لا حرج في عمل صندوق لتغطية تكاليف نقل الموتى إذا دعت الضرورة لنقلهم، ولم يستثمر مال الصندوق في الربا أو غيره من المحرمات.
ما حكم انشاء صندوق تعاوني لتغطية تكاليف نقل الموتى لبلدانهم؟
السؤال 611804
يحدث مع الجاليات الإسلامية في بلاد الغرب أن لا تتوافر لهم مقابر يدفنون فيها موتاهم، أو تكون المقابر على مسافة بعيدة من مكان الميت، فالحاصل أن الكثير من الأهالي ينقلون موتاهم إلى بلدانهم الأصلية عبر شركات النقل الجوي، ويترتب عن ذلك ارتفاع تكاليف الدفن بشكل كبير، في مواجهة هذا الوضع، أنشأت بعض التجمعات الإسلامية تأمينات يسمونها: تأمين نقل الجثة؛ من أجل إيجاد حل للتكاليف الباهظة لنقل الموتى، كثير من هذه التأمينات يتم إنشاؤه في المساجد والمراكز الإسلامية، يلتزم المنخرط فيها بأداء مبلغ سنوي للصندوق بمقابل تكفل الصندوق بنقله أو أحد أفراد أسرته الذين هم في رعايته إن مات، هذه الصناديق لا يحق للمنخرط فيها إلا نقله حال وفاته، وليس له أن يسأل أو يستفسر عن المال المجموع في الصندوق ولا كيفية صرف الفائض منه.
فهل هذه الصناديق بهذا الشكل فيها مخالفة شرعية؟ وهل الانخراط في أحد هذه الصناديق جائز؟ وهل كون هذه الصناديق التي يكون عليها أهل المساجد يجعلها أقرب للشرع؟
وما حكم هذا النقل من دولة لأخرى في الشرع؟ مع ما يتأذى به المتوفى من بقائه في الثلاجة مدة قد تتجاوز أسابيع؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
لا حرج في اتفاق جماعة من الناس على جمع مال سنوي، ووضعه في صندوق يصرف منه على نقل من مات منهم أو من ذويهم-إذا كان النقل مشروعا، كما سيأتي-، وهو نوع من التأمين التعاوني الجائز بشرط ألا يستثمر المال في بنك ربوي، وإلا حرمت المشاركة، ولحق الجميع إثم الربا.
وإنما يستثمر المال استثمارا شرعيا، تشرف عليه لجنة شرعية، أو يوضع في الحساب الجاري لغرض حفظه.
جاء في قرار هيئة كبار العلماء في بيان أوجه جواز التأمين التعاوني:
"الأول: التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية، تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحا من أموال غيرهم، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.
الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسأ، فليس عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية.
الثالث: أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع؛ لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري، فإنه عقد معاوضة مالية تجارية.
الرابع: قيام جماعة من المساهمين، أو من يمثلهم، باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون، سواء كان القيام بذلك تبرعا أو مقابل أجر معين" انتهى نقلا عن "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/ 288).
وينظر: جواب السؤال رقم: (181595).
وينبغي أن يعلم أن فائض الاشتراكات في صندوق التأمين: لا تملكه اللجنة المشرفة عليه، ولا يملكه أحد؛ إنما يبقى ملكا للصندوق، يصرف في الغرض الذي ساهم فيه المشتركون لأجله؛ بعد خصم المصاريف الإدارية، إن وجدت.
وينظر في الفرق بين التأمين التعاوني، والتأمين التجاري: جواب السؤال رقم: (205100).
ثانيا:
إذا وجدت مقبرة للمسلمين، لم يجز نقل الميت إلى بلد آخر؛ ولو كان بلده الأصلي، أو كان أوصى بذلك؛ حفظا لحرمة الميت، وتعجيلا بدفنه، وتحاشياً من الإسراف بإنفاق أموال طائلة، من غير ضرورة ولا حاجة شرعية تدعو إلى إنفاقها، مع مراعاة حقوق الورثة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (8/ 439): "أما نقل الميت إلى بلاده لغير ضرورة فغير مشروع، وكون الميت يدفن في تابوت في محل موته، ليس مبررا لنقله، ما دام هناك مقبرة للمسلمين يدفن بها في محل موته، و[لو] كان دفنه في التابوت.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم: (8852)، ورقم: (257526).
وإذا لم توجد مقبرة للمسلمين، فينبغي السعي والتعاون لإيجاد هذه المقبرة، وهذا أولى من عمل تأمين لنقل الموتى.
والحاصل أن هذا التأمين جائز بشرطين:
1-أن تدعو الضرورة لنقل الموتى.
2-ألا يستثمر مال الصندوق في الربا أو غيره من المحرمات.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟