الخلاصة:
لا يجوز لأختك أن تأخذ الذهب وتعطي بقية الورثة نقودا مؤجلة، بل يجب أن يكون ذلك حالا في المجلس.
لدي سؤال يتعلق بقسمة تركة:
توفيت امرأة، وتركت ذهبًا ضمن التركة، واتفق الورثة مبدئيًا على أن تحتفظ إحدى الوريثات (الأخت الكبرى) بهذا الذهب، بدل بيعه للغير، والصورة المقترحة هي: أن يُعرض الذهب على أهل الاختصاص لتحديد قيمته السوقية يوم الاتفاق، ثم تُحدد حصة كل وارث من هذه القيمة، وتلتزم الوريثة التي ستحتفظ بالذهب بدفع قيمة حصص بقية الورثة على أقساط خلال مدة لا تتجاوز سنة.
فهل يجوز شرعًا أن تأخذ الذهب الآن مقابل ثمن معلوم يتم تحديده يوم التقييم، ثم تسدد هذا المبلغ مقسطًا خلال مدة معلومة؟ وهل يؤثر في الحكم كون سعر الذهب قد يرتفع أو ينخفض بعد الاتفاق؟
وهل تعتبر هذه الصورة من التخارج الجائز بين الورثة، أم أن فيها محاذير شرعية ينبغي مراعاتها؟
الخلاصة:
لا يجوز لأختك أن تأخذ الذهب وتعطي بقية الورثة نقودا مؤجلة، بل يجب أن يكون ذلك حالا في المجلس.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الاجابة
إذا أراد أحد الورثة أخذ شيء من التركة، وإعطاء بقية الورثة عوضا عن ذلك، فهذا ما يسمى بالتخارج.
جاء في الموسوعة الفقهية (11/ 5) : "التخارج في اللغة: مصدر تخارج، يقال: تخارج القوم: إذا أخرج كل واحد منهم نفقة على قدر نفقة صاحبه. وتخارج الشركاء: خرج كل واحد من شركته عن ملكه إلى صاحبه بالبيع
وفي الاصطلاح هو: أن يصطلح الورثة على إخراج بعضهم بشيء معلوم" انتهى.
ثانيا:
إذا كان التخارج عن ذهب بنقود: وجب التقابض في المجلس، وحرم التأخير.
وذلك أن التخارج حينئذ بيع، أو صلح بمعنى البيع، ولا يجوز بيع الذهب بنقود مؤجلة.
جاء في الموسوعة الفقهية (11/ 5): "الأصل في التخارج أنه عقد صلح بين الورثة لإخراج أحدهم، ولكنه يعتبر عقد بيع إن كان البدل المصالح عليه شيئا من غير التركة. ويعتبر عقد قسمة ومبادلة، إن كان البدل المصالح عليه من مال التركة، وقد يكون هبة أو إسقاطا للبعض، إن كان البدل المصالح عليه أقل من النصيب المستحق" انتهى.
وجاء فيها (11/ 7) في شروط التخارج: "التقابض في المجلس فيما يعتبر صرفا، كالتخارج عن أحد النقدين بالآخر، وكذا فيما إذا اتفق المصالح عنه والمصالح عليه في علة الربا. هذا باتفاق في الأصل، مع الاختلاف في التفاصيل التي سترد عند ذكر صور التخارج" انتهى.
وليس في هذه الصورة خلاف، فهي صرف يجب فيه التقابض.
ومن أقوال الفقهاء في ذلك:
قال الحصكفي في الدر المختار ص543: "فصل في التخارج (أخرجت الورثة أحدهم عن) التركة، وهي (عرض أو) هي (عقار، بمال) أعطاه له، (أو) أخرجوه (عن) تركة هي (ذهب، بفضة) دفعوها له، (أو) على العكس، أو عن نقدين بهما= (صح) في الكل، صرفا للجنس بخلاف جنسه، (قل) ما أعطوه (أو كثر)؛ لكن بشرط التقابض فيما هو صرف" انتهى.
وقال عليش فيي منح الجليل (1/ 153): "(لا) يجوز صلحها بشيء (من غيرها) أي التركة (مطلقا)، أي سواء كان المصالح به ذهبا أو فضة قل أو كثر، حضرت التركة كلها أم لا؛ لأنه بيع ذهب وفضة وعرض، بذهب أو فضة، وهذا ربا فضل، وفيه ربا النساء إن غابت التركة كلها أو بعضها، ولو العرض؛ لأن حكمه حكم النقد إذا صاحبه، (إلا) صلحها (بعرض) من غير التركة فيجوز" انتهى.
وقال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (3/ 162): "(فإن توافقا) أي الدين المصالح عنه، والعوض المصالح عليه، (في علة الربا)، كالصلح عن فضة بذهب: (اشترط قبض العوض في المجلس) حذرا من الربا، فإن تفرقا قبل قبضه بطل الصلح" انتهى.
وقال البهوتي في كشاف القناع (8/ 283 ط وزارة العدل): «(أن يصالح عن الحق المقَرِّ به بغير جنسه، فهو معاوضة، أي: بيع)، كما لو اعترف له بعين في يده أو دَيْنٍ في ذمته؛ ثم عوَّضه عنه ما يجوز تعويضه.
وهو ينقسم ثلاثة أقسام، نبَّه عليها بقوله: (فإن كان بأثمانٍ عن أثمان: فصَرْف، له حكمه) لأنه بيع أحد النقدين بالآخر، فيُشترط له القبض في المجلس». انتهى.
وعليه؛ فلا يجوز أن تأخذ أختك الذهب لتعطي بقية الورثة نقودا مؤجلة، بل يجب أن يكون ذلك حالا في المجلس.
والله أعلم.
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟