هل يجوز شراء صكوك مرابحة ومضاربة معاً؟

السؤال 617734

هل يجوز شراء صكوك مجتمعة تضم صكوك مرابحة ومضاربة معًا؟

ملخص الجواب

يجوز تداول صكوك المرابحة بعد شراء السلع وقبل بيعها للمشترين، ويجوز تداول صكوك المضاربة بعد بدء النشاط وشراء الأعيان أو المنافع، ولا حرج لو دمجت المرابحة في المضاربة، وأُصدر لها صك واحد.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

صكوك المرابحة: "هي وثائق متساوية القيمة، يتم إصدارها لتمويل شراء سلعة المرابحة، وتصبح سلعة المرابحة مملوكة لحملة الصكوك" انتهى من "المعايير الشرعية، معيار صكوك الاستثمار"، ص289.

فلو أراد جماعة أن يجمعوا رأس مال قدره مليون جنيه مثلا، ليشتروا سلعًا يبيعونها بالمرابحة لمن يرغب، فإنهم يصككون هذا المليون صكوكا، كأن يجعلوا الصك عشرة آلاف جنيه، فيصدرون مائة صك، وبهذا يجمعون المليون، فإذا اشتروا سلعا، كانت مملوكة لحملة الصكوك، فإذا باعوها بمليون ومائة ألف مثلا، فهذا الربح يقسم على الصكوك.

ثانيا:

يجوز بيع صكوك المرابحة بعد شراء السلع؛ لأن الصك حينئذ يمثل سلعة، فيجوز بيعه.

وأما بعد بيع السلع مرابحة للمشترين، فلا يجوز تداول الصكوك؛ لأنها حينئذ تمثل ديونا نقدية على المشترين، فلا يجوز بيع الصكوك بنقد، ولو كان مساويا للديون؛ لأنه نقد بنقد مع التأخير، وذلك ربا.

جاء في "المعايير الشرعية"، ص297: "لا يجوز تداول صكوك المرابحة بعد تسليم بضاعة المرابحة للمشتري، أما بعد شراء البضاعة، وقبل بيعها للمشتري: فيجوز التداول" انتهى.

وجاء فيها، ص302: "مستند المنع من تداول صكوك المرابحة بعد بيع البضاعة وتسليمها لمشتريها: هو أن الصكوك تمثل دينًا نقديًا في ذمة المشتري، فلا يجوز تداول الصكوك إلا بقيود تداول الديون.

وأما بعد شراء البضاعة، وقبل بيعها: فقد جاز التداول؛ لأن الصكوك تمثل حينئذ موجودات يجوز تداولها" انتهى.

ثانيا:

صكوك المضاربة: "هي وثائق مشاركة، تمثل مشروعات أو أنشطة تدار على أساس المضاربة، بتعيين مضارب من الشركاء أو غيرهم لإدارتها" انتهى من "المعايير الشرعية" ص290

فلو أراد أرباب المال أن يجمعوا رأس مالٍ قدره مليون جنيه مثلا، ليعطوها لمن يضارب فيها، فإنهم يصككون هذا المليون صكوكا، كأن يجعلوا الصك عشرة آلاف جنيه، فيصدرون مائة صك، وبهذا يجمعون المليون، فإذا أعطوها لمن يضارب بها على أن له 40% من الربح، ولهم 60% من الربح مثلا، فما ربحه أرباب الأموال يوزع على الصكوك؛ لأن الواحد من أرباب الأموال قد يكون له أكثر من صك.

ولو وقعت خسارة -من غير تفريط أو تعد من العامل- دخلت الخسارة على كل صك.

ثالثا:

لا يجوز تداول صكوك المضاربة قبل شراء البضاعة أو المنافع؛ لأنها حيئذ مال، فلو اشتري بجنسه لزم التقابض والتماثل.

وأما بعد دخول المال في التجارة، فيجوز تداول الصكوك لأنها تمثل موجودات.

جاء في "المعاير الشرعية"، ص302: " مستند جواز تداول الصكوك الاستثمارية إذا كانت تمثل حصة في موجودات من أعيان أو منافع، أنه تداول لحصة من هذه الموجودات وهذه الموجودات يجوز تداولها" انتهى.

رابعا:

شراء صكوك مجتمعة تضم صكوك مرابحة ومضاربة معًا، إن كان المراد أن يشتري محفظة صكوك، بحيث يكون له عدد من صكوك المرابحة، وعدد من صكوك المضاربة، فلا حرج، فالمعنى أنه اشترى عددا من هذه، وعددا من هذه، بشرط مراعاة ما سبق بيانه في ضابط التداول متي يجوز ومتى يحرم.

وإن كان المراد دمج صك المرابحة في المضاربة، بحيث يُدفع المال للمضارب، فيشتري سلعا يبيعها بيعا آجلا بالمرابحة، مع رضا الجميع بذلك: فلا حرج. ويتم تداول الصك هنا بعد شراء السلع وقبل بيعها على المشترين.

ولم نقف على هذه الصورة في الواقع، لكن لا يظهر مانع منها.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/ 16): " ويجوز لكل واحد منهما أن يبيع ويشتري، مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة، وكيف رأى المصلحة؛ لأن هذا عادة التجار" انتهى.

وقال رحمه الله في "المغني" (5/ 29): "مسألة: قال (والمضارب إذا باع بنسيئة بغير أمر، ضمن، في إحدى الروايتين، والأخرى: لا يضمن).

وجملته: أن المضارب وغيره من الشركاء، إذا نُص له على التصرف، فقال: نقدا أو نسيئة، أو قال: بنقد البلد، أو ذكر نقدا غيره، جاز، ولم تجز مخالفته؛ لأنه متصرف بالإذن، فلا يتصرف في غير ما أذن له فيه، كالوكيل، ولأن ذلك لا يمنع مقصود المضاربة. وقد يطلب بذلك الفائدة في العادة.

وإن أطلق، فلا خلاف في جواز البيع حالًّا.

وفي البيع نسيئة روايتان: إحداهما، ليس له ذلك. وهو قول مالك، وابن أبي ليلى والشافعي؛ لأنه نائب في البيع، فلم يجز له البيع نسيئة، بغير إذن صريح فيه، كالوكيل، وذلك لأن النائب لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والاحتياط، وفي النسيئة تغرير بالمال، وقرينة الحال تقيد مطلق الكلام، فيصير كأنه قال: بعه حالا.

والثانية: أنه، يجوز له البيع نساء. وهو قول أبي حنيفة، واختيار ابن عقيل؛ لأن إذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجارة المعتادة، وهذا عادة التجار، ولأنه يقصد به الربح، والربح في النساء أكثر.

ويفارق الوكالة المطلقة؛ فإنها لا تختص بقصد الربح، وإنما المقصود تحصيل الثمن فحسب، فإذا أمكن تحصيله من غير خطر، كان أولى، ولأن الوكالة المطلقة في البيع تدل على أن حاجة الموكل إلى الثمن ناجزة، فلم يجز تأخيره، بخلاف المضاربة.

وإن قال له اعمل برأيك، فله البيع نساء" انتهى.

فعامل المضاربة إذا اتفق مع أصحاب الصكوك على أنه يبيع السلع مرابحة، بالأجل أو التقسيط: فلا حرج.

والله أعلم.

المراجع

الشركة
معاملات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android