إذا قال الرجل: أنا أتحمل المال في حال لم يلتزم المضارب برده، فهو ضامن، ولا رجوع في الضمان، ولصاحب المال مطالبته كما أن له مطالبة المضارب.
هل يضمن الوسيط الضامن في حال هروب التاجر بمال المضاربة؟
السؤال 611326
إذا دل رجل آخر على من يعمل بالتجارة ليتاجر له بماله، وقال له أنا أضمنه في حال حصول أي خلل يتعلق بأمانته
وبعد فترة من المضاربة والأرباح اختفى هذا الرجل المضارب واكل المال
ولما طالب صاحب المال الضامن بالضمان رفض ان يدفع شيئا وقال هذا وعد لا يلزمني وانما قلته تطيبا لخاطره
فهل يلزمه أن يرد هذا المال للغارم، وهل للضامن الرجوع في الضمان؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
من دل غيره على مضارب لم يكن بذلك ضامنا، ما لم يصرح بالضمان.
ولا يجوز ضمان الربح أو عدم الخسارة في المضاربة، وإنما يضمن التعدي فيها، كأن يضمن ألا يكون المضارب مخادعا.
قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (3/ 370): "(ولا) يصح أيضا (ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة، ومال الشركة والمضاربة، والعين المدفوعة إلى الخياط والقصاب ونحوهما) لأنها غير مضمونة على من هي في يده، فكذا على ضامنه.
... (إلا أن يضمن التعدي فيها) أي: الأمانات فيصح الضمان؛ لأنها إذن مضمونة على من هي في يده فأشبهت الغصوب" انتهى.
ثانيا:
إذا ذهب المضارب بالمال، كان المال دينا عليه، يلزمه أداؤه، ويضمن نقص قيمته لأنه في حكم الغاصب.
وعليه فإذا قال الرجل: أنا أتحمل هذا المال، فهذا ضمان صحيح، فالضمان يكون لما وجب على الغير، أو ما سيجب عليه.
قال في شرح منتهى الإرادات (2/ 122) : "الضمان جائز إجماعا في الجملة؛ لقوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم [يوسف: 72] .
قال ابن عباس: الزعيم الكفيل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: الزعيم غارم رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وهو مشتق من الضم أو من التضمن، وشرعا (التزام من يصح تبرعه) وهو جائز التصرف (ما) مفعول التزام أي مالا (وجب على آخر) كثمن وقرض وقيمة متلف (مع بقائه) أي ما وجب على مضمونه عنه فلا يسقط عنه بالضمان، لحديث نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه وقوله في حديث أبي قتادة " الآن بردت عليه جلدته " حين أخبره بقضاء دينه (أو) ما (يجب) على آخر كجعل على عمل للآية، ولأنه يئول إلى اللزوم إذا عمل العمل" انتهى مختصرا.
فقول للرجل لصاحب المال: أنا أتحمل المال، هذا ضمان صحيح، ولا عبرة بقوله بعد ذلك: قلته تطييبا لخاطره.
ولا عبرة أيضا بقوله: إنه وعد، فالضمان لا يلتبس بالوعد، فلو قال: أتحمل المال، فهذا ضمان.
والوعد أن يقول مثلا: أعدك أن أعطيك مثل ما ذهب عليك، أو لعل الله أن يوسع علي فأعطيك مثله.
ثالثا:
الضمان عقد لازم لا خيار ولا رجوع فيه.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (4/ 414): "ولا يدخل الضمانَ والكفالةَ خيارٌ؛ لأن الخيار جعل ليعرف ما فيه الحظ، والضمين والكفيل على بصيرة أنه لا حظ لهما، ولأنه عقد لا يفتقر إلى القبول، فلم يدخله خيار، كالنذر. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. ولا نعلم عن أحد خلافهم" انتهى.
والحاصل أن صاحب المال له مطالبة الضامن، كما أنه له مطالبة المضارب.
وينظر: جواب السؤال رقم (538256)
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟