يجب عليك أن تتوضئي، ويجوز لك الجمع، فإذا كنت لا تستطيعين أن تتوضئي وليس عندك معين يعينك على الوضوء أو يضرك الوضوء فيجوز لك التيمم، ولا يجوز لك التأخير عن وقت الصلاتين المجموعتين بحال.
هل يجوز التيمم عند وجود الماء و لكن مع مرض الفيبروميالجيا؟
السؤال 643595
أنا أعاني من مرض الفيبرومايالجيا، مما يسبب لي التعب الشديد وآلام في الكثير من الأيام، ويصعب عليّ أداء الصلاة في وقتها، فهل يجوز لي التيمم رغم وجود الماء؟ أنا لست عاجزة تماماً، ولكن التعب يجعلني أضطر إلى تأخير الصلاة وأظن أن التيمم سيساعدني في أداء الصلاة على وقتها.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
الفيبروميالجيا: حالة مزمنة تسبب آلامًا عضلية هيكلية منتشرة، وإرهاقًا مستمرًا، واضطرابات في النوم. وقد تعاني أيضًا من مشاكل في الذاكرة أو التركيز، والتي تُعرف غالبًا باسم "ضباب الفيبروميالجيا".
ثانيًا:
الأصل في الصلاة أنها تؤدى في وقتها بحسب الاستطاعة ؛ لقول الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103.
ويجوز للمريض عند المشقة الجمع بين الصلاتين ، فيجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تقديماً أو تأخيراً حسب الأيسر له ، فإن المشقة الحاصلة بسبب المرض من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين ، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة وهي التي ينزل منها الدم في غير أيام عادتها ، رخص لها أن تجمع بين الصلاتين . رواه أبو داود (287) والترمذي (128) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى " (22/293) :
" وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر ، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل ، وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض ونحوه ، ولغير ذلك من الأسباب ؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : "المشلول والمشلولة والمريض والمريضة بين الله حكمهم بقوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن:16]، ولا بأس أن تجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، وصورة ذلك: تؤخر الأولى إلى آخر وقتها وتقدم الثانية في أول وقتها، كل ذلك جائز للعذر الشرعي" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ" (30/ 79).
ويراجع الجواب رقم (97844) .
ولم يأت في الشرع الرخصة بالجمع بين أكثر من صلاتين ، ولا يجوز للمريض إخراج الصلاة عن وقتها إلا في حال الجمع الذي جاء به الشرع ؛ ولذلك فلا يجوز الجمع بين أكثر من صلاتين لأنه لم يأت به الشرع .
وسئلت اللجنة الدائمة: " عن مريضة تخرج الصلاة عن وقتها بسبب مرضها وتنقلها بين عدة مستشفيات فأجابت:
" الصلاة لا يجوز أن تؤخريها عن وقتها ، وعليك أن تصلي في الوقت حسب استطاعتك ؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فمُسْتَلْقِيًا ).
وللمريض أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما ، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة" (8/83) .
وعلى ذلك؛ فإذا شق عليك الوضوء لكل صلاة، وأمكن أن تصلي الصلاتين بوضوء واحد، بأن تجمعي بينهما جمعا صوريا، فهو خير؛ بأن تؤخري صلاة الظهر إلى آخر وقتها، فتصليها قبل خروج الوقت، ثم تصلي العصر في أول وقتها، ولا تحتاجين إلى وضوء جديد، وهكذا تفعلين في المغرب والعشاء: فهو أفضل لك.
وإن شق عليك ذلك؛ فلك أن تجمعي بين الصلاتين، على نحو ما سبق، وهي رخصة لك، خير من التيمم مع القدرة على استعمال الماء.
ثالثًا :
لا يجوز التيمم مع وجود الماء والقدرة على استخدامه ، لكن إذا كان المريض لا يستطيع استعمال الماء ، أو خاف حدوث ضرر باستعماله ، أو وجد في استعماله مشقة شديدة ، فإنه يجوز له التيمم.
وعلى ذلك؛ فإذا لم تزل المشقة بالجمع بين كل صلاتين، على نحو ما سبق؛ وشق عليك أن تصلي الصلوات بوضوء كامل، فلك أن تتيممي.
قال الله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) النساء/43 .
قال القاضي ابن العربي في " أحكام القرآن" (1/560):
" المرض عبارة عن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ ؛ وهو على ضربين : يسير وكثير ، وقد يخاف المريض من استعماله ، وقد يعدم من يناوله إياه وهو يعجز عن تناوله ، ومطلق اللفظ يبيح التيمم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذيه بالماء " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : " إني طريح الفراش ولا أقوى على الحركة فكيف أقوم بعملية الطهارة لأداء الصلاة وكيف أصلي ؟
فأجابت : " أولا : بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء ، فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر ، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى حسب حاله ، قال تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ، وقال جل ذكره : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، أما ما يتعلق بالخارج من البول والغائط فيكفي فيه الاستجمار بحجر أو مناديل طاهرة ، يمسح بها محل الخارج ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل ". انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة "(5/346) . وانظر: إجابة رقم (180122).
والمذاهب الأربعة على أن الأقطع ونحوه كالأشل والمريض إذا لم يقدر على الوضوء ووجد من يوضئه لزمه الوضوء، وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه ذلك.
قال النووي رحمه الله في المجموع (1/392) "إذا لم يقدر-أي الأقطع ونحوه- على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعا وإما بأجرة المثل إذا وجدها وهذا لا خلاف فيه" انتهى.
وانظر: المبسوط للسرخسي (1/112)، مواهب الجليل (1/193)، ، كشاف القناع (1/102).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟