إذا حلف يمينا دون وعي فهل تلزمه الكفارة؟

السؤال 630275

أضاعت أختي شاحن هاتفي، ثم في لحظة دون أن أعي قلت: والله لن تأخذه مرة أخرى، ثم استغفرت كثيرًا، بعد أيام وجدت شاحني، وعندما كنت نائمة أخذته أختي دون علم مني، فهل علي كفارة؟
ثم وان أعادت أخذه مرة أخرى ماذا أفعل؟

ملخص الجواب

إذا كنت أثناء الحلف قد زال عقلك وفقدت شعورك فليس عليك كفارة، أما إذا كان غضبًا لم يمنعك من تصور أقوالك وقصدك فعليك كفارة يمين.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

إذا حلف شخص على غيره أن لا يفعل شيئاً ما ، فخالف أمره وفَعَلَه ، فتجب كفارة اليمين على الحالف ؛ لأن الحالف هو الحانث .

قال الشيخ ابن باز :

"إذا حلفت على أولادك أو غيرهم ، حلفاً مقصوداً ، أن يفعلوا شيئاً ، أو ألا يفعلوه ، فخالفوك : فعليك كفارة يمين ، لقول الله سبحانه: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (23/119). وينظر: "الشرح الممتع" (15/148) .

وينظر: أجوبة رقم: (262422)، (129401)، (501999).

ثانيًا:

إذا كنت أثناء الحلف قد زال عقلك، وفقدت شعورك، وذهب معك التحكم بأقوال لسانك وأفعالك وانغلق عليك قصدك وإرادتك، ولا تدركين ما تقولين فليس عليك كفارة.

أما إذا كان غضبًا لم يمنعك من تصور أقوالك، وقصدك لها: فعليك كفارة يمين.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

"من حلف وهو غضبان فحاله حال تفصيل:

إن كان قد اشتد به الغضب حتى فقد شعوره، ولم يميز من شدة الغضب -لم يملك نفسه- فهذا لا تنعقد يمينه، ولا يلزمه شيء، كما لو طلق في حال شدة الغضب، وعند المسابّة، والمخاصمة الشديدة والمضاربة ونحو ذلك حتى فقد شعوره؛ لأنه في هذه الحال أشبه بالمعتوهين والمجنونين.

أما الغضب العادي فإنه لا يمنع الطلاق، ولا يمنع انعقاد اليمين، فإذا قالت: والله لا أكلم فلانة، أو قال الرجل: والله لا أكلم فلانًا أو لا أزوره أو لا أجيب دعوته، ولو كان غضبانا، لكن الغضب لم يخل بشعوره، ولم يبلغ حده للشدة التي تغيِّر الشعور، وتمنع الإنسان من الفكر والنظر، فهذا عليه كفارة اليمين إذا خالف يمينه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير" متفق عليه" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (23/121).

ثالثًا:

كون أختك أخذته وأنت نائمة لا يُسقط الكفارة؛ لأن الضابط فيمن حلف على الغير بفعل شيء ثم خالفه الغير: أن حكم الغير حكم نفس الحالف، فإذا فعله الغير متعمدًا مستيقظًا فكأن الحالف فعله كذلك.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:  "فهذا الغير: حكمه حكم نفس الحالف، يعني كأنه نفسه، فإذا فعله ناسياً أو جاهلًا في اليمين بالله لم يحنث" انتهى من "الشرح الممتع" (15/202).

مفهومه إذا فعله متعمدًا فحكم الحالف حكم المحلوف عليه فعلى الحالف الكفارة.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (262422).

رابعًا:

الذي كان ينبغي عندما حلفتِ بما قلت: أن تعطيها، وتكفري عن يمينك إذا كنت تعقلين قصدك، ما لم يكن استعمالها محرمًا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ‌حَلَفَ ‌عَلَى ‌يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ ‌خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ رواه البخاري (6248)، ومسلم (1650) واللفظ له.

وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ ‌حَلَفَ ‌فِي ‌قَطِيعَةِ ‌رَحِمٍ، ‌أَوْ ‌فِيمَا ‌لَا ‌يَصْلُحُ، ‌فَبِرُّهُ ‌أَنْ ‌لَا ‌يُتِمَّ ‌عَلَى ‌ذَلِكَ" رواه ابن ماجه (2110) وصححه الألباني.

ينظر: إجابة رقم: (555584).

وبناء عليه؛ فإذا استعملت أختك الشاحن، وكفرتِ عن يمينك: فليس عليك كفارة أخرى، إذا استعملته مرة أخرى، لا سيما وأنه من البر أن تمكنيها منه كما تقدّم في الحديث.

خامسًا:

الاستغفار لا يُسقط كفارة اليمين، وإنما الذي يُسقط الكفارة فيما إذا قلت: إن شاء الله، وكان قولك: "إن شاء الله" متصلا بيمينك. فلو قلت: والله لا تفعلين كذا إن شاء الله، ثم فعلته، لم تلزمك كفارة.

لما روى ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (1531)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (2571) .

وقال الترمذي:

"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِالْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ" انتهى. انظر: إجابة رقم: (129401).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ولا ينفعه إذا قال: استغفر الله بعد اليمين، وإنما الذي ينفعه أن يقول: إن شاء الله. فإذا حلف على شيء، وقال: إن شاء الله. ولم يوف بيمينه فلا شيء عليه، فإذا قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، ولم يفعل فليس عليه كفارة، هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم" فتاوى نور على الدرب" للعثيمين (21/ 2، الشاملة).

سادسًا:

كفارة اليمين كما في الآية يخير الإنسان بين ثلاثة أمور:

1.    إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، فيعطي كل مسكين نصف صاع من غالب طعام البلد، كالأرز ونحو، ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وإذا كان يعتاد أكل الأرز مثلاً ومعه إدام وهو ما يسمى في كثير من البلدان (الطبيخ) فينبغي أن يعطيهم مع الأرز إداماً أو لحماً، ولو جمع عشرة مساكين وغداهم أو عشاهم كفى.

2.    كسوة عشرة مساكين، فيكسو كل مسكين كسوة تصلح لصلاته، فللرجل قميص (ثوب) أو إزار ورداء، وللمرأة ثوب سابغ وخمار.

3.    تحرير رقبة مؤمنة.

فمن لم يجد شيئا من ذلك، صام ثلاثة أيام متتابعة.

انظر: إجابة رقم: (45676).

والله أعلم.

المراجع

الأيمان والنذور

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android