ذهب الظاهرية وحدهم إلى عدم صحة الصلاة بترك الاستعاذة عمدا، واستدراكها إن تركها سهوا، وجماهير أهل العلم، حتى حكي الإجماع عليه: أن صلاة من ترك الاستعاذة، عمدا، أو سهوا: صحيحة.
هل تبطل الصلاة بترك الاستعاذة؟
السؤال 622641
هل ترك الاستعاذة في الصلاة إن كانت واجبا تبطل الصلاة أم إن الصلاة صحيحة مع الإثم؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
أختلف العلماء في حكم الاستعاذة في الصلاة، فذهب الجمهور من أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنها مستحبة. وهو الذي نرجحه في الموقع.
وذهب بعض السلف كعطاء والثوري والأوزاعي وداود، وابن حزم ورواية عن أحمد: إلى أنها واجبة في الصلاة، واختاره الشيخ الألباني.
وقد سبق بيان قول كل فريق وأدلتهم بما يغني عن الإعادة فيرجع إليه: (74341).
ثانياً:
يرى الظاهرية، وهم أبرز القائلين بوجوب قراءة الاستعاذة في كل ركعة: بعدم صحة صلاة من ترك الاستعاذة عمداً، ومن تركها سهوا ثم ذكرها قبل الركوع استعاذ وأعاد القراءة، ومن نسيها حتى ركع أعاد الركعة التي تركها فيها وسجد للسهو.
قال ابن حزم رحمه الله:
"مسألة: فمن نسي التعوذ أو شيئا من أم القرآن حتى ركع أعاد متى ذكر فيها وسجد للسهو إن كان إماما أو فذا.
فإن كان مأموما ألغى ما قد نسي إلى أن ذكر، وإذا أتم الإمام قام يقضي ما كان ألغى ثم سجد للسهو، ولقد ذكرنا برهان ذلك فيمن نسي فرضا في صلاته فإنه يعيد ما لم يصل كما أمر؛ ويعيد ما صلى كما أمر وبالله تعالى التوفيق" انتهى من "المحلى بالآثار" (2/ 282).
وجاء في "موسوعة الفقه الإسلامي - الأوقاف المصرية" (5/ 165):
مذهب الظاهرية: من نسى التعوذ، أو شيئا من الفاتحة حتى ركع: استأنف متى ذكر فيها وسجد للسهو إن كان اماما أو منفردا فإن كان مأموما ألغى ما قد نسى إلى أن ذكر انتهى.
ولم نقف على موقف الأئمة الآخرين القائلين بوجوب الاستعاذة، في حكم من تركها سهوا أو عمد.
على أن جماهير أهل العلم على صحة من ترك الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة، حتى حكي ذلك إجماعا.
قال الإمام الطبري رحمه الله:
"وليس قوله (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب. وذلك أنه لا خلاف بين الجميع، أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم. قبل قرأته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا" انتهى، من "تفسير الطبري" (17/ 293 ط التربية والتراث).
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (74341)، (2506).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟