ما حكم التداوي بجلد الذبيحة يوضع على المريض ويدفى به؟

السؤال 645398

عند بعض الأماكن إذا مرض المريض، يقومون بذبح ذبيحة، ثم بعد ذلك يقومون بسلخ جلدها مباشرة، فيأخذون الجلد بعد سلخه، ويضعونه على المريض، ثم يدفنونه به، فما حكم هذا العمل؟

ملخص الجواب

إن ثبت أن ذلك علاج حسي نافع من البرد مثلا، فلا حرج فيه، وإن تبين ضرره فهو محرم، وإن كان مبنياعلى اعتقاد فاسد كاعتقاد أنه حرز من الجن أو العين، أو أن طاقة الحيوان وحياته تنتقل إلى المريض فهذا شرك.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا كان الغرض من ذلك تدفئة المريض المصاب بالبرد، لأن الجلد بعد الذبح مباشرة يكون حارا، وإذا اجتمع مع ذلك دفن المريض بهذا الجلد، حصلت التدفئة الشديدة له، فهذا نوع من العلاج القديم الموجود في بعض المناطق، ولا حرج فيه إذا ثبت نفعه وانتفى ضرره.

وقد يفعل ذلك لإزالة آثار الضرب ونحوه.

قال سعد بن إبراهيم: وأشهد على أبي أنه حدثني: " أنه لما جَلد عمرُ أبا بكرة، أمرَت أمه بشاة فذُبحت ثم سُلخت، فألبسته جلدها، فهل ذاك إلا من جَلد شديد؟" رواه عبد الرزاق في مصنفه (7/368) (13510)، وأبو نعيم في الطب النبوي (2/497)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/566)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (62/216).

وقد أورده أبو نعيم في الطب النبوي (2/497) في باب ما يعالج به المجلود.

قال الجصاص رحمه الله: " فإن قيل: ذكر سفيان بن عيينة قال: سمعت سعد بن إبراهيم يقول للزهري: "إن أهل العراق يقولون: إن القاذف لا يضرب ضربًا شديدًا"، ولقد حدثني أبي: أن أمة أم كلثوم أمرت بشاة فسلخت حين جلد أبو بكرة، فألبسته مسكها" فهل ذلك إلا من ضرب شديد؟

قيل له: يجوز أن تكون لآثار يسيرة حصلت في بدنه، ففعلت ذلك إشفاقًا عليه" انتهى من "شرح مختصر الطحاوي" (6/204).

والطب الحديث يحذر من ذلك؛ لأن جلد الحيوان المذبوح حديثاً بيئة خصبة للبكتيريا، والطفيليات، والدم الملوث، ونقله مباشرة إلى بشرة الإنسان قد يسبب التهابات جلدية حادة أو تسممًا في الدم، لا سيما إذا كان يعاني من جروح أو ضعف في المناعة.

وإذا كان المريض محموما، فإن التدفئة مضرة له، خلافا لما يظنه كثير من الناس.

على أن هناك وسائل آمنة لتحقيق التدفئة أو التعرق، مثل الكمادات الدافئة، والأغطية الطبية، والأدوية الخافضة للحرارة والمضادة للالتهابات.

والمقصود أنه إذا كان لف المريض بجلد الذبيحة لعلاج من برد أو حمى، فهذا أمر حسي طبي، تقع فيه الإصابة وعكسها، ما لم يرتبط باعتقاد فاسد، كما سيأتي.

ثانيا:

إذا كان الحامل على ذلك اعتقاد فاسد، كاعتقاد انتقال الطاقة أو الحياة من جلد المذبوح إلى المريض، أو اعتقاد أن هذا حرز من الجن أو العين، فهذا نوع من الشرك؛ لأنه جعل ما ليس سببا سببا.

والأسباب إنما يعرف تأثيرها بالشرع، أو بالحس.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " ولبس الحلقة ونحوها: إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية؛ لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره.

وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه، فهو مشرك شركاً أصغر؛ لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسببٍ سبباً، فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سبباً.

وطريق العلم بأن الشيء سبب، إما عن طريق الشرع، وذلك كالعسل فيه شفاء للناس [النحل: 69]، وكقراءة القرآن فيها شفاء للناس، قال الله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [الإسراء: 82].

وإما عن طريق القدر، كما إذا جربنا هذا الشيء فوجدناه نافعاً في هذا الألم أو المرض، ولكن لا بد أن يكون أثره ظاهراً مباشراً كما لو اكتوى بالنار فبرئ بذلك مثلاً، فهذا سبب ظاهر بيّن" انتهى من "القول المفيد شرح كتاب التوحيد" (1/ 165).

ثالثا:

هذا النوع من العلاج-بحسب ما اطلعنا عليه- يستخدمه بعض السحرة بناء على اعتقاداتهم، ويحرم اللجوء للسحرة والكهان؛ لما روى أحمد (9252) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5939).

والحاصل:

أنه يلزم معرفة الباعث على هذا النوع من العلاج، والمرض الذي يعالج به منه، والأحوال في ذلك ثلاثة:

1-أن يثبت أنه علاج نافع لا ضرر فيه، فيباح.

2-أن يتبين أنه علاج خاطئ يضر بالمريض، فيحرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

3-أن يكون مستنده الاعتقاد الفاسد، فيحرم لأنه شرك، أو أن يكون العلاج على يد ساحر، فيحرم لتحريم إتيان السحرة.

والله أعلم

المراجع

الشرك وأنواعه
الطب والتداوي

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android