إذا سامحه فيما سرقه دون أن يعلم بالسرقة، هل تبرأ الذمة؟

السؤال 626130

كنت أعمل عند شخص، وأخذت من عنده وصلة شحن بدون علمه، وبعد خمس سنوات قررت أن أتوب، وأعيدها له، ولكن خشيت أن يتكلم عني بسوء إن صارحته بالموضوع مباشرة، فذهبت إليه، وقلت له : تتذكر عندما استعرت منك وصلة على أساس ارجعها لك، بس بقيت معي الوصلة، والآن تذكرتها، وأريد أن أعيدها لك، فقال لي: خلص هي هدية مني لك، فهل أكون تحللت من السرقة أم لا؟

ملخص الجواب

قولك: إنك استعرت هذه الوصلة ونسيتها كذب تلزمك فيه التوبة، وإذا قال: هي لك، فالظاهر أن ذمتك تبرأ وأن الوصلة تكون لك.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من سرق أو اختلس شيئا من غيره، لزمه رده، أو التحلل من صاحبه، مع التوبة؛ لقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/29

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (20172)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (7662).

وقال صلى الله عليه وسلم: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) رواه أحمد (20098)، وأبو داود (3561)، والترمذي (1266)، وابن ماجه (2400) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره.

قال النووي رحمه الله في "رياض الصالحين" ص33:

"قال العلماء: التوبة واجبةٌ من كل ذنبٍ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدميٍ؛ فلها ثلاثة شروطٍ: أحدها: أن يقلع عن المعصية.

والثاني: أن يندم على فعلها.

والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.

وإن كانت المعصية تتعلق بآدميٍ فشروطها أربعةٌ: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها؛ فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه ... " انتهى.

ثانيا:

إن لم يمكنك التحلل من صاحب الوصلة، فيجب ردها إليه بأي وسيلة ترفع عنك الحرج، ولو أن تضعها في بيته أو محله دون علمه، أو تعطيها لمن يوصلها له دون ذكر اسمك.

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (24/ 355): "إذا سرق إنسان مالا، ثم أراد أن يتوب فأرجع المال إلى صاحبه بدون علم من صاحبه، فما حكم توبته؟
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت، وكان صادقا في توبته وندم على ما حصل منه، وعزم على ألا يعود: فتوبته صحيحة، ولا يضره في توبته عدم علم المسروق منه بما رد إليه من ماله" انتهى.

ثالثا:

قولك لصاحبك: "تتذكر عندما استعرت منك وصلة على أساس ارجعها لك، بس بقيت معي الوصلة والآن تذكرتها وأريد أن أعيدها لك":

هذا فيه كذب، وكان يمكنك أن تقول غير ذلك، مما لا كذب فيه ولا تصريح بالسرقة، كأن تقول: أنا كنت أخذت منك وصلة، ومضى عليها زمن ويبدو أنك نسيتها، ونحو ذلك من الكلام.

والواجب عليك التوبة من هذا الكذب.

وإذا كان صاحب الوصلة قال: "خلاص هي هدية مني لك": فالظاهر أن ذمتك تبرأ من السرقة، وأن الوصلة تكون هبة لك، وذلك أنه لا يظهر أن ذكر الاستعارة مؤثر في الهبة، فلو أنك اعترفت بخطئك، أو استعملت لفظا آخر، فالغالب أنه كان سيهبك الوصلة؛ لاستغنائه عنها مع طول المدة.

وإن أردت براءة الذمة بيقين، فرد هذه الوصلة إليه دون علمه.

وينظر جواب السؤال (217083)، (229717)

والله أعلم.

المراجع

التوبة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android