هل يلزمه وضع الطرف الصناعي من أجل الصلاة قائما؟

السؤال: 621129

لدي بتر في الساق الأيمن تحت الركبة، يمكنني الصلاة قائما عندما ألبس الطرف الصناعي مع وجود بعض المشقة بالسجود خاصة في صلاة الجماعة لعدم قدرتي على ثني الطرف جيدا.
ما حكم صلاتي للفريضة قاعدا عندما أكون نازعا للطرف الصناعي لتكاسلي عن ارتداء الطرف ثم الصلاة قائما، أو الصلاة قاعدا مع ارتداء الطرف تكاسلا أو بسبب التعب.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

اعلم أن الأجر على قدر المشقة ، فكلما كانت العبادة أشق كان أجرها أعظم .

فنسأل الله تعالى أن يعظم أجرك .

ثانيا :

أما صلاة النافلة فالقيام فيها غير واجب ، فيجوز للمسلم أن يصلي صلاة النافلة قائما أو قاعدا ، غير أن ثواب صلاة القاعد إذا كان قعوده لغير عذر ، على النصف من ثواب صلاة القائم .

وينظر جواب السؤال رقم (156735) .

ثالثا :

أما صلاة الفريضة فالقيام فيها ركن لا تصح الصلاة إلا به ، وإذا لم يستطع المسلم أن يصلي قائما إلا إذا اعتمد على شيء كجدار أو عصا ، ومثله الطرف الصناعي ، وجب عليه ذلك .

قال ابن قدامة رحمه الله :

"وإن قدر على القيام، بأن يتكئ على عصا، أو يستند إلى حائط، أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه، لأنه قادر على القيام من غير ضرر فلزمه كما لو قدر بغير هذه الأشياء" انتهى من المغني.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"قوله: القيام هذا الرُّكن الأول من أركان الصلاة ، والدليل قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) ومِن السُّنَّة قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لعمران بن حصين: (صَلِّ قائماً، فإنْ لم تستطعْ فقاعداً، فإنْ لم تستطعْ فعلى جَنْبٍ) ...

مسألة: ويجب القيامُ ولو معتمداً.

فلو قال قائل: أنا لو قمتُ معتمداً على عصا أو على عمود، أو على جدار أمكن ذلك، وإنْ لم أعتمد لم أستطع، فلا تَقُلُّني رِجْلاي؟

فنقول: يجب عليك القيامُ ولو معتمداً؛ لعموم الأدلة" انتهى من "الشرح الممتع" (3/292- 294) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

شخص أعرج لا يقدر أن يصلي قائماً إلا أن يكون مستنداً على شيء كجدار أو عصا ،فهل يصلي في هذه الحالة قائماً أم قاعداً؟ وهذا الشخص إذا قام في الركعة الأولى بمساندة الجدار أو العصا ونحوها لم يستطع القيام للركعة الثانية إلاَّ بمساعدة المصلي المجاور له أو عصاه، فهل يجب عليه القيام في الصلاة في غير الركعة الأولى، أو يجوز له الصلاة قعوداً فيها؟ وهل يجوز لمثل هذا الشخص أن يصلي كل صلاته قعوداً أم لا؟ وكيف نحدد المشقة التي تبيح للرجل الصلاة قاعداً؟

الشيخ : "الجواب على هذا السؤال ينبني على ما علم من القاعدة الشرعية العظيمة الأصيلة في هذه الشريعة، وهي: اليسر والسماحة والسهولة المبني على قوله تعالى: ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) وعلى قوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).

والقيام في الصلاة فرض في صلاة الفريضة دون النافلة، وإذا كان فرضا وجب على المرء أن يقوم به ما استطاع.

وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لـ عمران بن حصين : ( صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب )

فنقول لهذا الرجل: إذا كنت تستطيع أن تصلي قائما، ولو معتمدا على عصا أو جدار، فإنه يجب عليك أن تصلي قائما في الركعة الأولى، وكذلك في الركعة الثانية يجب عليك أن تصلي قائما، ولو كنت معتمدا على العصا حين القيام، لأن ذلك باستطاعتك، وكذلك في الركعات التي بعد الثانية إذا كانت الصلاة أكثر من ثنتين.

وأما القدر الذي يبيح أن يصلي الرجل قاعدا فهو المشقة، مثل: أن يتعب تعبا شديدا يذهب به الخشوع وحضور القلب إذا صلى قائما، أو مثل أن يكون فيه دوخة إذا قام داخ وسقط وما أشبه ذلك، فإنه حينئذ يكون معذورا يسوغ له أن يصلي قاعدا، وإذا صلى قاعدا فإنه يكون متربعا في حال القيام وفي حال الركوع، ويومئ بالركوع، وإذا سجد فإنه يسجد على الأرض ويجلس بين السجدتين وفي التشهد كما يجلس في العادة، لكن في حال القيام أعني القعود في حال القيام أو في حال الركوع يكون متربعا فإن لم يتيسر له التربع صلى بحسب حاله". انتهى

وبناء على هذا ؛ فلا تصح صلاتك الفريضة إلا وأنت لابس للطرف الصناعي ، إلا إذا كان يمكنك الصلاة بدونه ، وتعتمد على عصا ، أو على الجدار .

أما أن تصلي جالسا مع استطاعتك الصلاة قائما –تكاسلا- فلا يجوز ذلك .

والله أعلم .

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android