يجوز للشريك الانسحاب من الشركة ما لم يكن قد التزم بالبقاء فيها مدة معينة، ويكون له من صافي قيمة موجوداتها وقت خروجه بقدر حصته، وتدخل البضاعة في ذلك، ويجوز اقتسام ما يمكن قسمته وتقويم الباقي.
هل يحق للشريك المنسحب أن يأخذ رأس ماله كاملًا؟
السؤال 650084
شريك منسحب من مطعم بعد٢٠ يوما، ويريد أخذ رأس ماله كاملا، ويقسم ما بداخل الثلاجة من بضائع.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الأصل أن الشركة من العقود الجائزة، فيجوز لكل شريك الانسحاب منها بعلم بقية الشركاء، ما لم يكن قد التزم معهم ببقائها مدة معينة، على ما أخذت به المعايير الشرعية وقرارات المجامع الفقهية.
جاء في المعايير الشرعية، ص 199: "يحق لأي من الشركاء الفسخ (الانسحاب من الشركة) بعلم بقية الشركاء، وإعطاؤه نصيبه من الشركة، ولا يستلزم ذلك فسخ الشركة فيما بين الباقين" انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم (296023).
وفي حال طلب أحد الشركاء الانسحاب، فإن شريكه لا يلزمه شراء نصيبه وإعطاؤه نقودا؛ لأن البيع لا يكون إلا عن تراض، وإنما يجوز أن يشتريه الشريك باختياره، أو يباع نصيبه لغيره إن أمكن ذلك.
فإن كانت هناك أعيان مشتركة لا تمكن قسمتها، ولم يتفق الشركاء على بقاء الاشتراك فيها، فللشريك المطالبة ببيعها وقسمة ثمنها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وما لا يمكن قسم عينه، إذا طلب أحد الشركاء بيعه وقسم ثمنه: بِيع وقسم ثمنه، وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني، وذكره الأكثرون من الأصحاب" انتهى من "الاختيارات الفقهية" ضمن "الفتاوى الكبرى" (4/636).
ثانيا:
ليس للشريك المنسحب أن يطلب رأس ماله الذي دفعه ابتداء كاملا دون نظر إلى ما طرأ على الشركة من ربح أو خسارة؛ وإنما له قيمة نصيبه في الشركة وقت انسحابه.
فتقوَّم موجودات الشركة عند خروجه: من النقود، والبضائع، والأجهزة والتجهيزات، وغيرها، ويُنظر فيما للشركة من حقوق، وما عليها من ديون ومصروفات والتزامات، ثم يعرف صافي قيمة الشركة، ويكون للمنسحب نصيبه من ذلك بحسب حصته في رأس المال، مع مراعاة ما استحقه من الربح -إن وجد- بحسب النسبة المتفق عليها.
ومعلوم أن رأس المال النقدي إذا استُعمل في شراء الأجهزة والتجهيزات والبضائع وتحمل مصروفات المطعم، فقد تصبح قيمة نصيب الشريك مساوية لما دفعه، أو أقل منه، أو أكثر.
وعليه؛ فلا حق للشريك في أن يأخذ رأس ماله كاملا، ثم يطالب فوق ذلك بحصته من البضاعة الموجودة في الثلاجة؛ لأن هذه البضاعة -إذا كانت مشتراة من مال الشركة- جزء من موجودات الشركة، داخلة في حساب قيمة نصيبه.
ويجوز للشريكين اقتسام ما يمكن قسمته من موجودات الشركة، كالبضاعة الموجودة في الثلاجة، بشرط أن تكون القسمة بحسب القيمة والحصص، لا بمجرد عدد الأشياء أو كميتها مع اختلاف قيمتها. كما يجوز أن تقوَّم البضاعة وتدخل قيمتها ضمن التقويم العام لنصيب الشريك المنسحب.
ثالثا:
إذا كان رأس المال، أو بعضه، لا يزال نقدا لم يستعمل في شيء، ولم تترتب على الشركة مصروفات أو ديون أو خسائر تؤثر فيه، فيأخذ الشريك نصيبه منه.
وإذا كان بعض رأس المال قد وُضع في بضاعة أو أجهزة وتجهيزات، وبعضه لا يزال نقدا، فإن الجميع يدخل في موجودات الشركة عند التقويم، ثم تخصم منها ما على الشركة من الديون والمصروفات والالتزامات، ويكون للشريك المنسحب حصته من صافي الموجودات.
فإن كانت قيمة نصيبه عند الانسحاب مساوية لرأس ماله أخذه، وإن كانت أقل تحمل النقص، وإن كانت أكثر استحق الزيادة.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟