هل قراءة القرآن كاملا بالتناوب بين مجموعة يعد ختمة كاملة لكل واحد منهم؟

السؤال 640390

لو قرأتُ أنا الجزء الأول من القرآن، ثم قرأ صديقي الجزء الثاني، ثم قرأت الجزء الثالث، ثم قرأ صديقي الرابع، وهكذا، فهل يحسب لنا أجر ختمة وفضلها، وما يترتب عليها، مثل إجابة الدعاء ونحوها؟ أم يحسب لكل واحد ما قرأ؟

ملخص الجواب

قراءة القرآن بالدور بين مجموعة من الأشخاص جائزة ومستحبة عند جمهور أهل العلم، ولكل قارئ أجر تلاوته، وللمستمع أجر الاستماع وحضور مجلس القرآن، ولا تُعد ختمة كاملة لكل واحد منهم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

الاجتماع على قراءة القرآن ومدارسته من أعظم القربات، في أي مكان كان اجتماعهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وما اجتمع ‌قوم ‌في ‌بيت ‌من ‌بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)رواه مسلم (2699).

قال النووي رحمه الله:

"ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما، إن شاء الله تعالى.

ويدل عليه الحديث الذي بعده، فإنه مطلق، يتناول جميع المواضع، ويكون التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب لا سيما في ذلك الزمان فلا يكون له مفهوم يعمل به" "شرح النووي على مسلم" (17/ 22).

ثانياً:

الاجتماع على قراءة القرآن بحيث يقرأ كل شخص قدرا معينا، ثم الذي يليه، وهكذا حتى يختموا، وهي ما تعرف عند العلماء بقراءة الإدارة، بحيث يدور الدور على كل واحد بعد انتهاء من قبله: عمل مشروع عند جمهور أهل العلم.

قال النووي رحمه الله:

"الإدارة بالقرآن وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا أو غير ذلك، ‌ثم ‌يسكت ‌ويقرأ ‌الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر= وهذا جائز حسن. وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال لا بأس به" انتهى من "التبيان في آداب حملة القرآن" (ص103).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وقراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء.

ومن قراءة الإدارة: قراءتهم مجتمعين بصوت واحد. وللمالكية وجهان في كراهتها، وكرهها مالك. وأما قراءة واحد، والباقون يتسمعون له: فلا يكره بغير خلاف، وهي مستحبة، وهي التي كان الصحابة يفعلونها، كأبي موسى وغيره" "الفتاوى الكبرى لابن تيمية" (5/ 344).

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

القراءة بالدور؟

ما أعلم فيها شيئا، يعني جماعة؟

س: نعم جماعة، هذا يقرأ وجهًا، وهذا يقرأ وجهًا؟

ج: ما في بأس، كل ما قرأ واحد يقرأ الآخر، من باب المدارسة؛ مثل ما دارس النبي جبرائيل عليه الصلاة والسلام.

س: من قال: هذا ما ثبت عن السلف؟

ج: لا ما في بأس، إنما هذا كان السلف يفعلون يتدارسون القرآن، وفي الحديث الصحيح: (ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة)؛ التدارس تارة يكون بإعادة المقروء، وتارة هذا يقرأ وهذا يقرأ" انتهى.

ثالثاً:

القراءة بطريقة الإدارة حتى يختموا المصحف لا يُعد كل واحد منهم خاتما للقرآن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما هذه القراءة -الإدارة- فلا يحصل لواحد جميع القرآن، بل هذا يُتم ما قرأه هذا، وهذا يتم ما قرأه هذا" انتهى من "تقريب فتاوى ابن تيمية" (2/ 221).

فمن يقرأ منهم له أجر تلاوته، بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

فعن عبد الله بن مسعود قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ". رواه الترمذي (2910) وصححه الألباني.

ومن استمع من الحاضرين له أجر سماع القرآن، وأجر حضور مجلس القرآن.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (اقرأ عليّ القرآن). قلت: ‌آقرأ ‌عليك ‌وعليك ‌أنزل؟ قال: (إني أحب أن أسمعه من غيري) رواه البخاري (4762) ومسلم (800).

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل سماع القرآن عبر المذياع يومياً يغني عن قراءته؟ وهل أجر القارئ والمستمع سواء؟

فأجاب: هذا لا يغني عن قراءته، لكن لا شك أن المستمع له أجر، وأنه مشارك للقارئ في أجره....، لكن بالنظر إلى العمل من حيث هو عمل، فإن القراءة أفضل من السماع" انتهى من "فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (5/ 2 بترقيم الشاملة).

وخلاصة القول:

أن اجتماعكم هذا يترتب عليه أجور عظيمة، منها أجر الاجتماع على تلاوة القرآن، تحفكم فيه الملائكة وتغشاكم الرحمة وتنزل عليكم السكينة ويذكركم الله فيمن عنده، ولكل واحد أجر ما قرأه ، وللآخرين أجر الاستماع .

فاجتماعكم على هذا حسن، وليحرص كل واحد منكم أن تكون له ختمة خاصة، إضافة إلى هذا المجلس زيادة في الخير والفضل.

رابعاً:

أما مسألة الدعاء عند الختم، فسواء ختم الشخص لوحده، أو ختمتم في هذا المجلس: فالدعاء بعده مشروع، في الجملة.

ولم نقف على دليل أن هذا المقام من مواطن إجابة الدعاء، ولكن فعله بعض الصحابة، وجمع من السلف، واستحبه بعض أهل العلم.

قال النووي رحمه الله:

"يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابا متأكدًا" انتهى من "التبيان في آداب حملة القرآن" (ص:159).

وقال ابن قدامة رحمه الله:

"‌ويستحب ‌أن ‌يجمع ‌أهله ‌عند ‌ختم ‌القرآن وغيرهم؛ لحضور الدعاء. قال أحمد: كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده . وروى ذلك عن ابن مسعود وغيره. ورواه ابن شاهين مرفوعا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" انتهى من "المغني" (2/ 610 ت التركي).

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

هل هناك دعاء معين لختم القرآن؟

فأجاب:

لم يرد دليل على تعيين دعاء معين فيما نعلم، ولذلك يجوز للإنسان أن يدعو بما شاء، ويتخير من الأدعية النافعة كطلب مغفرة الذنوب والفوز بالجنة والنجاة من النار، والاستعاذة من الفتن وطلب التوفيق لفهم القرآن الكريم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، والعمل به وحفظه، ونحو ذلك لأنه ثبت عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو" انتهى من مجموع فتاوى ابن باز (11/358).

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (140411) (22722) (190881).

والله أعلم

المراجع

القرآن وعلومه

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android