التفكير في الجماع لا يؤثر على صحة الحج، وإن أعقبه إنزال، فالحج صحيحٌ ولا فدية فيه عند جمهور الفقهاء. وينبغي على الحاج ألا يسترسل مع الخواطر الردئية، بل يشغل نفسه بذكر الله، وما يناسب المقام؛ فلأجل ذلك المقصد العلي: شرعت المناسك كلها.
فكر في الجماع أثناء الحج فأنزل، فما حكم حجه؟
السؤال 622917
أنا شاب في 24 من عمري، وحججت السنة الماضية، ولكن أثناء الحج كانت تأتيني حالات تفكير بأمور جنسية، وفي إحدى المرات حصل إنزال بسبب التفكير في مزدلفة بعد عودتنا من الوقوف بعرفة، فهل حجي صحيح؟ أفيدوني، فأنا في حيرة من أمري.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
لا ينبغي للمحرم أن يتعمد التفكير بأمور الجماع وما يتعلق بها، لما قد يفضي إليه ذلك من نزول المني أو المذي.
فإذا حصل الأمر، ولم ينزل: فلا شيء عليه باتفاق أهل العلم.
جاء في "حاشية الروض المربع" لابن قاسم (4/ 38):
"وتكرار الفكر من غير خروج مني ولا مذي، لا يجب به شيء، إجماعا، لقوله: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تكلم) متفق عليه" انتهى.
وأما إن حصل إنزال للمني قبل التحلل الأول -كما هي حالتك- فقد ذهب جمهور العلماء (الحنفية والشافعية والحنابلة). أن النسك صحيح، ولا يفسد بإنزال المني بسبب التفكير.
قال السرخسي رحمه الله:
"والنظر لا يوجب على المحرم شيئا، وإن أنزل؛ لأن النظر بمنزلة التفكر، إذا لم يتصل منه صنع بالمحل، ولو تفكر فأمنى لا يلزمه شيء" انتهى من "المبسوط" (4/ 120).
وقال ابن نجيم رحمه الله:
"ولا شيء عليه إن نظر إلى فرج امرأة بشهوة، فأمنى؛ لأن المحرم هو الجماع، ولم يوجد، فصار كما لو تفكر فأمنى" انتهى من "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (3/ 15).
قال النووي رحمه الله:
"وأما إذا نظر إلى امرأة بشهوة، وكرر النظر حتى أنزل: فلا يفسد حجه، ولا فدية، بلا خلاف عندنا...
ودليلنا أنه إنزال من غير مباشرة، فأشبه إذا فكر فأنزل من غير نظر" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (7/ 413).
وقال العمراني رحمه الله:
"وإن كرر النظر إلى امرأة فأنزل.. فلا شيء عليه..، دليلنا: أنه إنزال عن غير مباشرة، فهو كما لو فكر وأنزل" انتهى من "البيان في مذهب الإمام الشافعي" (4/ 229).
قال ابن قدامة رحمه الله في نعرض حديثة عما يوجب الفدية في الحج:
"فإن فكر فأنزل، فلا شيء عليه؛ فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار، فلم يتعلق به حكم، كما في الصيام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به". متفق عليه)" انتهى من "المغني" لابن قدامة (5/ 173 ت التركي).
واستدل الجمهور بما يأتي:
حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به).
ووجه الدلالة:
أن الله عفا عن التفكير، ولم يؤاخذ العبد به، فدل ذلك على أن الإنزال بسبب التفكير معفو عنه.
وبقياس الحج على الصوم، فكما أن الإنزال بسبب التفكير لا يفسد الصوم فكذلك لا يفسد الحج.
وقياس الإنزال بالتفكير على الإنزال بالاحتلام بجامع عدم المباشرة في كل منهما. ينظر "المغني" (١٧٣/٥).
وينظر للفائدة: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (4/100).
وعليه؛ فإن حجك صحيح ولا شيء عليك.
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (146055)، (206010)، (213719).
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟