ما حكم شراء الشقق مع اشتمال العقود على شرط غرامة التأخير؟

السؤال 631456

ما حكم شراء الوحدات السكنية والأراضي المخصصة للبناء عن طريق التقسيط حيث تقوم الجهات المختصة بالإسكان بطرح وحدات سكنية وأراضٍ للبناء بأسعار مناسبة تُسدَّد على أقساط دورية ميسَّرة، إلا أن هذه العقود تتضمن بندًا صريحًا يُلزم المشتري بدفع غرامة مالية محددة بنسبة معينة عن كل يوم أو شهر يتأخر فيه عن سداد الأقساط المستحقة، هل يجوز الدخول في مثل هذا العقد؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز البيع بالتقسيط للشقق والأراضي وغيرها، ولا يجوز اشتراط غرامة على التأخر في السداد؛ لأن ذلك من الربا.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط:

"أولاً : تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل . فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد، فهو غير جائز شرعاً .

ثانياً : لا يجوز شرعاً، في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة .

ثالثاً : إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم" انتهى من مجلة المجمع (ع 6ج1ص 193 وع7ج2ص9 ).

ثانيا:

يحرم الدخول في العقد المشتمل على الشرط الربوي ولو كان المشتري عازما على السداد في الوقت؛ لما في دخوله من قبول الربا والتزامه، ولأنه قد يتأخر لسبب ما أو يتعثر في السداد فيُلزم بالربا.

جاء في قرار المجمع رقم: 108 (2/ 12) بشأن بطاقة الائتمان غير المغطاة:

" أولاً: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في اشتراط غرامة التأخير: "هذه المعاملة محرمة؛ وذلك لأن الداخل فيها التزم بإعطاء الربا إذا لم يسدد في الوقت المحدد، وهذا التزام باطل ولو كان الإنسان يعتقد أو يغلب على ظنه أنه مُوفٍ قبل تمام الأجل المحدد؛ لأن الأمور قد تختلف، فلا يستطيع الوفاء، وهذا أمر مستقبل، والإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل، فالمعاملة على هذا الوجه محرمة. والله أعلم " انتهى من مجلة الدعوة العدد 1754 ص 37.

ثالثا:

الأصل تحريم الدخول في العقد المشتمل على غرامة تأخير ربوية، ولا يُستثنى من ذلك إلا حال الضرورة أو الحاجة المعتبرة، مع انعدام البديل المباح، وغلبة الظن القوية بالقدرة على السداد في المواعيد المحددة.

وقد سبق أن عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

"بطاقة الفيزا تشتمل على شرط ربوي إذا تأخرت عن التسديد جعلوا عليّ غرامة.

لكن المكان الذي أقيم فيه في أمريكا، لا يمكن لي أن أستأجر سيارة ولا محلا، وكثير من الخدمات العامة لا تمكن إلا ببطاقة الفيزا، وإذا لم أتعامل بها أقع في حرج كبير لا أطيقه، فهل التزامي بالتسديد في وقت معين حتى لا يصبح عليّ ربا يبيح لي التعامل بهذه البطاقة في وضع الحرج الذي أعيش فيه؟

فأجاب بما يلي:

" إذا كان الحرج متيقناً، واحتمال التأخير عن التسديد ضعيف، فأرجو أن لا يكون فيها بأس.

سؤال: هل الشرط الربوي الفاسد يُبطل العقد أم لا؟

الجواب: وإن كان في العقد شرط باطل، فإنه لا يُبطل العقد لأمور:

(1) الضرورة، (2) ولأنه لا يتحقق، لأن الرجل غالب على ظنه أنه سيوفي، فمن أجل أنه غالب على ظنه أنه سيوفي، والشرط غير متحقق، ومن أجل الضرورة - وهذه هي النقطة الأخيرة والمهمة - فأرجو أن لا يكون في هذا بأس؛ لأن عندنا أمرا متحققا وهو الضرورة وعندنا أمر مشكوك فيه وهو التأخر، فمراعاة المتيقن أولى. والله أعلم " انتهى.

وشراء المسكن من الحاجات المعتبرة، فإذا احتاج الإنسان لشراء مسكن ولم يجد طريقا للشراء يخلو من هذا الشرط فلا حرج عليه من الدخول في هذا العقد إن كان واثقا من قدرته على السداد في الوقت المحدد بحيث لا يترتب عليه أي غرامة على التأخير.

وينظر جواب السؤال (504521)، (435802)، (136378)

والله أعلم
 

المراجع

البيوع
الربا

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android