إذا جاء الحيض بوصفه المعروف، وفي سن الحيض فيُحكم على البنت بأنها بالغة مكلفة شرعًا، وإن انقطع عنها الدم بعد ذلك.
جاءها الحيض مرة واحدة ، ثم انقطع، فهل تعّد بالغة مكلفة؟
السؤال 623674
إذا أتت الفتاة العادة الشهرية لمرة واحدة، ثم قطعت بعد ذلك، هل تعد بذلك بالغة، ومكلفة شرعًا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
قال ابنُ المنذر رحمه الله: "أجمَعوا على أنَّ المرأة إذا حاضت وجبتْ عليها الفرائض". انتهى من "الإجماع" (ص: 42).
وقال ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (5/277):
"أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء" انتهى.
وخص المالكية الحيض الذي لم يُتسبب في جلبه، وإلا فلا يكون علامة.
جاء في "حاشية الدسوقي" (3/ 293):
("قوله: أو الحيض) أي الذي لم يتسبب في جلبه وإلا فلا يكون علامة اهـ خش".
ثانيًا:
لم يشترط الفقهاء حتى يكون الحيض علامة للبلوغ أن يتكرر؛ وإنما يذكرونه مطلقًا.
في "المبسوط" للسرخسي (3/ 155):
"مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما فالعشرة من أول ما رأت عنده حيض يحكم ببلوغها به" انتهى.
وفي "الشرح" للدردير (3/ 293): "(أو الحيض أو الحمل) بالنسبة للأنثى" انتهى.
وفي "مغني المحتاج" (3/ 134): "(وتزيد المرأة حيضا) لوقت إمكانه، على ما ذكر من السن" انتهى.
وفي "المغني" لابن قدامة (9/ 311): "تزيد الأنثى بعلامتين؛ الحيض والحمل".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فالصواب: أن الاعتماد إنما هو على الأوصاف، فالحيض وُصف بأنه أذى، فمتى وجد الدم الذي هو أذى، فهو حيض " انتهى من "الشرح الممتع" (1/ 468).
بناء على ما تقدم فإن الحيض إذا جاء بوصفه المعروف، وفي سن الحيض: فيُحكم على البنت بأنها بالغة مكلفة شرعًا، وإن انقطع عنها الدم بعد ذلك.
وعند الجمهور لا حيض قبل تسع سنين.
انظر: "المبسوط" للسرخسي (3/149)، "حاشية الدسوقي" (1/168)، "المجموع" (2/400)، "شرح المنتهى" (1/113).
في "المغني" لابن قدامة (1/ 263): "وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين؛ لأن الصغيرة لا تحيض...؛ ولأن المرجع فيه إلى الوجود، ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن. ولأن دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به، فمن لا تصلح للحمل، لا توجد فيها حكمته، فينتفي لانتفاء حكمته" انتهى.
قال د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي:
"الجمهور على التسع، وهو الصحيح والأقوى، والسبب في صحته وقوته: أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد على عائشة وهي بنت ست سنوات، ونكحها، ودخل بها: وهي بنت تسع سنوات، فدل على أن التاسعة تتأهل بها المرأة للحيض.
وأيضاً دلالة العرف، ولذلك قالوا: قلّ أن تحيض المرأة قبل التسع، وأُثر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إذا بلغت الجارية تسع سنوات فهي امرأة)" انتهى من "شرح زاد المستقنع للشنقيطي" (24/7، بترقيم الشاملة آليا).
وأثر عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ " تَعْنِي، وَاللهُ أَعْلَمُ: فَحَاضَتْ؛ فَهِيَ امْرَأَةٌ" رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/476).
وفي "جامع الترمذي": "(1109) قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: " إِذَا بَلَغَتِ اليَتِيمَةُ تِسْعَ سَنِينَ فَزُوِّجَتْ، فَرَضِيَتْ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَلَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: " إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ" انتهى.
وانظر: إجابة رقم: (149549)، وانظر: خلاف العلماء في السن التي تحيض فيها المرأة "موسوعة أحكام الطهارة" للدبيان (6/69).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟