ما حكم بيع أحشاء وسواقط العقيقة؟

السؤال 648564

لدي سؤال بخصوص العقيقة.
بعد ذبح عجل العقيقة سيكون به السقط ـ الأحشاء والأجزاء غير المطلوبة ـ ، وعندي أيضًا سقط عجل الأضحية، وهو زائد عن حاجتي، وقد يفسد إذا لم أتصرف فيه.
فهل يجوز شرعًا بيع سقط العقيقة في هذه الحالة؟ مع العلم أنني لن أنتفع بثمنه لنفسي، وإنما سأستخدم كامل ثمنه في شراء طعام أو لحوم إضافية لتوزيعها مع العقيقة على الفقراء والمستحقين.
فهل هذا جائز؟ أم أن سقط العقيقة لا يجوز بيعه مطلقًا ولو كان ثمنه سيُنفق بالكامل في مصلحة العقيقة وإطعام المحتاجين؟

ملخص الجواب

يجوز بيع سواقط العقيقة وأحشائها والتصدق بثمنها إذا لم يوجد أحد ينتفع بها. وإذا وُجد فقير يأخذها منك ويبيعها فهذا أحوط.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ألحق المالكية والشافعية العقيقة بالأضحية في كل شيء؛ فمنعوا بيع أي شيء من العقيقة.

في الفواكه الدواني (1/383):

"(لا يباع شيء من الأضحية والعقيقة والنسك) أي الفدية (لحم، ولا جلد، ولا ودك، ولا عصب، ولا غير ذلك)" انتهى.

وفي بداية المجتهد (3/ 16):

"وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ومنع البيع".

وفي شرح السنة للبغوي (7/ 188):

"ما ذبحه قربة إلى الله تعالى لا يجوز بيع شيء منه ، فإنه عليه السلام لم يجوز أن يعطي الجزار شيئا من لحم هديه، لأنه يعطيه بمقابلة عمله، وكذلك كل ما ذبحه لله سبحانه وتعالى من أضحية، وعقيقة، ونحوها" انتهى.

وفي تحفة المحتاج (9/ 371): "وامتناع نحو البيع وغير ذلك مما مر (كالأضحية) لأنها شبيهة بها في الندب" انتهى.

وذهب الحنابلة إلى جواز بيع سواقط العقيقة وأحشائها، والتصدق بثمنها.

في الإنصاف (9/ 445):

"ويجوزُ بَيْعُ جِلْدِها وسَواقِطِها ورَأْسِها، والصَّدَقَةُ بثَمَنهِ. نصَّ عليه".

وفي منتهى الإرادات (2/201) "وحكمها كأضحية؛ لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه".

قال ابن القيم في تحفة المودود (8/39):

"في حكم جلدها وسواقطها:

قال الخلال" أخبرني عبد الملك الميموني: أن أبا عبد الله قال له إنسان في العقيقة: الجلد والرأس والسقط يباع ويتصدق به؟ قال يتصدق به" انتهى.

وقال إسحاق بن منصورْ قُلْتُ: جُلود الأضاحي، ما يُصنعُ بها؟

قال: ينتفعُ بها، ويُتصدق بها، وتُباع ويتصدقُ بثمنها.

قُلْتُ: تُباع ويتصدقُ بثمنها؟ ! قال: نعم حديثُ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.

قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (2864). والعقيقة إنما قيست بالأضحية.

في المغني لابن قدامة (9/ 451): وروي عن ابن عمر، أنه يبيع الجلد، ويتصدق بثمنه" أي جلد الأضحية".

عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه في الأضحية قال: "أَمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ أَقومَ على بُدْنِه، وأنْ أَتصدَّقَ بلحمِها وجُلودِها وأَجِلَّتِها، وأنْ لا أُعطيَ الجَزَّارَ منها. قال: نحن نُعطيهِ مِن عِندِنا" البُخاريُّ (1707) مختصرًا، ومسلمٌ (1317) واللَّفظُ له.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (9/366):

"قال أحمد: يباع الجلد والرأس والسقط، يتصدق به.

وقد نص في الأضحية على خلاف هذا، وهو أقيس في مذهبه ; لأنها ذبيحة لله، فلا يباع منها شيء، كالهدي، ولأنه تمكن الصدقة بذلك بعينه، فلا حاجة إلى بيعه.

وقال أبو الخطاب: يحتمل أن ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى، فيخرج في المسألتين روايتان. ويحتمل أن يفرق بينهما، من حيث إن الأضحية ذبيحة شرعت يوم النحر، فأشبهت الهدي، والعقيقة شرعت عند سرور حادث، وتجدد نعمة، فأشبهت الذبيحة في الوليمة، ولأن الذبيحة هاهنا لم تخرج عن ملكه، فكان له أن يفعل بها ما شاء، من بيع وغيره، والصدقة بثمن ما بيع منها، بمنزلة الصدقة به في فضلها، وثوابها، وحصول النفع به، فكان له ذلك" انتهى.

والراجح:

هو جواز بيع سواقط العقيقة وأحشائها، والتصدق بثمنها؛ إذا لم يوجد أحد ينتفع بهذه السواقط والأحشاء. وليس في العقيقة نص على عدم جواز بيع جلدها مثلاً، مثل الأضحية، ولا شك أن بيعها والتصدق بثمنها أولى من رميها.

وإذا وجد فقير يأخذها منك ويبيعها هو، أو ينتفع بها بنفسه: فهذا أحوط.

قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله في الأضحية: " أما إذا كان هناك شركة تشتري الجلد في نفس المسلخ ، وأعطيته الفقير ، ثم ذهب الفقير وباعه لهذه الشركة أو لهذه المؤسسة ، فلا بأس " انتهى من "شرح زاد المستقنع " .

انظر: إجابة رقم (202306)، (110665).

والله أعلم.

المراجع

العقيقة وأحكام المولود

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android