقيم الشاملة آليا).

وخلاصة القول: أنه لا حرج عليك في دفع رسوم السكن الجامعي الشامل للوجبات مع عدم علمك التفصيلي بطبيعة أو كمية الطعام الذي يقدم في الوجبات.

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع:  (91480) (600595).

والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android