لا حرج من استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الموظفين إذا كان وسيلة مساعدة لجمع البيانات، وتحليل الأداء، وترتيب النتائج، ونحو ذلك.
لكن لا يجوز أن يُجعل حكمه نهائيًا إذا ظهر للمسؤولين أن نتائجه غير دقيقة، أو أنه أخّر من يستحق التقديم، أو قدّم من هو دونه بغير مسوغ عادل.
فالذكاء الاصطناعي آلة ووسيلة، وليس جهةً تتحمل المسؤولية الشرعية أو الإدارية، والمسؤولية باقية على من اعتمد النتيجة ووقّع القرار.
وقد أمر الله تعالى بالعدل وأداء الأمانات، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل: 90].
وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء: 58].
وتقييم الموظفين، وترقيتهم، ومنحهم المكافآت أو المزايا، داخل في الأمانة، لا سيما إذا ترتب عليه حق مالي أو وظيفي.
ولا بد من التفريق بين :
أن يكون تأخر بعض الموظفين بسبب خلل ظاهر في نظام التقييم، أو اعتماد معايير غير عادلة، أو بيانات ناقصة، أو تحيز في النموذج، أو إغفال جوانب معتبرة من أداء الموظف.
فهنا لا يجوز اعتماد النتيجة كما هي، ويكون في ذلك ظلم لمن حُرم حقه أو أُخّر عن مرتبته.
وبين أن تكون نتيجة التقييم مخالفة للتوقع والانطباع العام مع كونه قائما على معايير معلنة ومنضبطة، وقد طبقت على الجميع بعدل، مع وجود مراجعة بشرية للنتائج؛ فمجرد عدم موافقة النتيجة لتوقع بعض الناس لا يجعلها ظلمًا.
فإذا غلب على ظن المسؤولين أن نتيجة الذكاء الاصطناعي أخّرت من يستحق التقديم، أو قدّمت من لا يستحق، وجب عليهم مراجعتها وتصحيحها.
والواجب على الشركة في مثل هذا:
- ألا تجعل قرار الذكاء الاصطناعي وحده حاكمًا نهائيًا.
- أن تضع مراجعة بشرية مؤهلة للنتائج.
- أن تكون معايير التقييم واضحة وعادلة ومناسبة لطبيعة العمل.
- أن تفتح باب الاعتراض أو المراجعة لمن ظهر له خطأ في تقييمه.
- أن تتحقق من عدم وجود تحيز أو خلل في البيانات أو طريقة التحليل.
والواجب على الجهات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في القرارات التي تمس حياة الناس أن تتحرى الدقة في تغذية الذكاء الاصطناعي تغذية دقيقة صحيحة، ولا تجعل نتائج الذكاء هي القرار الأخير، وإنما تستعين به، مع التدخل البشري لضبط البوصلة والنظر في مدى مطابقة النتائج بالواقع.
والله أعلم